الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

«عالمي الخاص» .. إرادة الحب والتعليم

 تدور قصة فيلم «عالمي الخاص» حول فتاة تعاني فقدان حاستي السمع والبصر، تنشأ في عالم مليء بالسواد والغموض والظلمة، ولكن معلمها لم يترك الدنيا تهزمها فعمل على تعليمها أبجديات ومفردات الكتابة والقراءة. وتحولت العلاقة بين المعلم والفتاة إلى حب وتقارب، ولكن أخت الأخيرة تقف عقبة أمام مشاعرها وتبدأ في الغيرة منها، وتحاول جاهدة أن تجهز على فرحتها. واستوحى فيلم «عالمي الخاص» التركي قصته من حياة هيلين كيلر التي اشتهرت بأنها معجزة إنسانية، تغلبت على إعاقتها وتعلمت وتخرجت في الجامعة، إذ فقدت سمعها وبصرها بعدما ألم بها مرض التهاب السحايا وهي في الأعوام الأولى من عمرها، إلى جانب الفيلم الهندي الأمريكي black، الذي حقق إيرادات عالية في شباك التذاكر عام 2005. ويندرج «عالمي الخاص» تحت مظلة الدراما الممزوجة بحديث النفس «المونولوج»، ويأتي من بطولة الممثلة التركية بيرين سات التي اشتهرت في دوري «سمر وفاطمة» في العالم العربي، ومن إخراج إيغور يونجيل وهو بطل الفيلم، الذي أكد أخيراً أن العمل شكل تجربة عميقة في حياته الخاصة. وجسدت بيرين سات دور الفتاة التي تعاني فقدان السمع والبصر، الأمر الذي شكل جداراً عالياً يحول دون التعلم بشكل سهل، وبدأ معلمها الذي يؤدي دوره المخرج إيغور يونجيل في تعليمها أبجديات ومفردات الكتابة والقراءة، إذ أخذ على عاتقه مهمة تعليم سات موقناً بقدراتها وعزيمتها. وتنشأ الفتاة في عالم مليء بالسواد والظلمة والغموض، إذ تعيش محبطة وتصبح أكثر عنفاً وتبدأ في التخبط خصوصاً أن حالتها النفسية غير مستقرة، إلا أن المعلم المسن يحرص على تعليمها مبادئ رئيسة لتساعدها على التعايش والتواصل مع الآخرين، عبر إشارات اليد والحركات. وتتسارع أحداث الفيلم وتبدأ الفتاة في التفاعل مع معلمها وتستجيب لقواعد التعلم في سهولة ويسر، ولكن علاقة المعلم وطالبته تتحول إلى حب متبادل فهما يفهمان بعضهما ويمضيان وقتاً طويلاً معاً وتبدأ الفتاة في فترة المراهقة الإحساس بمشاعر الحب والرومانسية والاحتياج لهما، وفي المقابل تعمل أختها التي غارت منها طيلة حياتها لسرقتها الأضواء منها على تأنيبها يوم خطوبتها، وتؤكد لها أنها لن تعيش مثل هذا اليوم أو تعيش تلك المشاعر بسبب إعاقتها. ويتطور الأمر حتى يحدث خلاف بين الأختين، ولكن سرعان ما يحل الخلاف وسوء الفهم بينهما. وتظهر الفتاة الصماء البكماء في مشهد عرس أختها مساندة لها، وبعد انتهاء الحفل تطلب من معلمها طلباً صعب المنال، ولكن يرفض بشدة في البداية إلا أن محاولاتها ترضخه في النهاية إلى تنفيذ طلبها، الأمر الذي جعله فاقداً لتقديره كمعلم، ويكسبها هي الأخرى إحساسها كامرأة. وتدفع الواقعة بالمعلم إلى الرحيل بعيداً عن الفتاة، تاركاً لها رسالة يحثها فيها على استكمال تعليمها الأكاديمي، لا سيما أنها فشلت في الأعوام الثلاثة الأولى في الجامعة والتي كان يصاحبها فيها إلى قاعات المحاضرات. ويصاب المعلم بمرض الزهايمر الحاد ويبدأ في نسيان كل الذكريات والأحداث، ويدخل مأوى لكبار السن، وبعد اثني عشر عاماً تذهب الفتاة لزيارته وقد لبست ثوب التخرج أخيراً، ليتذكرها ويسترجع ذكرياته معها خصوصاً أول كلمة علمها إياها وهي «ماء». ويُعرض جزء كبير من الفيلم في قالب المونولوج أو «حديث النفس» للفتاة صاحبة الإعاقة، الأمر الذي أكسب العمل نقاطاً إضافية، وجعله قريباً من قلوب وحواس المشاهدين. وتسرد الفتاة عبر مشاهد الفيلم قصتها المريرة وواقعها الأليم ومشاعرها المنطوية، إلى جانب مرافقتها للون الأسود طوال حياتها. وتنجح الممثلة التركية بيرين سات عبر أدائها التمثيلي القوي وانتقائها الملابس في إنجاح العمل، إضافة إلى المخرج إيغور يونجيل الذي تعدى مرحلة الحكم على أدائه وخبرته، وأثنى النقاد على عمل المخرج الذي أظهر أدق التفاصيل الشكلية والضمنية للفيلم في إطار درامي بحت.
#بلا_حدود