الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

«القاضي» .. نزاهة تتوشح بالجريمة

  تدور أحداث الفيلم الأمريكي (القاضي) حول أحد المحامين الناجحين الذي يعود إلى مسقط رأسه لحضور جنازة والدته، ولكنه بمجرد الوصول يكتشف أن والده الذي يعيش بعيداً عن الأسرة يعمل في منصب قاضي البلدة، ومتورط في جريمة قتل، مما يدفع الابن إلى محاولة اكتشاف الحقيقة. ويظهر البطل الذي يؤدي دوره الممثل روبرت داوني في مشهد داخل مرفق صحي يتحدث إلى محامٍ مناوئ له، ويكشف المخرج إلى المتلقي في الحوار الدائر بين الاثنين أن «بالمر» معروف بدفاعه عن الشخصيات غير النزيهة، ويمتلك الحذق والذكاء الذي يدفعه إلى كسب المزيد من القضايا التي يقبل عليه بسببها المجرمون، الأمر الذي يزيد من أمواله وشهرته. ويسرد سيناريو الفيلم أن روبرت داوني يضطر إلى العودة لمسقط رأسه بعد وفاة والدته، فيجد أخيه الصغير المصاب بإعاقة عقلية يحمل كاميرته في كل مكان يتجول فيه وكأنه التاريخ المتنقل لعائلة بالمر، وأخيه الكبير يرعى اليافع المعاق. أما الأب جوزيف بالمر فيؤدي دور القاضي روبرت دوفال، يستقبل الابن بصرامة والد صعب المراس. ويأتي الفيلم من إخراج ديفيد دوبكين، وكتابة نيك سشينك، ديفيد سيادلير وبيل ديبوك، والبطولة كانت من نصيب روبرت داوني جونير في دور هانك بالمر، وروبرت دوفال يجسد شخصية القاضي جوزيف بالمر. وتتعاقب الأحداث حتى يجد الأب القاضي الرصين المشهور بعدالته وحكمته متورطاً في جريمة قتل، ويدلف إلى ملابسات قضية لا دخل له بها، إذ يتورط في قضية قتل لأحد المجرمين الذين سبق أن حكم عليهم بالسجن لمدة عشرين عاماً، بسبب إغراقه لفتاة عمداً. ويحاول الابن المحامي المحنك أن يترافع عن أبيه، ولكن الأب يرفض، ومن ثم يلجأ إلى توظيفه كمحامٍ له في القضية. ومع مرور الأحداث يكتشف الابن أن والده يعاني سرطاناً مزمنأً، ما يدفعه إلى الخضوع لعلاج كيميائي من دون أن يعلم أبنائه ذلك، ويتسبب العلاج بإضعاف ذاكرته. وتبدأ أحداث الجريمة في أحد الأيام بعد أن خرج المجرم وقابل القاضي صدفة بعد وفاة زوجته شامتاً في موتها متعدياً على حرمتها بكلام بذيء، الأمر الذي دفع القاضي بغضب جارف من دون أن يشعر إلى دهس المجرم بالسيارة. ولكن هذه الأسباب لم تجعل هيئة المحلفين تتعاطف مع القاضي، إذ حُكم عليه بالسجن أربعة أعوام، ومثّل ذلك خيبة أمل لابنه المحامي الذي كان يدافع عنه، فكيف يفشل في مساعدة أبيه القاضي النزيه الذي كان ضحية للجريمة. الفيلم كتب وكأنه قصيدة شعرية تنضح بالمشاعر الإنسانية الراقية، وبرع المخرج دايفيد دوبكن في صياغة قصة متكاملة الأبعاد الإنسانية. ومن أهم المشاهد التي تظل عالقة في أذهان المشاهدين، عندما أقبلت أم القتيل على القاضي وبصقت على نافذة سيارته الزجاجية وهي تهدد بالانتقام، وتعمد المخرج أن تظل هذه البصقة لصيقة النافذة وكأنها العار المقبل الذي سيدنس تاريخ وسجل القاضي النزيه. أما الختام، فكان سلساً ممتعاً لامس القلوب بمشهد جمع الأب مع ابنه في زورق على البحيرة، إذ كان الابن يحاول أن يرفه عن أبيه بعد إخراجه لظروف إنسانية من السجن، فيفصح الأب عن مشاعره الصادقة واعترافه له بأنه أبرع وأفضل محامٍ عرفه.
#بلا_حدود