الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

كراب الجبل

يتذوق زوار معرض أسبوع التراث المغربي، الذي يستمر حتى السادس والعشرين من ديسمبر الجاري في أبوظبي، نكهة كثير من المشروبات التراثية المغربية، خصوصاً تناول مياه الجبل والقربة من يد الكراب، الذي يرتدي القشابة والجابادور حاملاً الطاسة النحاسية، إلى جانب تناول شاي الأتاي والمدفون بالنعناع. وتشتهر المملكة المغربية بمشروب الشاي المغربي المدفون بنكهة النعناع المنعش، الذي يقدم عبر سكبه من إبريق مصنوع يدوياً في أكواب زجاجية صغيرة، ويتم تزيين الإبريق بنقوش ورسوم تعكس الثقافات المتعددة في المملكة. ويعرف المغاربة بأصالة الضيافة، إذ يقدمون لزوارهم العديد من المأكولات الشهية، وإلى جانبها مشروبات غنية بالفوائد الصحية، ومن بينها حليب النوق الذي يقدم مع التمر، والمياه الجبلية النقية، ومشروب الزنجبيل مع الليمون والنعناع. ولا يفوت زوار المعرض، تجربة المياه العذبة التي تطفئ ظمأ العطشى من «القربة» التي يحملها الساقي مكباس صلاح الدين على كتفه، ويطوف بها في مختلف أنحاء المعرض طوال اليوم. وأبلغ «الرؤية» الساقي أو «الكراب»، كما يلقب باللهجة المغربية، مكباس صلاح الدين، أنه يمتهن السقاية منذ أكثر من 10 أعوام في المدن والأسواق المغربية، والتي تعتبر إحدى أهم المعالم التراثية في المملكة. وأشار إلى أنه ورث مهنة السقاية عن جده الذي كان يقدم المياه العذبة للمارة في أسواق المدينة مقابل «ريالات» معدودة. ومن بين الأدوات المستخدمة في السقاية «القربة» المصنوعة من جلد الماعز التي توضع فيها المياه، والتي كان البعض يستخدمها في الماضي لخض الحليب. ويجذب «الكراب» صلاح الدين انتباه الزوار باستخدام «الناقوس» وهو الجرس المصنوع من النحاس، ويصدر صوتاً للفت الانتباه، بالإضافة إلى زيه التقليدي المميز الذي يجذب الزوار لالتقاط صور معه. ويتميز الزي الذي يرتديه الساقي المغربي عن باقي الفئات المجتمعية، إذ تتزين القبعة «الشابوو» بألوان العلم المغربي الأحمر والأخضر، والمعالم المختلفة التي تعكس الثقافات العالمية التي انتشرت في المملكة المغربية. وأوضح أن اللون الأصفر في القبعة المصنوعة من الصوف، يمثل الثقافة الإسبانية، أما اللون «البرتقالي الليموني» فيعبر عن هولندا، بينما الأزرق السماوي فيعبر عن أستراليا، والأخضر الفاتح يعبر عن إيطاليا. ويلتزم «الكراب» أيضاً بارتداء «القشابة» والجابادور، الحذاء الشعبي المعروف في المغرب بـ «البلغة الصفراء»، كما يحمل «الطاسات» النحاسية وهي الأكواب الصغيرة ذات فتحة كبيرة من الأعلى يقدم فيها الماء، إلى جانب الأكواب الفضية. ويحمل «الكراب» حقيبة مصنوعة من جلد البقر ومزينة بالعملات المغربية التي تعود إلى مئات السنين تدعى بالمغربية «القراب ـ الشقارة»، والتي يحمل فيها أوراقه وأي مستلزمات أخرى قد يحتاجها معه. من جهة أخرى، لفتت الشيف زكية أيت بولحسن، إلى أن من عادات الضيافة التي يتميز بها المغاربة، تقديم حليب النوق «الإبل» الأكثر انتشاراً بين قبائل البدو والصحراء في المغرب، إلى جانب التمور في كافة المناسبات اليومية وفي الأعياد والأفراح أيضاً. وأوضحت أن حليب النوق غني بالدهون والبروتين مقارنة مع حليب البقر، كما يعد غنياً بمستويات مرتفعة من فيتامين الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك، كما يحتوي على كمية قليلة من الكوليسترول مقارنة بالأنواع الأخرى من الحليب. وتطرقت إلى أن الشاي المغربي «الأتاي» المعد باستخدام أوراق الشاي والنعناع الأخضر، يعد من أكثر المشروبات انتشاراً في المغرب، إذ اكتُشف منذ القرن الثامن عشر، وبدأ في الانتشار في منتصف القرن التاسع عشر. ويتميز الشاي المغربي الأصلي عن الأنواع الأخرى من الشاي، بأنه يتم إعداده ويدفن في باطن الأرض ليغلي بفعل الحرارة الطبيعية في الصحراء المغربية، ويأخذ رائحة الطبيعة. وأشارت الشيف بولحسن إلى أن الشاي المغربي يتميز بقدرته على التخسيس وحرق الدهون، ويساعد الجسم على التخلص من السموم الضارة، ويحتوي على نسبة جيدة من فيتامينات «سي» و«بي» اللذين يعودان بالفائدة على صحة الإنسان.
#بلا_حدود