الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

«نوح» يغرق في الجدل وتسطيح الحبكة

أثار فيلم «نوح» موجة من الجدل والمعارضة في عدد من الدول، بعد منع عرضه في خمس دول عربية هي الإمارات، مصر، الكويت، البحرين، قطر، بالإضافة إلى منعه في ماليزيا وإندونيسيا. ويجسد الفيلم قصة نبي الله نوح المذكورة في الأديان السماوية الثلاث، وسط خلاف حاد بين رجال الدين على المصادر التي استند عليها منتجو الفيلم في استقاء الأحداث التاريخية للقصة الدينية، وهو من إخراج وتأليف دارين أرنوفسكي، وبطولة راسل كرو وأنتوني هوبكنز. ويروي النص قصة نبي الله نوح، عليه السلام، وكيف دعا قومه إلى الخير، فلم يؤمن إلا قليل منهم، حتى ألهم بوحي، لصنع فلك (سفينة)، على الرغم من أنه كان يعيش في الصحراء، ما دفع البعض من قومه إلى وصفه بالمجنون، متسائلين كيف يبني سفينة، وهو يعيش في الصحراء؟!. ويستمر الفيلم في سرد القصة، وكيف أن نبي الله نوح وجه من آمن به بجلب زوجين من الحيوانات إلى السفينة، لتتجلى رؤيته في استشراف الطوفان الذي يدمر المدينة، ومن فيها إلا من آمن به من قومه، وتنقذ السفينة نوح ومن معه من موجات الطوفان الغزيرة المتدافعة. ويقدم مخرج الفيلم شخصية نبي الله نوح كمناصر للبيئة، معتبراً الفيضان التاريخي عقوبة إلهية إلى مخالفي النبي ممن لا يأبهون للنظام البيئي. وصور الكاتب دارين أرنوفسكي المخلوقات بأنها ليست ملائكية وليست شياطين، إنما حراس جاؤوا لمساعدة البشرية في استخدام المعرفة التكنولوجية واستخدامها في أغراض الخير، بعد انحراف الإنسان في استخدامها وتحقيق أهدافها، متسبباً في الفساد الذي أضر بالحضارة الإنسانية. وحاول المخرج أن تتماهى رؤيته البصرية للفيلم مع النص المكتوب الذي استقى من كتب دينية روت القصة الأشهر على الإطلاق، وأغلبها استندت إلى الإنجيل. ولم يتناول الفيلم الرواية الدينية الحقيقية لنبي الله نوح، عليه السلام، لكن انتقل سيناريو القصة إلى قضية جدلية معاصرة تمثلت في الحفاظ على البيئة بإسقاط القصة الدينية على واقع الحياة المعيشية. وحول الكاتب والمخرج أرونوفسكي «نوح» إلى ناشط يدافع عن البيئة، فلم يتعاطى المخرج مع وجود الخالق على الإطلاق، مسطحاً القصة الدينية التي تواترها الكثيرون إلى مجرد قضية بيئية. واتسم الفيلم بالتوازن في عرض الرسالة الموجهة إلى الجمهور، من ناحية الإبهار الذي وظف أحدث تكنولوجيا العرض السينمائي، ولم يضح طاقم العمل بجودته مقابل وصول الرسالة الدينية الأخلاقية إلى المشاهدين، ولا سيما أن مخرج الفيلم كان يفكر في إنتاج الفيلم منذ 30 عاماً. وتوقع بطل الفيلم النيوزلندي راسل كرو منع عرض العمل في بعض الدول العربية، مشيراً إلى أن الفيلم سيفتح باب الجدل والنقاش على مصراعيه، وهو ما وصفه بالأمر الجيد الذي يفعل من وجهات النظر المتباينة، ويساعد على تمازجها، لا سيما القضايا الدينية التي تحظى باهتمام متزايد من الناس عبر العالم. وحقق الفيلم منذ بداية عرضه في دور السينما الأمريكية إيرادات بلغت 44 مليون دولار، متقدماً على فيلم دايفرجنت الذي يروي مغامرات مراهقة تسعى إلى تحرير الناس من الطغاة، بعد نهاية العالم.
#بلا_حدود