الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

صائد اليرقات

 مروة السنهوري ـ الشارقة استند المؤلف في كتابه إلى نقد جذري لاذع لواقع الحال الذي آل إليه الفن الروائي، ويتخلل حبكة الرواية سرد فني مشوّق استطاع الروائي عبره أن يستولد في كل مرة شخصية جديدة تعكس حالة خاصة. ويحكي تاج السر عن شخصية عبداللـه حرفش ضابط الأمن المتقاعد الذي تروقه فكرة الكتابة، فيبدأ البحث عن الفكرة، ويقرر الجلوس في مقهى قصر الجميز (أقدم مقاهي العاصمة)، ليكتب تقاريره بمتعة غريبة، وفي هذا الفضاء يطل بطل الرواية باحثاً في وجوه الناس عن مرجع لعمله الجديد (الكتابة). ويصف الكاتب حالة المقهى «شعراء متأنقون في سراويل وقمصان زاهية، وشعراء حفاة حتى من صنادل ممزقة، صحافيون يائسون، سياسيون يدخنون ويرسمون وطناً آخر غير الوطن الذي نعيش فيه، وثمة نساء يحلقن حول هذا الضجيج». وحتى يصبح المخبر السري روائياً كما يريد أمسى يتتبع خطى روائي شهير يجلس في مقهى العاصمة السودانية كل يوم، وبعد أن يصادق الكاتب يستدعيه مدير جهاز الأمن، ويخبره بأنه سيعود إلى الخدمة، ويمارس عمله القديم في كتابة التقارير، والمفارقة أن أول مهمة يتولاها هي مراقبة صديقه الكاتب. يقف تاج السر ساخراً من واقع ثقافي، فيكشف عن مآسٍ عدة لحالات إنسانية داخل مجتمع مليء بالتناقضات، ويسخر تحديداً من مناخ ثقافي مختل، إذ يرسم صوراً كاريكاتورية لأباطرة يدعون الثقافة. وبدأ تاج السر مسيرته الأدبية بكتابة الشعر العامّي قبل أن ينتقل إلى الرواية، ووصلت روايته صائد اليرقات إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر عام 2011، فهي مختصرة وواضحة، كتبت عبر لغة ممتعة تجعل القارئ يقع في هواها بسهولة.
#بلا_حدود