الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

معايير دولية لضبط النشر .. ولا رقابة على معارض الكتب

أكد المجلس الوطني للإعلام أنه لا رقابة على الكتب التي تباع داخل معارض الكتب المنظمة على أرض الإمارات، مشيراً إلى أنه لا وجود لقسم يراقب هذه المطبوعات في الدولة، ومحدداً مهمة إدارة متابعة المحتوى الإعلامي في متابعة تداول محتوى المصنفات والنشر وفق عدد من المعايير التي تتفق مع مثيلاتها الدولية. ومن جهتها، أوضحت جمارك دبي أنها جهة تنفيذ فقط، ولا تمتلك قائمة بأسماء المؤلفين الممنوع تداول كتبهم داخل الدولة، محددة مهام قسم إدارة حقوق الملكية الفكرية في البحث عن المطبوعات التي تخترق حقوق المؤلف. ومن جانبهم، اعتبر ناشرون المعايير التي حددها المجلس الوطني للإعلام والتي تنظم عملية نشر الكتب واضحة وكافية وتتضمن عدم تسلل مطبوعات تجافي القيم والتقاليد الإماراتية الأصيلة، مثنيين على المرونة التي يلاقونها من موظفي المجلس. وأكد مدير إدارة متابعة المحتوى الإعلامي في المجلس الوطني للإعلام جمعة الليم أن إدارته تعمل على تأسيس مشهد إعلامي يحقق المعادلة بين التنوع والثراء والتعدد من جهة، والمحافظة على الموروث الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية بما تحمله من أبعاد أخلاقية وحضارية من جهة أخرى. وأوجز المعايير التي يجب أن تتحقق في المحتوى المتداول في الابتعاد عن التدخل في خصوصيات الأفراد، أو الإساءة للمجتمع والدولة، والابتعاد عن إثارة الفتن والبعد عما يثير البلبلة، واحترام الدين الإسلامي والأديان السماوية الأخرى، وكذلك احترام الموروث الثقافي والحضاري للدولة. ومن المعايير أيضاً احترام الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والابتعاد عما يثير النعرات المذهبية والقبلية والأخبار المغرضة والمضللة المضرة بنظام واقتصاد الدولة، كذلك الابتعاد عن نشر المعلومات التي تحرض على الكراهية والعنف تجاه أفراد المجتمع. وعن منع الكتب المخالفة والعقوبات التي يواجهها المخالف أوضح الليم أن المجلس الوطني للإعلام لا يمنع صدور الكتب بل يتحفظ على مخالفة معايير المحتوى، مدللاً على ذلك بأنه لا رقابة على معارض الكتب، حيث لا تتدخل الدولة في نوعية الكتب المعروضة، فقط تتلخص مهمة إدارته في المتابعة والتنسيق مع إدارات المعارض، مشيراً إلى أنهم يفحصون المحتوى في حال ورود شكوى فقط. ويواجه المجلس الوطني للإعلام المخالفين لمعايير النشر التي وضعها بالغرامة المالية أولاً، ومن ثم تصل العقوبة إلى سحب الترخيص في حالة عدم التزام الناشر أو المستورد للكتب بالمعايير، علماً أن إدارة متابعة المحتوى الإعلامي أخذت على عاتقها توعية أصحاب دور النشر، وما زال هناك تواصل مباشر معهم. ولفت الليم إلى أن للمجلس الوطني للإعلام مكتباً في أغلب منافذ الدولة مهمته فحص وتدقيق محتويات الكتب المقبلة للتأكد من موافقتها معايير النشر الخاصة بالدولة، مشيراً إلى أنه في حالة ورود أعداد كبيرة من الكتب تحول للإدارة لغرض الفحص. وأشار مدير إدارة متابعة المحتوى إلى أن هناك خطوات يتوجب على صاحب دور النشر القيام بها للحصول على رخصته التجارية والتي تبدأ بتقديم طلب لفتح الترخيص الإعلامي أولاً ومن ثم عليه مراعاة المعايير الخاصة بالمجلس. ونوه بصدور قرار مجلس الوزراء الخاص بالخدمات الإعلامية والمتضمن لغرامات على كل من يتداول مصنفاً فكرياً أو فنياً