السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

هسيس الملائكة

بين عالم أرضي وأبطاله البشر وبين عالم سماوي وأبطاله الملائكة ثمة هامش من التجريب يتحرك خلاله المؤلف في «هسيس الملائكة»، إذ يحشد مجموعة من المشاهد السردية ويُدخلها في علاقات تجاور وتفكك في الحيز الروائي برموزه «من الملائكة والأنس». ويكون على القارئ أن يبحث عن سر الحكاية، وأن يجمع خيوطها من المشاهد المتجاورة ويربطها ببعضها بعضاً للخروج بتصور ما، وبهذا المعنى نحن أمام نص له وصفته الخاصة، ولذته التي تعني في ما تعنيه دراية كاتبها بفنّ القصّ وبنائيته، وقد برع فيها كفنان يبدأ بتحريك لوحة نصه داخل متنه القصصي فيخرجها من منظورها الواقعي ليفيض بها داخل وحدات الخيال أو الفنتازيا الأدبية. في هذه الرواية، يسير المؤلف بالأحداث والشخصيات، بل سيدفعها محكومة بأقدارها بين الواقع والفنتازيا تماماً كما الحدود المتداخلة لـ «عين جورية» القرية، البر الوحيد في هذا الكون، وربما مع هذا المد الأزرق من مياه البحر الذي أطبق على القرية وأغلق عليها الجهات كلها، إثر دعاء أجمع عليه الأهالي ذات ليلة دون اتفاق بينهم سوى دافع التخلص من حالة ملل متكررة لكل فرد فيها، لتنتهي الحكاية تماماً كما بدأت دعاء جديداً يشغل الملائكة مرة ثانية ويوقعها في حيرة من «ابن آدم» الملول هذا، إذ لم يعد في عالم الإنس ما يثير فضول أي مَلَك. يقول الكاتب «عالم العجائب على الأرض انتهى منذ عهد طويل، بدأ زمن النظام، زمن الأعراف والتقاليد. لا طوفان يغرق الأرض فتنجو سفينة، ولا كائنات عجيبة تأكل الأخضر واليابس، لا بحار تنشقُ لقوم فيعبرون، ولا موائد تنزل لآخرين فيأكلون، لا موتى يعودون للحياة بمسحة مباركة من يد أحد، ولا مسافرين يشقون السماء إلى سدرة المنتهى. عالم الإنس الآن عالمٌ مُمل».
#بلا_حدود