الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

«الوادي» أحداث تتجاوز التقليدية بالانفتاح على المعاني الإنسانية

يدور فيلم الوادي لمخرجه اللبناني غسان سلهب حول مجموعة من الشخصيات التي تعيش داخل مزرعة، وتعمل في تجارة المخدرات، ويتميز بأنه تمكن من تجاوز الحكاية التقليدية، وانفتح على معاني العلاقات الإنسانية والغياب عن الواقع، والأهم، انفتاحه على لغة سينمائية لا تقف عند حدّ في رحلة الاختبارات البصرية الدائمة. وبعد أن غاص في تشعّبات بيروت وتحولاتها، وفي مشاكل أهلها وارتباكاتهم، وفي سلوك أفرادها، في ثلاثة أفلام روائية طويلة، انتقل سلهب إلى خارج المدينة في «الوادي» الذي حصل عنه على جائزة أفضل مخرج عربي في الدورة الثامنة من مهرجان أبوظبي السينمائي عن فئة مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ينتقل باحثاً عن آفاق جديدة تتيح له إمكانية اختبار أسئلته السينمائية في جغرافيا أخرى. وفي جديده «الوادي»، وهو فيلم مدعوم من صندوق سند، مقاربة أقسى لمعنى الوحدة والفرد، عبر لعبة فقدان الذاكرة، كجزء من لعبة الصورة الفنية في تشريح العناوين التي يستمر في طرحها في أفلامه المختلفة. فقدان الذاكرة يأخذ أحدهم في رحلة داخل مزرعة لأناس يبدون كأنهم منعزلون عن العالم، بقدر ما هم مرتبطون به أيضاً. أناس يملكون هواجسهم اليومية، ويقولون شيئاً من حكاياتهم، عبر كلام وموسيقى ورسم ومخدرات وصناعة المأكل، أحد أهم فنون العيش أيضاً بالنسبة إلى أحد هؤلاء المقيمين في «عزلة المكان». الجغرافيا واللحظة أساسيتان، لكن «الوادي» أبعد منهما، لأنه أشبه بطرق متشعّبة تنفتح على مجهول المقبل من الأيام، كما على مجهول النواة الروحية لأفراد وبيئات. ويقدم سلهب في الوادي رؤيته للوضع في لبنان المضطرب عبر شخص يصاب بفقدان الذاكرة إثر حادث سيارة فتتداخل حياته وينطلق في رحلة المجهول. استهل مشاهد «الوادي» بشاشة سوداء وصوت سيارة تتعرض لحادث عنيف، ثم لمشهد حية مقطوعة إلى نصفين تتلوى على الطريق تليها لقطة واسعة للوادي، حيث يبدو رجلاً صاعداً من أثر الحادث وقد تلوث قميصه بالدم ليفقد على إثرها الذاكرة. ويبحث البطل المصاب عن منقذ ينتشله من الألم والضياع، ويصادف سيارة متعطلة على جانب الطريق يقلّها مجموعة من الأفراد يتبيّن في ما بعد أنهم يعملون في مزرعة معزولة يقومون فيها بتجارة المخدرات، ويأخذونه معهم إلى حيث يقيمون. ويخرج سلهب من فضاء المدينة الذي صور في داخله أفلامه الأولى إلى فضاء واسع يظهر في منطقة معزولة داخل مزرعة يتشكل فيها الحدث المختزل ضمن مجموعة من الأشخاص تعمل في تجارة المخدرات. ويسرد الفيلم قصة فقدان الذاكرة للبطل وانتقاله مع الأشخاص للعيش معهم داخل المزرعة، حيث سكنتهم هواجس الترقب والخوف من المجهول. وداخل المزرعة تبدأ الهواجس التي تراود تجار المخدرات فتارة يشعرون بحالة من العطف الإنساني على الرجل الجريح فاقد الذاكرة، وأخرى يتوجسون منه خشية أن يكون مندساً لمعرفة خباياهم وأسرارهم وكشف ما يقومون به من أعمال، وتتفاقم درجة خوفهم في لحظة من اللحظات فينهالون عليه بالضرب والتعذيب.
#بلا_حدود