الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

«ليلة زفاف» .. غياهب البحر تبتلع الأب وتدمر الابن

تحمل مسرحية ليلة الزفاف جماليات فريدة من نوعها على مستوى الفكرة التي مزجت بين قصة جذورها ضاربة في أعماق الموروث الشعبي الخليجي وحلول إخراجية عصرية عالجت النص بمستوى عالٍ من الطرح. ويحكي العرض قصة نوخذة ابتلعته البحار إبان رحلة صيد، فانتقل الخوف إلى قلب نجله الذي رفض خوض تجربة والده على الرغم من تشجيع والدته، وعوضاً عن ذلك قرر الزواج من أفضل فتيات المدينة علياء المناعي، لكنها تكتشف ليلة الزفاف عجز زوجها فتنتهي ليلة العمر قبل أن تبدأ. وتعتبر «ليلة زفاف» التي قدمتها جمعية دبا الحصن على خشبة مسرح قصر الثقافة إبان مناشط أيام الشارقة المسرحية، العرض الثاني الذي قدم رؤية مختلفة لنص الكاتب الراحل سالم الحتاوي، بعد أن قدم النص في عروض عدة في الإمارات والخليج، وتحديداً عام 1996 وتصدى لبطولة العمل الممثلان عبداللـه صالح وبدرية أحمد. واتكأ النص الذي أخرجه مبارك الماشي على ثيمة مستوحاة من الموروث الشعبي «شباك الصيد، السفينة، أغانٍ شعبية وشلات البحر وأغانيه»، وذلك ما عاهدناه عبر النصوص التي كتبها المؤلف الإماراتي الراحل سالم الحتاوي. وقدم الماشي رؤية إخراجية جديدة ممتعة على الرغم من تكرار ثيمة النص المسرحي وساعده في أداء ذلك الممثلة علياء المناعي التي تفوقت درامياً على الممثلين الآخرين. لكن يؤخذ على العرض الذي رغم رشاقته وبساطته طغيان الملحمية والبكائية الزائدة عليه، الأمر الذي أسهم في ظهور الارتباك على الممثلين في بداية العرض، ما أثر في صوتهم الذي كان ضعيفاً إلا أنه سرعان ما عادت الأمور إلى نصابها واكتسب أبطال العرض الثقة لإكمال الدور. واستوحي الديكور الذي تميز ببساطته من نص المسرحية «البحر» و «السفينة» فكانت قطع الديكور عبارة عن شبكة صيد كبيرة تارة تتحول لتكون طرحة عرس وتارة أخرى تتحول إلى شبكة صيد تخنق البطل في نهاية المسرحية. ولعل اللافت للانتباه كما أكد البعض أن الضجيج والإزعاج الذي ملأ قاعة المسرح أسقط لحظات إنسانية مهمة كان يجب إيصالها إلى المتلقين. وبدا التناغم في السينوغرافيا واضحاً من حيث «الضوء، الموسيقى والديكور»، إلا أن النقاد عابوا على المسرحية طغيان المؤثرات الصوتية على الحديث الدرامي ما أخل بالسياق العام للعرض. وتمثلت إشكالية العرض الأساسية في عدم قدرة المخرج على الانتقال بسلاسة من نقطة التحول التي أصابت شخصية بطلة العرض من القوة إلى الضعف بشكل مفاجئ ليلة الزفاف، عندما ترجت زوجها ألا يطردها في أول يوم من زواجهما. وأكد المخرج مبارك الماشي سعادته بالعرض وتفاعل الجمهور على الرغم من عدم دخول «ليلة زفاف» في المسابقة الرسمية، مشيراً إلى حرصه على إحياء النصوص المسرحية لبعقري المسرح الإماراتي سالم الحتاوي. وبرر مبارك بدء عرضه بإسدال الستار خارج فضاء الخشبة إلى رغبته في مفاجأة الجمهور قبل فتح الستار على الراقصين والموسيقيين الموجودين على خشبة المسرح، وهو ما اعتبره جزءاً من عنصر المفاجأة الممتع للجمهور. وتحدث عن هدف العرض ورسالته الكامنة في استعراض القصص الشعبية البحرية وإعادة إحيائها مرة أخرى لدى المتلقين بأساليب جديدة ممتعة.
#بلا_حدود