السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

فتش عن الأنثى

 كان رهان هوليوود صائباً وهي تعيد إنتاج جزء رابع من سلسلة غوراسيك بارك، وهو ما جسدته الإيرادات القياسية للفيلم الجديد عالم الديناصورات أوJorassic World. ونجح المخرج كولين تريفورو في استخدام التقنيات الحديثة لإبهار المشاهدين وبث الرعب في قلوبهم ونفوسهم، وساعده السيناريو الذي شارك في كتابته مع ريك جافا، أماندا سيلفر، وديريك كونوللي. وتنطلق فكرة الفيلم من أن الوحش الذي تربيه لا يمكن أن تتحكم في سلوكياته، ومن المؤكد أنه سينقلب عليك. وتبدأ أحداث الفيلم بزيارة شقيقين إلى خالتهما التي تعمل مديرة تنفيذية لحديقة ألعاب غوراسية تحتوي على ديناصورات مستنسخة. وتوكل الخالة أمرهما إلى مساعدها لأنها مشغولة بالإشراف على تجربة لاستنساخ ديناصورات معدلة جينياً عبر الاستعانة بالحامض النووي لعدد من الديناصورات والوحوش المعاصرة، والغاية خلق فصيلة عالية الذكاء وشديدة الخطورة. ولكن السحر ينقلب على الساحر، ووفقاً لقاعدة فتش عن المرأة، تخرج أنثى ديناصور عن السيطرة لتهاجم وتقتل وتبتلع وتجتاح كل ما تصادفه أمامها. وتبدأ معركة حياة أو موت لتصحيح الخطأ القاتل، وسباقاً ضد الزمن للقضاء على الوحش الذي تحرر من قيوده ويهدد بإفناء البشر، وتتضافر جهود الباحثين والمغامرين مع العلماء لحصار الأنثى القاتلة. وبعد معارك ومطاردات وقتلى وتكسير عظام، تنجح الجهود في النهاية. وبصفة عامة فإن اثنين وعشرين عاماً تفصل الجزء الرابع عن الجزء الأول وهي فترة كانت كفيلة بأن يستفيد صناع الفيلم من التطور الهائل في تقنيات صناعة السينما والكمبيوتر. وكان الجزء الأول يدور عن استنساخ الديناصورات من حامض نووي موجود في دم بعوضة محفوظة في عنبر، أما الجزء الرابع فيعمل على ثيمة تطوير الجينات الوراثية لذلك الوحش المنقرض. ومن الإنصاف أن نقرر أن الفيلم الحالي نجح في إعادة المجد إلى سلسة غوراسيك بارك التي بدأت في نجاح مذهل في الجزء الأول، وانتهت بأقصى الفشل في الجزء الثالث الذي كان مخيباً للآمال، بسبب اختفاء الحبكة الدرامية، وعدم اقتناع المشاهدين بالممثلين البشر. وعلى الرغم من أن المخرج الأصلي ستيفين سبيلبيرغ لم يخرج هذا الجزء، إلا أنه ترك بصمته الخاصة، لأنه كان المنتج المنفذ للعمل. ووفّق المخرج في الإمساك ببراعة بجميع عناصر العمل، بداية من الحبكة الدرامية الموفقة والمنطقية، وتصاعد الأحداث بإيقاع سريع غير ممل، وأيضاً من جهة اختيار شخصيات الفيلم خصوصاً الممثل كريس برات، الذي كان بمثابة البسمة التي تخفف من بشاعة الأحداث والإثارة الهائلة، وكان حسه الكوميدي إضافة حقيقية إلى الفيلم. واستفاد السيناريو من تطور التقنيات الهائلة والمؤثرات الصوتية والبصرية، فكان تنوع فصائل الديناصورات خصوصاً وحش البحر غاية في الإبداع، حتى إن أقوى المشاهد هي التي اعتمدت على التقنية وحدها من دون وجود ممثلين. ويتشابه عالم الديناصورات مع الجزء الأول في الجانب العائلي، والذي يقرب القصة من المشاهد، ويضفي لمسة إنسانية عاطفية. وبدأ الجزء الأول بزيارة فتاة وأخيها إلى جدهم قبيل افتتاح حديقة الديناصورات، وفي هذا الفيلم بدأت القصة بزيارة الشقيقين لخالتهما المسؤولة عن الحديقة. ومن المؤكد أن نجاح الفيلم سيغري هوليوود في إنتاج سلسة جديدة من عالم الديناصورات المتطورة، نأمل أن تشكل إضافة ومتعة وإبهاراً للمشاهدين، ولا تخصم من رصيدها كما حدث من قبل.
#بلا_حدود