الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الهارب من الشمس

ليس كل إنسان يعي حقيقة الانتماء إلى الأرض والتعلُّق بتراب الوطن والدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس من أجله، فالوطن لا يدير لك ظهره إلا إذا بادرت بذلك، هذا ما أراد أن يختصره الكاتب جهاد أيوب في روايته «الهارب من الشمس». تتميز الرواية ببساطة الأسلوب الأقرب إلى سهرات الحكواتي، وتعتبر إضافة ونمطاً جديداً يضاف إلى الرواية العربية، أسلوبها مشوق وتظهر فيها مهارة المؤلف في اختيار الكلمات معتمداً فيها على نسمات وروائح بستانية عطرة. ولم تكتب الرواية فقط، بل رسمت على يد فنان تشكيلي وكاتب تعلق بحبات تراب وطنه، تحكي الحقيقة من دون تحايل أو تصنع أو تكلف، فيها النخوة والإيحاء والشهامة المستمدة من صفات الرجل العربي الأصيل، وتنتقد أولئك التابعين وراء التزلق والتملق والتبعية، من يخونون أوطانهم لمصالح شخصية لا أكثر من دون إدراك بأن الإنسان بلا وطن لا يمكن أن يكون إنساناً. ويؤكد أيوب في روايته أن أصحاب الوعود نادرون، وأصحاب الدجل في الوطنية والغدر في المواجهة كثيرون وينبتون هنا وهناك، لكنهم عُراة تحت الشمس ولا يعرفون الراحة خوفاً من قدوم المقاومين، ولا يتلمسون النوم قلقاً من قدوم مقاوم يدوسهم في وهج دجلهم المدعوم من شياطين يطمعون في أرضنا ويطعمونهم فتافيت عفنة في صحون من ذهب. ويبيّن أنه لا فرق بين الشيطان الطامع في خير أرضنا والطامع في زعامة على حساب أرواح أهلنا، هم كثيرون يعيشون بيننا يستحقون الموت، ولكن هناك آخرين يموتون يستحقون الحياة.
#بلا_حدود