الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

«ما وراء الحجاب» .. بين الاقتناع والثقافة والاعتقاد

يتناول الفيلم الإماراتي الوثائقي الطويل «ما وراء الحجاب» قضية غطاء الرأس الذي انتشر بين النساء منذ قديم الأزل، أي قبل ظهور الإسلام، ويقدم صيغة تحليلية عميقة عن الحجاب، كما يطرح أسئلة حول ماهيته بشكل عام. ويستعرض الفيلم آراء العديد من النساء من مختلف الجنسيات المحجبات وغير المحجبات، كما استضاف علماء بارزين تحدثوا عنه من الجانب التاريخي والديني والثقافي، إضافة إلى طرح آراء السياسيين ووجهات نظرهم حول الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الرمز المتعلق في مفهوم الناس بالمجتمع الإسلامي فقط. ويروي الفيلم العديد من القصص الواقعية، ويعمل ليس على تناول وطرح وجهات النظر، بل تناول قصص أثرت في الناس، وكيف أن نساءً أجنبيات اقتنعن بالحجاب وارتدينه. ويتحدث الفيلم من منظور معين لأناس عاديين بسطاء، حيث عمدت مخرجة الفيلم الإماراتية نهلة الفهد التصوير مع أسر داخل بيوتهم للتعرف إلى وجهة نظرهم للحجاب والمستندة إلى الكتب السماوية التي يؤمنون بها، فمنهن من ترفض التقيد بالحجاب أو النفاق في ارتدائه لمن لا تقتنع به، مشيرات إلى أنهن لا يستطعن ارتداءه من دون أن يكون ذلك نابعاً من قناعاتهن. ويستعرض الفيلم لقاءات مع بعض الشخصيات الدينية في الإمارات والوطن العربي، مثل: الدكتورة عبلة محمد الكحلاوي والدكتور علي جمعة، والراحل الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والدكتور عبدالحكيم مراد، إضافة إلى وارن كانتون وإبراهيم سبيلبيرغ. وشهدت دول عدة تصوير أحداث الفيلم الذي يمتد لـ70 دقيقة في تسع دول أوروبية وعربية هي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، الدنمارك، تركيا، مصر، سوريا، المغرب، الإمارات. ومن المقرر أن يشارك «ما وراء الحجاب» العام المقبل 2015 في العديد من المهرجانات المحلية والعربية والعالمية، إضافة إلى عرضه في دور السينما الإماراتية. والفيلم فكرة وإنتاج مؤسسة أناسي للإعلام، ومن إخراج المخرجة الإماراتية نهلة الفهد، ويشاركها إخراجه البريطاني أوفيديو سالازار الذي يتمتع بخلفية ثقافية غربية ولديه إلمام بالإسلام لكونه مسلماً، وتم اختياره ضمن فريق العمل الذي يضم جنسيات مختلفة لأن الفيلم يستهدف الجمهور العالمي قبل المحلي. وأوضحت لـ «الرؤية» المخرجة الإماراتية نهلة الفهد، التي عرفها الجمهور مخرجة فيديو كليبات، أن هدفها عندما قررت خوض مجال الأفلام الطويلة أن يكون بعمل لا يخاطب الجمهور في الإمارات والخليج أو المنطقة العربية فحسب، بل يكون عملاً عالمياً. وأشارت إلى أن الجميل في الفيلم طرحه قضية جدلية عالمية سنت لها بعض الدول الأوروبية قوانين خاصة بها، والهدف الأهم من الفيلم ليس علاج هذه المعضلة، أو القول إن هذا صواب وهذا خطأ، بل طرح وجهات النظر المتباينة للفئات التي توجه إليهم من جميع دول العالم بمختلف الأديان والثقافات والأعراف بطريقة إيجابية محايدة، ومتروك للمشاهد رؤية الفيلم حسب قناعاته وثقافته ومعتقده. وأكدت الفهد أن الفيلم وموضوعه كان تحدياً بالنسبة لها، حيث الفكرة غير مستهلكة بشكل كبير، ومن الممكن أن تكون طرحت بشكل بسيط، لكن ليس بهذا الطرح العالمي نفسه الموجه لكل الثقافات والأديان، لافتة إلى أن الفيلم يروي قصص كثيرات ممن دخلن الإسلام وكيف سمعن عنه ومن أثر فيهن وكيف قررن ارتداء الحجاب. ويعرض الفيلم قصصاً لمن ترتدي الحجاب خوفاً من نظرة المجتمع، ومن ترتديه لأنها نشأت ورأت والدتها ترتديه، ومن ترى أنه مكمل لأناقتها ومظهرها، ومن نزعته غير مقتنعة به، حيث يصور الفيلم إحداهن وقد ذهبت إلى أداء فريضة الحج بالحجاب وبعد عودتها من الحج خلعت حجابها لأنها غير مقتنعة به.
#بلا_حدود