الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

رحلة البحث عن الجذور والرومانسية المفقودة

يجسد فيلم «ريو 2» فكرة العودة إلى الجذور والنعيم بأحضان العائلة، يوجهنا إلى أهمية وحتمية أن يحافظ الكائن على طبيعته ويعيش حياته كما فطر عليها. وهو أيضاً صرخة درامية للحفاظ على البيئة من التخريب المستمر والتجريف الذي يمارسه البشر، خصوصاً في منطقة الأمازون. ويوجه أخيراً رسالة إلى الأزواج للحفاظ على الرومانسية واستعادة الحب المفقود والبعد عن الروتين. ومن جهة أخرى، يعد الفيلم احتفاء بالبرازيل التي تتجه أنظار العالم إليها هذا العام عندما تحتضن مونديال كرة القدم، خصوصاً أنه يستمد اسمه من مدينة ريو دي جانيرو الشهيرة، وتجري أحداثه في غابات الأمازون المطيرة. كما يستثمر النجاح الذي حققه الجزء الأول الذي عرض في عام 2011 وحقق إيرادات هائلة، معتمداً على أصوات عدد من كبار النجوم وفي مقدمتهم النجمة الحائزة على الأوسكار آن هاثواي. ويتميز الفيلم بمشاهده وأجوائه الرائعة وألوانه الجذابة مع سيناريو بسيط ولغة سهلة تدخل القلوب وتخاطب الكبار والصغار معاً. يعرض «ريو 2» قصة عائلة طيور من فصيلة نادرة معرضة للانقراض تتميز بريشها الأزرق ولا يتبقى منها سوى آخر عائلة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية أو ريو. تعيش عائلة الطيور الزرقاء في بيت عالمين برازيليين هما «ليندا وتوليو» مهتمين بحقوق الطيور والحيوانات، خصوصاً تلك المعرضة للانقراض. ولذلك يدلل الاثنان رب الأسرة «بلو» وزوجته «جويل» وأولادهما الثلاثة. وتتطور الأحداث عندما يسافر الزوجان ليندا وتوليو إلى حوض الأمازون لعمل المزيد من الدراسات والبحوث حول طبيعة الحيوانات وعاداتها وكيفية الحفاظ على موائلها الطبيعية.ولدهشتهما يكتشفان أعشاشاً أخرى من فصيلة «الطيور الزرقاء» المعرضة للانقراض، وتزيد مساحة الأمل لديهما، ويدركان أن جهودهما لم تضع هباء. ويصل الخبر إلى بلو وجويل فيقرران السفر بأولادهما إلى حوض الأمازون للبحث عن أفراد فصيلتهما، وليحتك الأولاد بالطبيعة الخضراء الساحرة. ولكن الأمور لا تجري بسلاسة، وتواجه الطيور الزرقاء سلسلة من الأخطار والمفارقات والمطاردات التي تستهدف حياتها. إذ يحاول الطائر الشرير «بوب» الانتقام من «بلو» رداً على ما فعله به من مكائد في الجزء الأول من الفيلم، وكأنه لم ينس الإساءة، ومازال يختزنها في أعماقه. ولا تقتصر المخاطر على بوب، فتواجه الأسرة صراعاً من نوع آخر مع أعداء الغابات الذين لا يأبهون للطبيعة والبيئة في سبيل أطماعهم ومكاسبهم الطائلة. إذ يخطط هؤلاء لقطع جميع أشجار الغابة من أجل أعمالهم التجارية الخاصة، الأمر الذي يهدد بإفناء أجناس عديدة من الحيوانات والكائنات الأخرى، اعتادت العيش في الغابة والتغذية على الأشجار. وتقود رحلة البحث عن الجذور الببغاء جويل إلى الالتقاء بوالدها الذي افترقت عنه جراء حريق كبير اندلع في الغابة. ومع لم الشمل تبدأ في استرجاع ذكرياتها مع صديق طفولتها الأمر الذي يثير غيرة زوجها «بلو» الذي يشعر أن البساط قد سحب منه، ويحاول تدارك الأمر والعودة إلى الرومانسية المفقودة. ولكن مبادراته العاطفية تمنى بالفشل وتوقعه في مشاكل عديدة، ولا تنجح في استمالة قلب زوجته، فتتصاعد غيرته ويتملكه اليأس في البداية. ويشعر بلو أنه لم يستطع التأقلم مع حياة الغابة ويتملكه الحنين إلى حياة المدينة التي اعتاد العيش فيها وألف رفاهيتها، وسعد بأسلوب الحياة بما يشتمل عليه من راحة واسترخاء مستخدماً الأجهزة والتقنيات الحديثة. ولكن زوجته جويل لا تشاطره الرأي وتكرر على مسامعه جملة «نحن لسنا بشر وعلينا الرجوع إلى جذورنا». يدور الفيلم في إطار اجتماعي فكاهي، ويتميز ببساطة الفكرة وطرافتها، ويشد السيناريو المشاهد من اللقطة الأولى وحتى النهاية. وهو موجه للأطفال في المرتبة الأولى إلا أن الأسرة بأكملها تستطيع الاستمتاع بمشاهدته بأجوائه الغريبة وبيئاته المبتكرة، والحوار البسيط الذي يخلو من البذاءات والإسقاطات غير المريحة.
#بلا_حدود