الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

تجليات الغياب

يوضح المؤلف علي كريري في كتابه «تجليات الغياب» أن ما يجعل الحياة لحظة خارقة ومبهرة واستثنائية هو وعي كارثة الغياب والفقدان الثاوي في زمن الإنسان، المتربص له بالموت ولوعته، وبما سيؤول إليه من انطفاء، ولهذا كان النضال من أجل الحب والحياة وجهاً من أوجه انتزاع المعنى الذي لا يتحقق إلا بوعي قيمة الحياة، وهذا التحقق للمعنى يعني حضور ما أمكن انتزاعه من الغياب الكامن في النص المكتوب أو نص الحياة. وعمدت التجربة الحازمية إلى استنطاق الظاهرة والكشف عن أبعادها العميقة عبر جدل الثنائية الضدية ومرآوية المفارقة ما بين الجلي والخفي والجسدي والروحي، وما بين الواقعي والخيالي والرمزي، سعياً وراء الغائب، المنسي، المحروم، المقصي والمقهور، ليكتسب النص عبر التجليات الجمالية قوته وشاعريته وخلوده. ويقرأ علي كريري في النص التجليات الفنية لظاهرة الغياب عند الشاعر علي الحازمي، تلك التي حققت لها الشعرية العالية وهي «لغة السؤال، الاستفهام، أسلوب النداء، أفعال الماضي، المستقبل، السردية، ضمائر البعد، الغيبة بنية التكرار، تقنية الحذف، اللغة المكثفة، الرمز، التناص، الانزياح، التضاد، المفارقة، والصور المبتكرة التي منحت المعنى المعجمي معاني جديدة، وأبعاداً دلالية مفتوحة». ويقدم الكتاب قراءات نقدية لأعمال الحازمي على لسان أدباء ونقاد تناولوا المنجز الشعري له، ويتخللها عرض ونقاش لكل مجموعة شعرية. وتوزعت مادة الكتاب على عنوانين رئيسين الأول «آفاق الغياب النص الموازي» ويضم: النظرية، التطبيق، بوابة الجسد، خسران، الغزالة تشرب صورتها ومطمئناً إلى الحافة، والثاني «فضاءات الغياب اللغة والدلالة» ويشمل: فضاء الزمن، فضاء المكان، فضاء الحلم وفضاء الموت.
#بلا_حدود