الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

ملحمة التطور البشري

يبحث علم ملحمة التطور البشري «الأنثروبولوجيا» أو علم الأمم المتحضرة، عن البذور البدائية للحضارة البشرية وجذور التاريخ الإنساني، والغوص في أعماق النفس البشرية، بحثاً عن طبيعة مشتركة بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والطبيعة. وأهلت الرسالة، التي يحملها الفكر الأنثروبولوجي، لأن يحتل موقعاً متميزاً في عالم اليوم، فهو ليس مجرد تخصص أكاديمي أو فرع من فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية. وتعتبر الأنثروبولوجيا نقلة نوعية أسهمت في تشكيل الفكر المعاصر، وتحديد مسيرته على الطريق الصحيح نحو فهم الطبيعة البشرية والتعايش الإنساني، وتحرير العقل من العنجهيات المذهبية والعنصرية والشوفانيات العرقية، بل إلى ربط الإنسان بالطبيعة بعدما كان ينظر إلى نفسه ككائن متعالٍ على الطبيعة. ويمكن اعتبار الأنثروبولوجيا فلسفة حياتية، ونظرة انفتاحية تسامحية تقر مبدأ النسبية الثقافية، وتشرع الأبواب نحو تقبل الآخر والحوار السلمي، مع الإقرار بالحق في الاختلاف. وهي تمثل روح العصر الحديث التي تنبذ الخطاب المنغلق على نفسه خلف تحيزاته وتخلفه وجهله. وتعد الأنثروبولوجيا الأداة التي تزيح الغشاوة عن العقول والأقنعة عن الوجوه، حتى نستطيع التعرف على أنفسنا كما نحن حقيقة، لا كما أن نكون ونستطيع معرفة الآخر كما هو حقيقة، لا كما نتصوره أو نريد له أن يكون.
#بلا_حدود