الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تعاسة تكنولوجية

حذر اختصاصيون من أن التكنولوجيا تؤثر سلبياً في علاقاتنا الاجتماعية والأسرية، وتصيب مدمنيها بالخرس الزوجي. وذكرت لـ «الرؤية» الاختصاصية الاجتماعية ناريمان أحمد أنه أصبح من المألوف أن نجد زوجين أو مجموعة أصدقاء جالسين في المقهى، وقلوبهم شتى، لأن كلاً منهم يعبث بجواله أو جهازه اللوحي. المفارقة أننا نقضي وقتاً أطول أسرى للتكنولوجيا، ونشكو من مشاكل عدة في علاقاتنا مع الآخرين. وتؤكد أن التواصل من أبرز العناصر لتحقيق السعادة في علاقاتنا مع من نحب، لذلك ينبغي أن نحاول التقليل من هوسنا بالتكنولوجيا، ونتحاور بالحسنى معهم. وتعدد ناريمان أحمد وسائل عدة تدمر بها التكنولوجيا حياتنا من أبرزها محاولة البعض إقامة علاقة حب عن طريق الإنترنت، لأن الكذب عادة هو الأسلوب الذي يتبعه أحد الطرفين أو كليهما. وتؤكد أن الغالبية العظمى من تلك العلاقات لا تكون بنية الصداقة أو الزواج، بل التسلية والخداع، وتضر تلك الساعات غير البريئة علاقاتنا الزوجية والأسرية، وخصوصاً لو اكتشف شريك الحياة تلك العلاقة. وتحذر من إدمان ألعاب الفيديو، مستندة إلى دراسات أثبتت أن قضاء أحد الزوجين وقتاً طويلاً أمام شاشة الكمبيوتر يزيد من احتمالات الطلاق، والأفضل استبدال نزهة أسرية بعيداً عن كل الأجهزة الذكية بذلك الوقت أو بعضه. وتوضح أن التكنولوجيا لها تأثير ضار في الصحة وخصوصاً الحالة النفسية، إذ تزيد من احتمالات إصابتنا بالعصبية والاكتئاب والإحباط، ومن الممكن أن ينفجر مدمنها غضباً في شريك الحياة من دون قصد أو وعي. ويزيد إدماننا على استخدام الهاتف الذكي، من حالة الخرس الزوجي أو الانفصال العاطفي بين الزوجين، ورغم صعوبة التخلص من ذلك الإدمان، فإن استبدال ساعات أطول من التواصل مع أحبائنا بذلك الإدمان يزيد من مساحات التفاهم والسعادة بين الزوجين. وتشير إلى أن الخلافات الزوجية لها أحياناً آثار إيجابية، ولكن ذلك لا ينطبق على الخلافات بسبب إساءة التكنولوجيا. إذ يلجأ بعض الأزواج إلى التطفل والتنصت على اتصالات وحسابات الطرف الآخر، ما يزيد من الشك والريبة ويؤدي إلى انعدام الثقة بينهما. من جهة أخرى، يشير الطبيب أيمن الأشقر إلى أن التكنولوجيا تؤثر في راحتنا وتحرمنا من النوم الهادئ لساعات كافية وتصيبنا بالأرق. كما ينصح بعدم استخدام الجوال أو الأجهزة قبيل النوم، حتى لا يؤثر في علاقات المودة بين الزوجين. وينبه الأشقر إلى خطورة الإفصاح عن البيانات الشخصية والتفاصيل الدقيقة on line على حد قوله، محذراً من إقدام البعض على إفشاء الأسرار الزوجية وأسباب الخلافات على الفيسبوك أو تويتر، وكأنه يحقق سبقاً صحافياً! ويؤكد أن تلك الممارسات تصيبنا بتعاسة زوجية من الصعب التخلص منها، لذلك يدعو إلى ترشيد استخدام التكنولوجيا، لأن من السهل استبدال الهاتف الذكي، ولكن من المستحيل تعويض شريك الحياة الوفي.
#بلا_حدود