الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

سراي السلطان

يعد كتاب «سراي السلطان» من بين النصوص الأوروبية القيمة التي تناولت تفاصيل الدولة العثمانية أوائل القرن السابع عشر. وينتمي النص إلى ما يعرف في الآداب الأوروبية بالتقارير السفارية التي كان يقدمها السفير في أعقاب انتهاء مهامه الدبلوماسية، كي يطلع رجال الدولة وأعيانها على ما فعله في تلك الفترة، وما أنجزه من مهام موكلة إليه. ويتضمن وصفاً ضافياً للقصر السلطاني وأجنحته، وتفصيلاً للوظائف العثمانية، كما يسهب في بيان أحوال الأتراك وعوائدهم. ويأنس القارئ في ثنايا النص إشارات غنية حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للدولة آنذاك، ولهذا الكتاب أهمية تتمثل في كونه يوثق انطباعات الغرب المسيحي عن الشرق الإسلامي أوائل القرن السابع عشر، إضافة إلى دقة المعلومات الواردة فيه والتزام صاحبه الموضوعية. وكشف الرحالة والدبلوماسيون الغربيون منذ العهود الأولى عن آرائهم في نظرة العثمانيين للمسائل الخارجية وأساليبهم في التفاوض، إذ لاحظ بعضهم أن العثمانيين يتجنبون الدخول في المفاوضات التي تعرضهم للمواقف الحرجة، وأنه من الصعب التفكير في توقيع معاهدة معهم لإجبارهم على ترك أرض. ويعتبر الكتاب وثيقة تاريخية مهمة عن حقبة مفصلية في تاريخ العالم الإسلامي، وهو جدير بالقراءة أكان من قبل المؤرخ أو الدبلوماسي أو القارئ العادي. وألف هذا النص التاريخي أتفيانو بون وهو دبلوماسي بندقي أوكلت إليه مهمة السفارة في القسطنطينية، على إثر اعتلاء السلطان أحمد الأول العرش، تولى الترجمة من الإيطالية زيد عيد الرواضية، وقام بالمراجعة الدكتور عزالدين عناية.