السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

جنون العظمة

يصيب مرض البارانويا المعروف بالهذاء أصحاب المعتقدات الزائفة المتحجرين في أفكارهم ممن لا يعترفون بالفشل نتيجة شعورهم بالغرور وتعالي النفس لاعتقادهم خطأً بأنهم أعلى من البشر في القيمة والمكانة، على الرغم من أنهم لم يقدموا إنجازاً في حياتهم. ويتوهم البارانويين بأنهم فلاسفة وقادة ومبدعون وعلماء، فهم مؤمنون بأهميتهم في المجتمع وقدراتهم الفكرية الخارقة، كارهون للنقد أو مجرد أن يناقشهم أحد في أفكارهم الهذائية. وأفاد اختصاصيون بأن مرضى الهذاء أنانيون ومتمركزون حول ذاتهم بتسلط وجمود يحاولون فيه أن يؤكدوا لمن حولهم قيمتهم الزائفة، وذلك بسبب الصراع النفسي الدائر في دواخلهم لتأكيد ذواتهم. وأوضح اختصاصي علم النفس الدكتور وائل غنيم أن مرضى البارانويا يعتنقون أوهاماً تجعلهم يشعرون بأنهم يتعرضون للتآمر والاضطهاد والملاحقة والكراهية ممن حولهم، ما يدفعهم إلى الغرور وتخيل أنفسهم عظماء على دراية بكل شيء في الحياة، إضافة إلى أنهم يشكون دائماً في نيات الآخرين ولا يعترفون بالفشل والإخفاق. بدورها، رأت اختصاصية تعديل السلوك أحلام النجار أن طفولة الشخص المصاب بالهذاء اتسمت بالاضطراب النفسي الذي غلب عليه الوحدة والعزلة الاجتماعية وقلة الأصدقاء وعدم القدرة على تبادل الثقة والتقلب الانفعالي وعدم الإحساس بالأمن المجتمعي، إضافة إلى الشك والعناد، والتبرم والعصبية والحزن، فضلاً عن الإحباط والاكتئاب والخوف من الفشل. وعن أكثر الفئات التي يمكن أن يصيبها البارانويا في الكبر، ذكرت النجار أن عدم التوافق والتعايش وحل المشكلات التي يتعرض لها الشخص تكون دافعاً قوياً للإصابة بالهزاء مثل الإخفاقات العاطفية وسوء التوافق الجنسي بين الزوجين، إضافة إلى العنوسة وتأخر الزواج. وأشارت إلى أن علاج الهذاء طبياً يكون عبر الصدمات الكهربائية، إلا أن نسبة الشفاء تكون ضعيفة نتيجة التشبث بالأفكار الزائفة.
#بلا_حدود