السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

غيتار وراب

تحوّلت طبلة المسحراتي إلى آيباد وغيتار، واستبدل المسحراتي العصري عبارات التنبيه والاستيقاظ التقليدية بكلمات وأغاني راب، وانتقل الشخص التقليدي من الشارع إلى التلفون والآيباد في صورة تطبيق رقمي ذكي وألعاب فيديو. تغير الحال، حسب مستشار علوم المتاحف والتاريخ في دائرة التنمية السياحية في عجمان علي المطروشي، الذي أوضح أن المسحراتي اختفى وأصبح دوره حاضراً فقط في الأعمال الفنية أو يأتي ذكره في المجالس، بعد أن سحبت الأجهزة الرقمية البساط من تحت قدميه. وأشار إلى أن الصائم أصبح يعتمد على نغمات الهاتف المتحرك بصوت الفنانين مثل حسين الجسمي، عمرو دياب وهاني شاكر، وتتزايد الظاهرة مع ظهور المقاهي والخيم الرمضانية، حيث بدأ الناس يسهرون حتى أذان الفجر، إلا أن بعض الحارات في بعض الدول العربية ما زالت متمسكة بالمسحراتي كأحد طقوس رمضان التي تشعرهم بالروحانيات. ويضيف «أن مهنة المسحراتي بدأت بالشهر الكريم في عهد الرسول صلى اللـه عليه وسلم، وترجع بداياتها إلى بلال بن رباح أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي، حيث كان يجوب الشوارع والطرق لإيقاظ الناس بصوته العذب لتناول السحور». وعلى الرغم من الزحف الرقمي تبقى صورة المسحراتي عالقة في الأذهان بجلبابه وطبلته، لإيقاظ أهل الحارة وتسير بجانبه فتاة صغيرة دليلاً على تعلق الأطفال بالمسحراتي. ولا يزال المسحراتي موجوداً في القرى والمدن المصرية، وبعض دول المغرب العربي، حيث تقاوم هذه المهنة الاندثار، تعاند التكنولوجيا أحياناً وتروضها أو تطاوعها أحياناً أخرى. وأصبحت صيحات المسحراتي التقليدية كلمات راب وأبياتاً شعرية بسيطة، تستعين بمفردات العصر الشفهية وإكسسواراته ومظاهره ونغماته، وكأنه يؤدي فقرة فنية، ليجذب الأجيال الجديدة، وتحول الجلباب التقليدي إلى تي شيرت وجينز. بدوره، أبان سليم محمد أن تطور الزمن ساعد الكثير في بعض المدن العربية على إدخال إضافات وتزويدات حديثة وتغيير طابعها، وأصبح من المألوف رؤية شباب يحملون غيتاراً يمرون به بين منازل الطبقة الراقية يدعون الناس إلى السحور. وبالنسبة إليه، فهو يعتمد على المنبهات الرقمية التي توقظه للسحور، وتحديداً تطبيق «المسحراتي» الرقمي الذي حمله على هاتفه المتحرك ويحوي لعبة فيديو تسليه في أوقات الفراغ.
#بلا_حدود