الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الضفاف السعيدة

تبدأ رواية الضفاف السعيدة من النهاية وتروح تسترجع الماضي في مسار دائري متقطع في الزمان والمكان، لتُبين المقدمات والأحداث والوقائع التي أدت إلى الحالة التي وصلت إليها بطلة الرواية على مدار ثمانية وعشرين عاماً مضت من حياتها مليئة بالفصول. وتتذكر البطلة بعضها وتطوي البعض الآخر وجميعها مرت سريعاً كعاصفة هربت من زمن قاسٍ، إلا أنها تركت آثارها وتداعياتها على حياتها. وتسلط الرواية الضوء على تأثير اللاوعي في حياة الإنسان ودور مرحلة الطفولة في مسار المراحل الأخرى، فضلاً عن انعكاس ما يحدث في وسط الطفل الاجتماعي على سلوكه في جميع مراحل حياته. وقضت بطلة الرواية أعوامها الخمسة الأولى وأسرتها في خصام دائم، صرخات الأب ووجهه الغاضب، دموع الأم ووجهها العبوس، تاريخ خالتها الملوث بالخيانة، والهيكل المسحور منزل العائلة الذي صممه والدها المهندس المعماري وشيده على قطعة أرض متوسطة المساحة ونفذه بطراز فريد مزج فيه بين حداثة القصور والموسيقى التي تصدح من غرفته طوال الليل، ومرضه وموته الذي ظل لغزاً في تلك الغرفة العالية. وترسخت هذه الوقائع في ذهن الطفلة وعندما كبرت بدأت البحث عن تفسير لكل ما كان يجري حولها، ولكنها لم تجد جواباً يروي ظمأها. ويضم الكتاب قصصاً قصيرة عن الفقراء ومعاناتهم، إلا أن البطلة لم تقرأ منها سوى قصة وحيدة تتحدث عن إنسان يرمي أوراقه إلى النهر ليلاً، وهي القصة التي يرتكز عليها السرد في الرواية، إذ تعيش البطلة حياتين واحدة حقيقية وأخرى متخيلة. ولا يتوقف الأمر عند بطل الرواية بل راحت الفتاة تبحث عن شبيه لجميع شخوص القصة في حياتها، وأخذت تنسب سلوكيات أفراد عائلتها والمحيطين بها إلى أنها تصرفات أبطال القصة، وهكذا حتى دخولها مستشفى للأمراض العصبية.
#بلا_حدود