الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

«حمامة» .. طبيبة شعبية تتحدى الزمن والمرض

قدم نادي الذيد الثقافي الرياضي عرضاً خاصاً لفيلم «حمامة» ونظم على هامشه جلسة حوارية استضاف فيها مخرجة الفيلم نجوم الغانم وكاتب العمل خالد البدور، اللذين تحدثا عن كواليس الفيلم الذي حصد خمس جوائز من مهرجان الخليج السينمائي ودبي السينمائي ومهرجان «مالمو» في السويد ومهرجان بغداد السينمائي. واعتبر مشاركون في الجلسة الفيلم واحداً من الأفلام التي تحمل الكثير من الرسائل الاجتماعية، بالإضافة إلى كونه توثيقاً لحياة حمامة الطنيجي ذات الـ 95 عاماً والملقبة بطبيبة الذيد، وما حققته من نجاحات بقدرتها على علاج الأمراض المستعصية كآلام الكلى والتهاب الكبد والربو ومعالجة الأورام السرطانية وأمراض العقم عند الرجال والنساء. ويقدم الفيلم نبذة عن تفاصيل حياتها وكيف تتعامل مع المرضى رغم كبر سنها ونظرها الذي بدأ يتلاشى أخيراً. وأكدت لـ «الرؤية» الغانم أن اختيار حمامة كان تحدياً لجميع فريق العمل بداية بإقناعها بهذا العمل، إذ إنها طبيبة شعبية أسهمت في علاج مئات الحالات من النساء والرجال، لكنها فوجئت بتعاونها اللامحدود، إذ رافقتها كاميرا التصوير في تفاصيل دقيقة في بيتها ومزرعتها وفي حياتها اليومية. وعن فكرة العمل أوضحت المخرجة الإماراتية: بدأت الفكرة في عام 2009 مع الكاتب والإعلامي سلطان العميمي وكان الهدف هو التركيز على العنصر النسائي وإبراز قدراته في علاج المرضى بالطب الشعبي، لكن المعوقات التي واجهتنا تكمن في غياب الدعم المالي، إذ إن العمل كان بدعم شخصي في غياب تام للمؤسسات، حيث بلغت تكلفة الفيلم 500 ألف درهم واستغرق تصويره تسعة أشهر من العمل المتواصل. وأكدت الغانم أن الإمارات تذخر بالمواهب الشابة، ولكن الموهبة لا تكفي لإنجاز أفلام سينمائية ووثائقية، وإنما تحتاج إلى دراسة وخبرة وجهد متواصل من الناحية الفنية والتقنية، ولكننا اليوم في مجتمع الإمارات نعاني عدم تشجيع الأفلام السينمائية بشكل عام والوثائقية بشكل خاص، إذ إنها لا تحظى بالدعم اللازم، نتيجة الحكم المسبق على هذه الأفلام بأنها تأخذ صبغة التوثيق لا أكثر، كما أنها تتجاهل عرض قضايا اجتماعية ومعالجتها، وهذه الفكرة بالتأكيد خاطئة. إلا أن المخرجة الإماراتية تستدرك منوهة بأنه رغم تواجد الدعم الحكومي المحدود إلا أننا بحاجة لدعم القطاع الخاص، كما أننا لم نتواصل مع المجلس الوطني للإعلام رغم أنه يدعم حالياً الأفلام القصيرة ويشجع المنتجين والمخرجين الإماراتيين. ومن جانبه، أوضح كاتب العمل خالد البدور أن «حمامة» لم يكتب مسبقاً كالأفلام الروائية أو السينمائية وإنما احتاج منا إلى الاطلاع على حياتها وعمل زيارات ميدانية إلى منزلها، مشيراً إلى أن هذا النوع من الأفلام يتطلب التعرف إلى الشخصية والتقرب منها أكثر قبل البدء بكاتبتها على الورق. أما عن أسباب عزوف الكتاب الإماراتيين عن مثل هذه الأعمال فيرجعه البدور إلى عدم وعي الشباب أنفسهم بأهمية هذه الأعمال، التي تحتاج إلى دراسة وتخصص ومتابعة وإصرار على النجاح دون الالتفات إلى أي معوقات، وما يواجهنا في غياب الدعم هو عدم وجود استراتيجية مسبقة لدى المؤسسات لمثل هذه الأعمال وخصوصاً الوثائقية. واعتبر البدور السينما التسجيلية سينما كاشفة للواقع، موضحاً أن هذا الفيلم لا يقدم معلومات وإنما خبرات تمتد لعشرات السنين. فيما اعتبر رئيس اللجنة الثقافية والمجتمعية في نادي الذيد الثقافي الرياضي محمد عبيد الطنيجي عرض الفيلم على خشبة المسرح الثقافي في مدينة الذيد رسالة فخر واعتزاز بمكانة المرأة في دولتنا ومحط اهتمام، وخصوصاً لامرأة مثل حمامة الطنيجي التي قدمت الكثير وما تزال، كما أنه سلط الضوء على جوانب مجهولة وتفاصيل دقيقة في حياتنا اليومية، إذ يعتبر هذا الفيلم خطوة ضرورية من أجل توثيق الحياة التقليدية بما تحملها من إرث ثقافي، تاريخي، مجتمعي وحمايتها من الاندثار.
#بلا_حدود