الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

ليالي الأُنس في فيينا .. وشورت وفانلة وكاب

هناك علاقة وثيقة تربط بين المدن والسياحة والسينما التي تستطيع أن تخلد الأماكن، وترسخها في الذاكرة. والمثال على ذلك هو فيلم «صوت الموسيقى» الذي ارتبط بمدينة سالسبورغ النمساوية وفيلم «شورت وفانلة وكاب» الذي روج للسياحة في شرم الشيخ، ونور ومهند اللذان نشطا السياحة العربية إلى تركيا. وبالنسبة للغناء هناك «شط إسكندرية» لفيروز، و«جسر المسيب» لناظم الغزالي، وأخيراً «ليالي الأنس في فيينا» للخالدة أسمهان. ولعل شهرة الأغنية وذيوعها وصمودها في وجه النسيان هي التي ألهمت المخرجة الفلسطينية عزة الحسن بصناعة الفيلم الوثائقي «حضور أسمهان الذي لا يحتمل». ويروي العمل قصة حياة المطربة الشهيرة أسمهان وتغزلها بالعاصمة النمساوية، الذي أكدت عليه مديرة العلاقات الإعلامية لدول مجلس التعاون الخليجي في مجلس فيينا للسياحة فيرينا هابله، «لم نقابل سائحاً عربياً واحداً في مدينتنا لا يعرف أغنية المطربة الشهيرة أسمهان (ليالي الأنس في فيينا). تجري أحداث الفيلم عبر ثلاثة محاور رئيسة، يتعلق الأول بحياة أسمهان ومسيرتها الفنية وأثر أغنيتها في وجدان المستمع العربي، وتشبيهها لفيينا بجنة عدن وهو ما يتناقض مع واقعها آنذاك، أي في عام 1944 عندما كانت مدمرة بعد تعرضها للقصف المستمر من قبل قوات الحلفاء قرب نهاية الحرب العالمية الثانية. والغريب أن أسمهان لم تزر فيينا قط، بل اعتمدت على وصف مفردات الشاعر أحمد رامي الذي خلدها، بثراء شعري عاطفي زاده جمالاً النغم الراقي للموسيقار فريد الأطرش. ويتناول المحور الثاني موضوع الهجرة، واختلاف ظروفها بين الزمنين، حين هاجرت أسمهان من سويداء سوريا إلى مصر التي تلقفتها واحتضنتها بيسر، ورفعتها نجمة لامعة، ما يدل على مدى تسامح وانفتاح وتطور المجتمع المصري آنذاك. ويقارن الفيلم بين الاستوديو الذي صورت فيه الأغنية، وبين وضعه الحالي، وما تعرض له من خراب وإهمال وتدمير. ومن ناحية أخرى، تناول الفيلم نوع وشكل الهجرة بالنسبة للعرب المهاجرين في فيينا حالياً، وأوضاعهم المزرية في الغربة، وهو ما تعبر عنه إحدى شخصيات الفيلم «كذبت أسمهان بأغنيتها ولم تعش الذي نعيشه بفيينا حالياً». ويرتكز المحور الثالث على منحى ثوري من خلال طرحه فكرة رفض بقاء أسمهان أيقونة مقدسة للفن داعياً إلى تجاوزها ومنح الجيل الجديد الفرصة، وتجديد دماء الفن وهو ما عبرت عنه مطربة شابة هضمت كل أفلام وأغنيات أسمهان، وأطلقت أغنية ثورية بإيقاع وكلمات حديثة في ميدان التحرير. ويعكس الفيلم أيضا أسمهان على أنها شخصية مغايرة كسرت السائد والمألوف بهروبها من الأجواء الأرستقراطية لعائلة الأطرش في السويداء بمساعدة أخيها فريد الأطرش إلى معايشتها لأهل الفن بكل أصنافهم في هوليود السينما العربية القاهرة. وعكست المخرج حالة التمرد عبر شخصية شابة سورية من السويداء تركب الدراجة وتتجول في أنحاء فيينا متحررة من قيود مجتمعها المحافظ. ومن أروع مشاهد الفيلم لقطة تسجيلية للفنان الراحل يوسف وهبي يسرد للجمهور الذي يشاهد فيلمها بعد موتها أحداث حلم رآه ليلة العرض تظهر فيه أسمهان تؤكد له أنها لم تمت. لم يتعرض الفيلم لتفصيلات شخصية كثيرة من حياة أسمهان وعرج سريعاً على موضوع انتمائها السياسي، وعلاقاتها مع مخابرات دول عدة في وقت واحد، وأوضحت مخرجة الفيلم أنها لم تتناول كل التفصيلات الشخصية كونها أصبحت معروفة ولكنها أرادت توصيل مجموعة أفكار تربط بين حياة أسمهان وواقعنا الحالي.
#بلا_حدود