الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

ملوك الصيف.. الحرية للقلوب الشابة في أعماق الغابة

يعيش الإنسان المعاصر ما بين ميله إلى الحرية والاستقلالية، وما بين اعتماده على الآخرين، الصراع الأزلي بين «أنا» و«نحن». حول تلك الفكرة تدور أحداث فيلم «KINGS OF SUMMER» أو ملوك الصيف للمخرج جوردان فو روبرتس، وهو عمل يحتفي بالشباب والمراهقين وتشيع الكوميديا والتمرد في أرجائه بعيداً عن الجريمة والأكشن والأفلام ذات الميزانيات الضخمة. لم يعتمد الفيلم على نجم معروف أو نجمة مشهورة لأن البطل هنا هو الشباب أو القصة نفسها. تدور الأحداث حول ثلاثة من المراهقين المتمردين يبحثون عن الاستقلال والحرية، يريد كل منهم أن يكتشف الحياة بطريقته الخاصة يجرب ويخطئ ويتعلم بنفسه. يرفض الشباب حلول الكبار الجاهزة، ويتمردون على سطوتهم، ويرفضون الانصياع لأوامرهم وفقاً لمبدأ «أكبر منك بيوم، يعرف عنك بسنة». تجتمع إرادة الشباب على الابتعاد والتعرف على الحياة بطريقتهم الخاصة ووفقاً لقوانينهم، واستجابة لخيالهم وأحلامهم. فيقررون الذهاب إلى الغابة بعيداً عن العمران، وبناء بيت خاص بعيداً عن الأسرة التي يكرهون نفوذها أو لا يتوافقون مع أسلوب معيشتها بكل ما فيها من قيود وتوافقات اجتماعية وتوازنات وتنازلات، وقواعد نخترعها ثم نتقيد بها! ويختار المتمردون الثلاثة جو وباتريك وباجيو مكاناً في الغابة بعيداً عن العمران ويبدؤون في بناء بيتهم الخاص متسلحين بخبراتهم المتواضعة وإرادتهم القوية وأحلامهم، وينجحون في البناء وتبدأ رحلتهم الحقيقية مع الحياة والصيف والحرية. وسرعان ما تتحول مملكتهم وتجربتهم إلى اختبار للصداقة والإرادة والقدرة على التعاون والعيش المشترك. ويواجه الثلاثة أخطاراً ومشاكل عديدة لم تكن في الحسبان. ويواجهون أيضاً مشاكل ناجمة عن اختلاف شخصياتهم وردود أفعالهم، لاسيما باجيو الذي لا يمكن التكهن بأفعاله وتصرفاته. ويتعرض الثلاثة لمفارقات عديدة ومواقف طريفة ناجمة عن قلة خبرتهم واختلاف ردود أفعالهم وتباين شخصياتهم. ما يجعلنا نعيش معهم تجربتهم بكل أحاسيسنا ومشاعرنا، نتعاطف معهم ونضحك معهم وعليهم، نتفق معهم أحياناً ونختلف معهم أحياناً أخرى، لكننا نحترمهم ونحبهم دائماً. ويتعلمون في النهاية أن الأسرة كيان لا يمكن الاستغناء عنه وأن قدر الإنسان أن يعيش في جماعة. يستوي في ذلك الأسرة التي يولد فيها وينشأ ويكبر أن الأسرة التي يؤسسها بنفسه. ويدرك المتمردون الثلاثة أن الحرية يمكن تحقيقها وسط المجتمع وبالتفاعل معه. وتنتهي التجربة وقد نضج الثلاثة وعاشوا تجربة عمرهم، وتعلموا معاني الحرية والمسؤولية والتعاون والتكاتف. يلعب نيك روبنسون دور جو، في أول أدواره السينمائية، وأجاد في التعبير بتلقائية عن الشاب المتمرد. ولعب جابرييل باسو دور باتريك، وتميز بخفة ظله مما يرشحه لأدوار أخرى، رغم أن رصيده السينمائي لا يضم سوى فيلم واحد هو «8 سوبر». في حين جسد موشيه أرياس شخصية باجيو ذا اللكنة المتميزة والأفعال غير المنطقية أو المفاجئة.
#بلا_حدود