الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

إحباط فيسبوك

حذر اختصاصيون أسريون من خطورة عدم الإشراف على استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى تعرضهم لمخاطر جسيمة من بينها التحرش الإلكتروني والإصابة بإحباط فيسبوك، والشعور بالعزلة. وبحسب إحصائية نُشرت عن مؤسسة NSPCC البريطانية الحكومية المعنية برعاية الأطفال، ارتفع معدل مستخدمي مواقع التواصل الأطفال إلى 30 في المئة في 2016 مقارنة بـ 17في المئة في 2015. وأكد مستشار العلاقات الأسرية في قسم التوجيه الأسري في محاكم دبي الدكتور خليفة المحرزي أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في الحد من السلبيات الناتجة عن مواقع التواصل الاجتماعي لدى فئة الأطفال والمراهقين. وأشار إلى أن تلك المواقع تشتمل على الكثير من السلبيات التي تنعكس آثارها على الأسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، ما يؤدي إلى تعرض مستخدميها من الأطفال والمراهقين، للعزلة الاجتماعية وتفضيل العيش في عالم افتراضي ووهمي. ويقسم المستشار التربوي المنظومة التربوية إلى أربع مراحل رئيسة تتمثل في مرحلة غرس القيم التي تتكون فيها ما نسبته تسعة في المئة من شخصية الفرد وتمتد من عمر ست إلى تسع سنوات. وتتمثل المرحلة الثانية في الشرخ العاطفي وهي أخطر مرحلة في تكوين شخصية الإنسان، فيظهر فيها تأثير المرحلة الأولى وتبدأ من عمر تسع إلى 12 سنة، وتليها مرحلة الاستقلال، إذ يبدأ التكوين الذاتي للمراهق وهو من عمر 12 إلى 19 سنة، ومرحلة الاستقرار، التي تبدأ من عمر 20 سنة وفيها يطبق الفرد القيم التي تعلمها، وعاشها في المراحل الثلاث الماضية. ويحذر المحرزي من أن استخدام وسائل التواصل في المراحل التربوية الثلاث الأولى يؤثر سلباً في شخصية الأبناء ويضعف قدراتهم العقلية ومستواهم العلمي ورغبتهم في التواصل مع الأهل. في المقابل، استند خبير التواصل الاجتماعي أحمد أكرم إلى دراسة أمريكية حديثة تشير إلى أن استخدام الأطفال للسوشيال ميديا يسهم في زيادة ثقتهم بأنفسهم وتكوين شخصياتهم، بشرط الإشراف غير المباشر عليهم، وأثبتت الإحصاءات أن 22 في المئة من الأطفال والمراهقين يدخلون إلى مواقعهم المفضلة أكثر من عشر مرات في اليوم، ويمتلك أكثر من 75 في المئة منهم هاتفاً محمولاً. وترفع فترات التواصل على الإنترنت المتزايدة من احتمالات تعرض الأطفال للتحرش الإلكتروني وما يسمى «إحباط فيسبوك» وهي ظاهرة جديدة ناجمة عن افتقاد الصداقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما يؤدي إلى الإحباط. ويواجه الأطفال أيضاً مخاطر التعامل مع محتويات غير ملائمة أو تعليقات ومواد إباحية. وفي سياق متصل، تحذر الاختصاصية الاجتماعية ناريمان أحمد من أن محتويات فيسبوك وإنستغرام ليس بها أقسام للأطفال أو المراهقين بل مفتوحة للجميع، ما يفاقم خطورتها، إذ بإمكان الأشخاص كافة الكذب حول العمر والجنس ويحتال على الآخرين نفسياً ومادياً وعاطفياً. ويطالب الآباء والأمهات بمراجعة إعدادات الخصوصية على المواقع والأجهزة لضمان عدم تعرض الطفل لمحتوى يفوق سنه وإدراكه. ويمكن استخدام برامج لفلترة المحتويات. ولا تحبذ أحمد وضع قواعد صارمة للأبناء لأنهم سيخرقونها حتماً، والأفضل هو وضع بروتوكول مكتوب بالتفاهم والإقناع للابتعاد عن المواقع والمحتويات المريبة. وشددت على ضرورة أن يطلع أولياء الأمور على المواقع والموضوعات التي يعتاد الطفل ارتيادها، ومتابعة أصدقائه ومتابعيه أون لاين، مع التحدث مع الأبناء عن خطورة مواقع الإنترنت، وكيفية التحصين منها. وينصح خبير الإنترنت بلال عمر بوضع جهاز الكمبيوتر في مكان متاح للجميع في المنزل للرقابة غير المباشرة على سلوكيات الأبناء أثناء دخولهم مواقع سوشيال ميديا. ويوصي الآباء بالتنبيه على الأبناء بعدم الاشتراك في المسابقات أون لاين أو أسئلة الاستطلاعات، مع مراقبة الصور التي يرسلها الطفل أو يحملها من تلك المواقع، وتقليل زمن استخدام التليفونات الذكية، مع ضرب المثل للأبناء في الاستخدام الأمثل لسوشيال ميديا حتى لا يكون رب البيت بالدف ضارباً، كما يقول الشاعر.
#بلا_حدود