السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

أحمر، أزرق، أصفر .. دراما الحياة والفن بالألوان

شاركت المخرجة والشاعرة الإماراتية نجوم الغانم بفيلمها أحمر، أزرق، أصفر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته الثامنة ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة الدولية، ويأتي هذا الفيلم ضمن مشروع الغانم السينمائي المتواصل في توثيق التحولات الجمالية والإنسانية واقتناص التعابير الكامنة والمكثفة لشخصيات نسائية لها حضورها اللافت اجتماعياً وإبداعياً في المكان. ويتناول الفيلم التجربة الحياتية والتشكيلية الثرية للفنانة الرائدة نجاة مكي التي تعتبر من الأسماء المهمة والمؤثرة في التأسيس لحراك فني متلاحق، وحضور تشكيلي متوهج، ومكتنز باقتراحات لونية ونحتية، أسهمت في إضاءة تيار الفنون المعاصرة في الإمارات. وسبق لنجوم الغانم تقديم فيلمين تسجيليين، شكّلا نمطاً ناضجاً لكيفية التعاطي مع شعرية الواقع وسحر الشخصية النسائية من خلال وسيط بصري، يوازن بين رهافة الصورة وجرأة الطرح، في معالجات سردية يتقاطع فيها المونولوج الداخلي للشخصية مع اللحظة الراهنة وتداعيات الذاكرة. حمل الفيلم الأول عنوان «حمامة» الفائز بجائزة التحكيم الخاصة في مسابقة «المهر الإماراتي» في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2010، وأفضل فيلم وثائقي في مهرجان الخليج السينمائي 2011، وتناول السيرة الحياتية لطبيبة شعبية إماراتية منتمية كلياً لفضائها الميثولوجي والطقسي البحت. وحمل الفيلم الثاني عنوان «أمل» وقصت فيه حكاية نجاحات وانكسارات الفنانة السورية أمل حويجة وكفاحها الشخصي وميراثها الإبداعي الممزق بين الحنين والوجع أثناء إقامتها في الإمارات، بعد خفوت مشروعها المسرحي في بلدها الأم سوريا. بدأت الغانم العمل في فيلم «أحمر، أزرق، أصفر» منذ عام 2011 وصورته بين فرنسا والإمارات، وسعى الفيلم التسجيلي إلى الولوج إلى الحياة الشخصية للفنانة الدكتورة نجاة مكي، وإضاءة مساحات لم يسبق التطرق لها حول المكامن والدوافع الذاتية التي جعلت هذه الفنانة المتفردة نسيجاً مميزاً، بحضورها الإبداعي المستقل والمتطور في الوقت ذاته، ضمن مسيرة طويلة وممتدة زمنياً وأسلوبياً. وتلمس الفيلم العوالم الإنسانية والمصادر التي استقت منها الفنانة ثقافتها وثيمات وعناصر أعمالها، واطمئنانها لوعيها الخاص بقيمة وأهمية الفن التشكيلي، وتأثيره الجمالي في المتابعين لنتاجها الموزع بين اللوحة والمنحوتة. وألقى العمل الضوء على الصعوبات التي واجهتها الفنانة سواء في حياتها اليومية أو في طرحها لموضوعاتها المختلفة عن السائد. كما وثق الفيلم أيضاً الفترة التي أقامت فيها نجاة مكي بمدينة الفنون في باريس لمدة أربعة أشهر، ضمن برنامج إقامة الفنانين. وأوضحت الغانم أنه كان من الضروري متابعتها هناك، وكانت هذه التجربة مهمة جداً بالنسبة لي، حيث استطعت التعرف إلى طبيعة التصاريح التي تمنح لتصوير أفلام الأجانب في فرنسا، وكذلك الإجراءات المهنية والإدارية فيما يتعلق بالأجهزة، وفرق العمل والتصوير الخارجي. وأضافت أن العمل بهذا الفيلم مختلف من حيث الشكل والتناول الإخراجي، وأنها كانت مستمتعة كثيراً أثناء اشتغالها على السيناريو والبحث الميداني والأسلوب الإخراجي المقترح للعمل. ونوهت بأنه فتح لها منافذ كبيرة للغوص في خفايا وتفاصيل وأغوار الفن التشكيلي، وخصوصاً في الجوانب التجريدية والشعرية التي تميل وتنتصر لها الفنانة نجاة مكي. والفيلم، اعتماداً على هذه العناصر الجمالية، يتميز بالثراء من الناحية البصرية، متضمناً لغة فنية مستقلة، مقارنة بأفلام نجوم السابقة، مفردات وتركيبات تتماهى وتتفق مع لغة الفرشاة واللون والخطوط والظلال والفضاء النحتي، التي تعتمدها مكي في مجمل أعمالها الفنية.
#بلا_حدود