السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

خلف العالم

من فكرة أن المرأة العربية الشرقية محكومة بتاء التأنيث المغلقة التي بدأت وتأبدت منذ بدء الخليقة وإلى الآن، تختار الروائية امرأة من أسفل طبقات المجتمع وعياً ووجوداً وفاعلية لتكون بطلة روايتها الجديدة «خلف العالم» التي يمكن أن تُقرأ كحالة خاصة بقدر ما يمكن أن تُقرأ كحالة عامة في مجتمع عربي بعينه. وتقدم الروائية بطلتها «نادية» الشخصية المحورية في الرواية إذ بدت من أول صفحة في القصة ضحية الأفكار المجتمعية السائدة، التي جعلت منها إنسانة قلقة خائفة من عقاب السماء وكلام أهل الأرض. أما خوفها الحاضر باستمرار فهو الخوف من الرجل حتى صنعت من نفسها عانساً متوافقة وراضية بما أراده القدر لها، إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي تسمع فيه كلمة «شكراً يا قمر» من رجل مراوغ ومُحتال، وكانت هذه الكلمة المفتاح الذي دخل منه «ناصر» إلى قلب نادية. وتكتشف البطلة في ذاتها امرأة برغبات أنثوية خالصة ومتطلبة، تجردت من خوفها للحظات كانت مستعدة لمحاربة العالم من أجله لكنه خذلها بعنف، وسرعان ما تبدد الحلم الجميل بعدما تخلى عنها ناصر بعد أول لقاء لها معه، تاركاً لها شعوراً بالذنب والفضيحة. وتنطلق الكاتبة في «خلف العالم» من نزعة واقعية موضوعية في تحليل شخصية المرأة، فالرواية بهذا المعنى الذي تقدمه لنا تمثيل أمين لواقع خارجي يعبر عن حقائق إنسانية داخلية وذاتية لعالم المرأة.
#بلا_حدود