الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

أزمة مفاهيم

 أكد كتاب وأدباء ضمن ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان» أن التطرف والتعصب والأنظمة القمعية من أخطر العناصر على حقوق الإنسان، إذ يتحول قهر الممارسات الدينية أو الاجتماعية إلى جرائم عدوانية تتبنى خطاباً عنيفاً سياسياً وثقافياً. وأشار المشاركون في الندوة المنظمة على هامش المؤتمر العام الـ 26 للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب البارحة الأولى في أبوظبي، إلى أن الحرية تظل أفقاً يتشكل على أنسنة الوجود، ويظل الوجود رهيناً بأفقها وتمظهراتها الحقوقية والأخلاقية والقيمية، ضمن سياق تاريخي حافل بصراعات وتحولات تجوهرت فيها الكثير من قيم النضال الاجتماعي والثقافي ضد مظاهر الإكراه والتعصب والتطرف. وأوضح الكاتب والأديب علي حسن الفواز في كلمته تحت عنوان «السلطة وأزمة تداول المفاهيم» أن أزمة المفاهيم في مجال الحريات وحقوق الإنسان تعكس إشكالات وعيها وهشاشة نظامها المؤسسي، وغياب آليات تنظيمها وقوننتها، لأن البعض يرى خطورتها على السلطة ما يستدعي تحجيم طرق استعمالها وتداولها. وأبان أن العلاقة بين الحرية والوجود هي ذات العلاقة بين الحرية والإنسان، لأن الإنسان جوهر الوجود ومصدره وغايته، ولكن هذه العلاقة ستظل ملتبسة وغائمة إن فقدت أطرها القانونية والأخلاقية. وأشار إلى أنه كلما اتسعت قوة السلطات انحسرت مظاهر الحياة المدنية، وكلما اتسعت الحرية اتسعت معها القيم الاستعمالية الإجرائية والقانونية والشرعية لحرية الرأي والتعبير عن الذات والهوية. وبحسب الفواز، فإن تاريخ حقوق الإنسان في التاريخ العربي ارتبط بأعراف الأمة وبالنظام القبلي الأخلاقي بقيمه وأعرافه، وبطبيعة منظورها الثقافي والاجتماعي لإجراءاته في البيئة الاجتماعية والثقافية، عبر الالتزام بقيم الكرامة والشرف ومراعاة حقوق الجيرة والضيف والغريب، والالتزام بعهود الأحلاف والمواثيق. وتظل طبيعة بعض الأنظمة السياسية القهرية تمثل أكثر العوامل خطورة على حقوق الإنسان، بفرض رقابة على حرية الرأي والتعبير، وفرض هيمنتها على وسائل الإعلام بمختلف أنواعها. من جانبه، تطرق الباحث الدكتور مسعود عمشوش إلى المفاهيم الفرنسية لحقوق الإنسان والحريات العامة ومدى تطبيقها عربياً، موضحاً أنه على الرغم من أن معظم الأسس التي اعتمدت عليها الحضارات القديمة تؤكد على ضرورة احترام الحقوق الطبيعية للإنسان، إلا أن الدساتير ولوائح المنظمات الدولية خالفت ذلك وسارت وفق تطور معتقدات الغرب ورؤاهم، ومصالحهم الاقتصادية والسياسية. وأكد أن الفرنسيين يتباهون اليوم بالدور الكبير الذي لعبوه في ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان والحريات العامة، لافتاً إلى أن الأزمة الحقوقية الراهنة تكمن في الهوة الكبيرة بين نصوص الدساتير والأنظمة واللوائح، وطرق ممارستها وتطبيقها. وتطرق إلى الوضع الراهن لمفاهيم الحقوق والحريات، مسلطاً الضوء على الظروف التي أحاطت بظهور تلك المفاهيم في فرنسا والغرب، واستبعادها للإسهامات الشرقية عند التنظير لتلك المفاهيم وصياغتها وإقرارها، وكذلك استبعادها للخصوصية الحضارية والعقائدية التي تقع خارج دائرة الغرب.
#بلا_حدود