لم يحصل على الترخيص، بهدف تنظيم تداول المصنفات والرجوع للمجلس الوطني للإعلام. ومن جهتها، أكدت جمارك دبي أنها جهة تنفيذية فقط، ولا تمتلك لائحة بأسماء الكُتّاب الممنوع تداول كتبهم في الدولة، مشيرة إلى أنها فور تلقيها إخطاراً من جهة الاختصاص بتسمية شخص معين، تمنع فوراً دخول أي من مؤلفاته. وأوضح مدير إدارة التعرفة الجمركية والمنشأ في جمارك دبي أحمد سعيد الخروصي أنه فور صدور قرار بحظر دخول كتب لمؤلف محدد، أو تتناول محتويات معينة نشرع في التنفيذ الفوري دون النظر إلى الغرض من دخول هذا الكتاب، سواء أكان للقراءة أو البيع. ونوه الخروصي بأن شحنات الكتب الواردة إلى الدولة تحول مباشرة إلى المجلس الوطني للإعلام للبت في دخولها من عدمه، مبيناً أنها الجهة المخولة بمنع دخول المطبوعات التي تحتوي على مواد مسيئة للعقائد أو مخالفة للشريعة الإسلامية أو مخلة بالآداب، وغيرها من المسائل بحسب المعايير المعمول بها لدى تلك الجهات. وفي حال رفضت إدارة متابعة المحتوى الإعلامي دخول الكتب تحال الشحنة إلى إدارة القضايا الجمركية والتحقيق في جمارك دبي لمناقشة القضية وإصدار القرار المناسب بشأنها. وحدد مهام إدارة حقوق الملكية الفكرية في جمارك دبي في مسؤوليتها عن الكتب التي تخترق حقوق المؤلف، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً بين الجمارك والمجلس الوطني للإعلام، إذ تحول الجمارك الكتب المشتبه بها ليقوم المجلس الوطني بالتدقيق وإعداد التقارير للجمارك للإفراج أو الإيقاف. واتفق عدد من أصحاب دور النشر الإماراتية على أهمية خضوع الكتب للرقابة قبل نشرها، لافتين إلى أن في هذا الإجراء حماية للمجتمع نفسه من تسلل أفكار غريبة لا تتناسب معه، ما يؤدي إلى انتشار سلوكيات خاطئة، مؤكدين في الوقت نفسه التزامهم بأخلاقيات النشر والابتعاد عن تناول القضايا التي تمس أمن وسياسة الدولة ومعتقداتها. واعتبر مدير مكتبة الجامعة في أبوظبي والناشر نبيل صالح المعايير التي وضعها المجلس واضحة وكافية وتسهم في الحفاظ على الدولة من ولوج أفكار ظلامية. لكن صالح يرمي الكرة في ملعب الناشر نفسه، مؤكداً أن عليه مراعاة أخلاقيات المهنة إذ يتوجب عليه ألا يدفع للرقابة كتباً تمس بأمن الدولة أو تسيء للإسلام وللأديان السماوية الأخرى أو التقاليد. ويبين المدير السابق لمكتبة جرير أحمد محمود سير عملية الموافقة على نشر الكتاب، سواء داخل الدولة أم خارجها، موضحاً أنه يخضع أولاً للتدقيق اللغوي ثم تؤخذ موافقة الجهة الرقابية أو ما يعرف بقسم (الفسح الإعلامي) للتأكد من خلو الكتاب من أي معتقدات سياسية أو دينية. ولا تقتصر دور الجهات الرقابية على إعطاء موافقة على النشر بل تقوم بجولات رقابية دورية على المكتبات ودور النشر، مدللاً على ما حدث قبل عشر سنوات عندما سحبت الجهة الرقابية كتاباً من السوق لسوء تفسيره للقرآن الكريم رغم وجوده بالمكتبات منذ سنوات. وتنوه المسؤولة الإعلامية لاتحاد كتاب الإمارات فرع أبو ظبي هيفاء الأمين إلى أن منشورات الاتحاد تقتصر على الكتب الأدبية التي تخضع لرقابة صارمة من قبل لجنة متخصصة في الاتحاد نفسه، كما تتبع في الوقت نفسه شروط النشر الأخرى التي أقرها المجلس الوطني للإعلام. أما بالنسبة لدور وزارة الثقافة وتنمية المجتمع فيوضح مدير العلاقات في الوزارة عمر بدران أنه يقتصر على وضع الترقيم للكتاب بعد أخذ موافقة المجلس الوطني للإعلام عليه.
#بلا_حدود