الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

ذكر الشمائل

تتعدد مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في دولة الإمارات، فما بين دروس ومحاضرات وزيارات أسرية لتبادل التهاني، يظل فن المالد الذي يُعنى بنظم الكلمات حباً في الرسول صلى الله عليه وسلم، قائماً له مريدوه الذي يحرصون على ممارسته. وأوضحت لـ «الرؤية» المتخصصة في التراث والمنسقة في مهرجان الشارقة للتراث بسمة الهاشمي، أن السمة العامة للثقافة المحلية لا تفضل البهرجة المبالغ فيها في مظاهر الاحتفال، إلا عبر الزيارات الأسرية والمحاضرات التي تُعرف بسيرة النبي، أو عبر إحياء فن «المالد». وتعرف الهاشمي المالد بأنه أحد أشكال الإنشاد الديني، التي انتشرت في الإمارات قديماً، والتي ترتكز على وجود فرقة تتكون من صفين متقابلين، أحدهما يضرب بيديه على الطبول وهم جلوس مع التلويح بها في الهواء، وفي الصف الآخر يقف منشدون يرددون القصائد الدينية، التي تروي السيرة العطرة للمصطفى عليه الصلاة والسلام. وتتشكل لوحة «المالد» من منظومة طويلة موضوعها قصة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ويشترط في المنشد أن يكون فقيهاً ممن تتوفر فيهم القدرة على فهم السيرة وحفظها. وينقسم المنشدون، بحسب الهاشمي، إلى مجموعتين الأولى هم حملة الدفوف الذين يرددون لازمة النشيد، والمجموعة الثانية هم من يرددون الأنشودة، التي تتغنى بذكر الرسول. من جانبه، أوضح الباحث في التراث أحمد الجسمي، أن الإمارات تزخر بالكثير من الفنون الشعبية التي تعكس عادات المجتمع، ومنها «المالد» الذي ينفذ في جو ديني شعبي يردد عبره الحاضرون قصائد في مدح النبي. وتعود بدايات فن المالد في الإمارات، بحسب الجسمي، إلى رحلات الحج التي كانت تخرج من أبوظبي ودبي إلى مكة المكرمة، وكان أول من أنشد المالد الإماراتي عبدالله المريد، ثم نقل المريد علمه وطريقته إلى ابنه عبدالرحيم، الذي عرف أيضاً باسم المريد، وكان من أشهر شيوخ فن المالد في الإمارات. وعدد الباحث في التراث أشهر أنواع المالد، ومنها «السماع» وتستخدم فيه الدفوف فقط، و«البرزنجي» الذي يعتمد على ذكر شمائل الرسول الكريم دون استخدام الدفوف، وتبقى «بردة» الإمام البوصيري، و«نهج البردة» لأحمد شوقي، من أشهر القصائد التي تُستخدم في «المالد» وأكثرها انتشاراً، إضافة إلى قصائد أخرى شعبية محلية.
#بلا_حدود