السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

حكايات الموج

ينصح اختصاصيون باللجوء العاطفي والنفسي إلى البحر وأمواجه لتخفيف ضغوط الحياة اليومية وتقليل التوتر والتخلص من الإحباط والاكتئاب. ويشيرون إلى أن وقع الأمواج ورذاذ النسيم والصفاء بين الماء والسماء تسهم في استعادة التوازن النفسي والعصبي للجسد والروح. وبين السماء والماء والرمال، جالت «الرؤية» توثق العلاقة بين البحر والإنسان، رفض البعض الحديث وآثر الاحتفاظ بمكنوناته وأسراره، إلا أن البعض الآخر وجد في الحديث متنفساً وسلوى. يجلس محمد وحيداً، يغمض عينيه، وينهمك في رسم دوائر صغيرة وحروف، ليفاجئه سلامنا ورغبتنا في الحديث إليه. يتردد قليلا، ثم يفتح قلبه ويندب حظه لأن مهنته في عالم التسويق متعبة، خصوصاً أنها تعتمد على تحقيق أرقام مالية أو «نصاب» تحدده الشركة، ولم يكن حظه جيداً، ما يهدد أحلامه في دفع فواتير الكهرباء والهاتف وإيجار منزله. يصمت للحظة، الجلوس على الشاطئ ومتابعة حركة مياه البحر والموج، تخلصني من الإجهاد وتمنحني مزيداً من القوة لإيجاد طرق مبتكرة في التسويق. أما أبوغيث فبدأ حديثه بانتقاد كل من حوله، وصفهم بالمزعجين،إذ يتركون أطفالهم يمرحون ويلعبون، دون ضابط، فيشوشون عليه ويضيعون لحظات تركيزه في القراءة. ولكنه يعتقد أن تمضية يوم كامل على شاطئ البحر، كفيل بمساعدته على استعاده التوازن والتخلص من الأرق، مفضلاً الأوقات المسائية لارتياد البحر والجلوس منفرداً بعيداً عن الضجيج في طقس يومي يحرص عليه. يقسم أبوغيث شكواه بيننا وبين البحر، شعوره بالوحدة والملل بعد فراق أسرته التي هاجرت إلى كندا، ما ضاعف من التزاماته المالية نحوها، مختتماً حديثه بأن البحر صديق وفي لا يشبه البشر. بالمقابل تكسو الدموع عيني ميميكا، تجتر همومها وشجونها، فعلى الرغم من أنها حصلت على عمل براتب رائع، لكن طفلها لا يزال في إسبانيا مع والده، وهي تسعى بكل قوة لإنهاء إجراءات التعيين والإقامة، لتتمكن من استقبالهما قريباً. وهي تؤمن بأن الوحدة خير من جليس السوء، وهي على الشاطئ ضرورة لاستعادة التوازن، فالبحر بقوته مصدر للطاقة الإيجابية والتنزه على الشاطئ ينشط الدورة الدموية، كما أن حركة المياه تخلص من التوتر وضغوط الحياة والعمل. ولم يجد الطبيب أنجلوس ستيرجيو مكاناً أفضل من البحر لتمضية يوم على الشاطئ برفقة زوجته مستمتعاً بنقاء نسمات البحر، وهو يعرف بحسه الطبي أنها خالية من الجراثيم، كما أن الرذاذ يحتوي على مضادات حيوية طبيعية ومعقمة. وينصح مرتادي البحر بالاستمتاع برذاذه، والاستفادة من حالة المد والجزر لعلاقتها الوثيقة بتنظيم النوم والاسترخاء. يبتسم ويهمس لنا «أجلس وحيداً بعيداً عن زوجتي مستمتعاً بصوت البحر وأمواجه التي تهدئ الأعصاب، وتخفف التوتر. وفي ذلك السياق ينصح طبيب الجهد البدني أسامة اللالا، بتمضية يوم كامل على شاطئ البحر بين الحين والآخر، لإبعاد الاكتئاب والأرق والحفاظ على اللياقة البدنية، مع الحذر من أشعة الشمس والحروق الجلدية. ويشير إلى أن المشي على شاطئ البحر رياضة ممتعة لها أثارها الإيجابية على الصحة العامة والنفسية، إذ تحافظ على الرشاقة، وتخلص من الإجهاد والاكتئاب والأرق والتوتر بفضل حركة المياه المستمرة.
#بلا_حدود