الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

تكريم السفاح

يعد فيلم القناص الأمريكي تكملة لسلسلة مهازل أفلام هوليوود التي تدعو المشاهدين إلى التعاطف مع جنودهم في العراق، وبعد أن جعلنا فيلم أولاد أبوغريب «نكز على ضروسنا» العام الماضي، قلب المخرج كلينت أيستوود بهذا الفيلم المعادلة رأساً على عقب، ليتأكد صناع هوليوود أنهم قضوا على مرارتنا بالكامل هذه المرة. الفيلم يحكي قصة واقعية عن قناص أمريكي يلعب دوره برادلي كوبر يتمتع بموهبة فريدة منذ صغر سنه في التركيز والتصويب، واصلة أدق الأهداف عن بُعد، ويستثمر هذه الموهبة في خدمة البحرية العسكرية. تدور الأحداث في فترة التدخل البري للقوات الأمريكية في العراق لمحاربة الإرهاب، وهم بالمناسبة استحلوا الجلسة من 2003، ولم يغادروا إلى 2011. وفي كل مرة يقتل كوبر شخصاً عراقياً، يظهره المخرج بأنه مجبر أخاك لا بطل، ويركز على ملامح وجهه التي تعبّر عن الأسى، والصراع النفسي الذي يدور بداخله في مشاهد طويلة، بينما يظهر المقتول في خمسة ثوانٍ فقط. ويبالغ الفيلم في عرض حياة القناص العائلية خصوصاً زوجته من حملها لولادتها. أما فضائح فيديوهات التعذيب الوحشي للعراقيين التي صورها الأمريكيون بأنفسهم فهي ليست إلا قلة مندسة، هدفها تشويه سمعة جنودهم. والفيلم لا ينكر وجود حالات تعذيب وحشية، لذلك صور مشهد تعذيب لرجل يضع المثقاب في رأس طفلة لينخر مخّها أمام عائلتها. لكن الفاعل لم يكن جندياً أمريكياً، بل جماعة عراقية إرهابية ناهيك عن العراقي الذي عزمهم على العشاء، ليكتشفوا أنهم بعد ما مسحوا السفرة أنه يخبئ ذخيرة. الفيلم فاز بجائزة أوسكار، وحصد عشر جوائز من مهرجانات أخرى، وترشح لثلاثين جائزة، وهذا طبيعي أن ينال نجاحاً ساحقاً لدى الجمهور الأمريكي، لكن مع احترامي، لا يستحق كل هذه الاحتفائية.
#بلا_حدود