الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

لكل كاتب عبقر

وجد العرب قديماً في وادي عبقر تفسيراً لحالة الإبداع التي تتلبس الشعراء في هذا الوقت، معتبرين هذا الوادي مصدر إلهام لحالة الإبداع النادرة التي تصيب البعض. فيما شبه مبدعون عملية الكتابة بالولادة التي تبدأ بالمخاض الفكري الذي يأتي تتويجاً للحظة معاناة فكرية وشقاء حتى يصل بالمبدع إلى لحظة الدفع بأدبه. وشبهت الكاتبة الإماراتية إسراء المازمي تبلور فكرة قصصها بنافورة النار، التي تندفع في مخليتها، فتحاول بشتى الطرق اختيار اللغة المناسبة ومن ثم تبدأ عملية الكتابة التي قد تستمر في مسارها أولا تستمر. وتختمر الفكرة في عقل المازمي عبر القراءة وقد تتشكل عبر اللحظات المعاشة مع الناس في المجتمع، ومن ثم تأتي لحظة الكتابة وحينها تتغير من فكرة إلى نقل من العقل إلى الورق، إذ تجتهد لتطبيق حرفيات الكتابة، وبعدها تأتي مرحلة المراجعة فتعطي العمل صورته النهائية. ولفتت إلى أن هناك عوامل عدة تقف وراء اختمار الومضة الإبداعية وهي عوامل متداخلة بعضها يعود إلى الأسرة والأخرى إلى المجتمع الذي يهيئ الفرد للتفكير بطريقة مغايرة عبر القراءة والانفتاح على الآخر. فيما اعتبرت الكاتبة الإماراتية آمنة الشامسي الشغف المحرك الأساسي للإلهام الذي يبلور نفساً وروحاً مختلفة للكتابة ويميز كاتباً عن الآخر، وعقبه تأتي لحظة المخاض الإبداعي التي تسبقها لحظات معاناة لكن يأتي الإلهام كاملاً ليصقلها وبعدها الخبرة لتنسق وتصقل كل ما يكتب. وتصيب بعض الشعراء والمبدعين حالة من الاكتئاب الشديد قبل عملية ولادة الأفكار بل قد يدخل البعض دوامة صراع محتدمة، فيتجنب الطعام والناس بحسب الشامسي. أما الشاعرة مريم النقبي فيداهمها شيطان الكتابة في أي وقت ومكان فقد يكون على قارعة الطريق من دون أي اشتراطات، ما يدفعها إلى الكتابة مباشرة. ونفت أن يكون هناك مكان محدد أو زمن معين يهيئها للكتابة، لكنها تؤكد أن بيتها هو المكان الوحيد الذي تباشر فيه الكتابة من دون تشتت. وأشارت النقبي إلى أنها تكتب حينما تأتيها الرغبة الملحة في الكتابة ومعها الورقة والقلم، وإذا غاب عنها القلم واستحكمت الفكرة كتبت بأي شيء على المناديل الورقية أو كرتون وعلب السجائر والكبريت بعد تفكيكها، المهم أن تفجر صرخة الكتابة في داخلها حتى ترتاح. في حين يعيش الكاتب سعد السيد حالة من التحدي الداخلي بينه وبين ما يكتب حتى يتخطى مخاض الكتابة، لكن الإصرار على الكتابة هو ما يدفعه إلى المواصلة على الرغم من أن مرحلة ولادة الفكرة من أصعب المراحل التي يعيشها الكاتب. ويؤكد سيد أن الإقدام على الكتابة بنفسية المحب وليس بشعور أداء الواجب فقط، هو السبيل إلى الإبداع الذي يتسلل إلى القراء، ناصحاً «فلنكتب فيما نتأثر به لكي تنبع الأفكار من قلوبنا».
#بلا_حدود