الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

«ذاكرة بحر» يستدعي كفاح الأجداد وثائقياً

يحكي برنامج «ذاكرة بحر» قصص الأجداد وما في صدورهم من حكايات، وما في أخاديد ذاكرتهم من مشاهد بعضها مفرح والآخر مؤلم، ويتطرق إلى روايات أهل البحر، ويسرد مواقف عاشوها وأحداثاً وتجارب حفلت بها رحلتهم. ويعرض البرنامج عبر قناة الشارقة مساء كل جمعة، ويأتي في حلة تاريخية تتناول الإرث الحضاري المهم لمهنة الغوص والعاملين فيه. ويلتقي متابعي «ذاكرة بحر» مع قصص الكفاح والمثابرة مع العديد من الأشخاص الذين عملوا في الماضي بمهنة الغوص والبحر، مستعرضاً المهن القديمة في البحر لاستكشاف العوالم التي تزخر بها حكايات السفر والصناعات القديمة في مجال السفن. ويهدف البرنامج الوثائقي إلى توطيد علاقة الإنسان الخليجي عموماً والإماراتي خصوصاً بالبحر عبر التاريخ والعصور، عبر اللقاءات التي يجريها فريق العمل مع الأشخاص الذين عملوا في مهنة الغوص والبحر. وأوضح مخرج برنامج «ذاكرة بحر» غازي بقجة جي، أن فريق العمل يبذل جهداً كبيراً في البحث عن شخصيات عملت في مهن البحر والغوص والسفن منذ أكثر من ثلاثة عقود، مضيفاً أن الأمر لا ينطوي على البحث فقط، بل كتابة النص الشعري المتماهي مع الصور البصرية التي يعرضها البرنامج. ويعتبر البرنامج سردي قصصي وثائقي لقصص الأجداد في الماضي، إذ ينتقل المتلقي إلى عوالم ساحرة نابضة برونق الماضي الأصيل وعبقه المتميز، ملامساً علاقة الإنسان الخليجي بالبحر، جالباً اللحظة الزمنية بوجعها وسعادتها، وذكريات الماضي الجميل التي تؤرخ الإرث الحضاري للمنطقة عبر شخصيات كانت شاهدة على العصر آنذاك، حسبما أفاد به مخرج «ذاكرة بحر». ويتطرق ضيوف الحلقات إلى المراحل التي مروا بها من قصص وكفاح، إضافة إلى سرد تفاصيل صراعهم من أجل الحياة في الماضي والتعلق بالإرث الحضاري. ويروي الضيوف القصص التي ما زالت ترقد في مخيلتهم منذ الصغر وحتى اليوم، لتجسد حلقة مميزة لصورة الإنسان الإماراتي المكافح. ويسلط البرنامج الضوء على صور عدة تعزيزاً لقيم الشجاعة والإقدام، وغرس الصبر والمروءة والتضحية والإيثار التي كانت متوارثة في وجدان أهل الإمارات، حين أقبلوا على اقتحام لجة البحر، وارتياد مجاهله وسبر أغواره. ويتحدث أحد «النهامين» عبر برنامج «ذاكرة بحر» عن فن النهمة الذي توارثه أباً عن جد، مبدياً تخوفه أن يطوي النسيان الفن، إذ يتغنى النهام بمواويل الخليج العربي حين يرافق البحارة على ظهر السفينة التي تقلهم إلى أوساط الخليج لصيد اللؤلؤ، وعلى الرغم من التطور الصناعي الذي قضى على مهنة «النهام»، إلا أنه لم يلغ تاريخهم ودورهم. وتركز الحلقة على دور الشاعر الذي يقود بالكلمة المنظومة قوافل الغواصين والسيوب والبحارة على ظهر المحمل، إذ تعكس الحلقة عبر السرد القصصي تواجد الشعر وحضوره القوي في كل عصر من عصور العرب. وكانت الكلمة المنظومة لها حضورها في مجتمع الغوص، وتعبر عن وجدان أهل البحر، وتعكس أحوالهم وأمانيهم وتطلعاتهم. وتناولت حلقة أخرى من البرنامج، كيفية تهيئة الأب لابنه المقبل إلى البحر في مقتبل حياته؟، وكيف كان الصغير ينتزع من صدر أمه؟ التي كان عليها أن تتحمل مرارة الصراع والتنازع بين عاطفة بقاء وليدها وبين البحر الذي سيصنع منه رجلاً يشق طريقة ويعتمد على نفسه ويكسب رزقه في الغد ويصبح ذا شأن.
#بلا_حدود