الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

فجوة إبداعية

يمر الشعر الحداثي في الإمارات بأزمة تتعلق بإغراق شعراء في الغموض والرمزية، واستعلاء البعض الآخر، ولجوء شعراء إلى التقليد، ما خلق فجوة تواصلية إبداعية بينهم وبين الجمهور. يرى القاص الإماراتي إبراهيم مبارك، أن الشعراء المحليين حتى الآن لم ينجحوا في بلورة شكل أو تصور للشعر الحداثي بالمعنى الحقيقي للكلمة بسبب الغموض الذي هو ليس مشكلة المتلقي الوحيدة بل جميع الفئات وفيهم أدباء وشعراء ونقاد. واعتبر أن التجارب الإبداعية ما زالت ضيقة جداً ومحصورة على الرغم من أن الحركة الشعرية في الإمارات تطورت بشكل متسارع وتفاعل الشعراء مع مظاهر الحداثة في الشعرين العربي والغربي. ويرجع السبب إلى أن صناعة الشعر الحداثي تعد إحدى التحديات الكبيرة أمام النص، وذلك لعدم توافر الأدوات الموسيقية المعدة مسبقاً وهي البحور الخليلية لدى الشاعر التقليدي ومكونات هذه البحور، ما يسقطه في مهاوي التجربة النثرية الفجة. ومن «بيت الشعر» أفاد الشاعر أمين شحاتة أن التجربة الحداثية في الشعر محلياً ما زالت في بدايتها على الرغم من أن لها رواد مثل الشاعر أحمد راشد ثاني وخلود المعلا يقول الراحل ثاني في إحدى قصائده «أنت عشب خيال التراب، وأنت الذي تلهج الطفل، من فـارق الجمر، والتمر». وأوضح شحاتة أن ثمة سوء فهم لدى الكثيرين حيث يرون أن الشعر الحداثي ليس أكثر من ترصيف بل بعثرة للمفردات ولا يخضع للأوزان الخارجية التي عرفت بها القصيدة العمودية. إلا أن من شروط الشعر الحداثي أنه متعلق بلغة التعبير وليس ماهيته، لذلك يجعل الشاعر في مواجهة مباشرة مع النص، ولم يعد موضوعه محصوراً في تسجيل الصدق العاطفي وتثبيت اللحظة المعيشة بل التمظهر اللغوي والتخلي عن ذخيرة الأدوات التعبيرية. وأشار إلى أن هناك فرقاً بين التداعي الحر في الغموض الذي هو أحد أسرار الشعر أو التعمية التي تفسد متعة النص وتنفر المتلقي وتبعده. من جانبه، شرح الكاتب عبدالفتاح صبري مشكلة قصيدة النثر في الإمارات، مؤكداً أنها تجارب مكررة ومقلدة للنمط، وكل الشباب الإماراتي تأثروا بآراء كتاب وشعراء أوروبيين وقلدوهم كأنها ترجمة حرفية وليست إبداعاً شعرياً. ومن هذا المنطلق فإن قصيدة النثر ما زالت تحبو ولم تصل إلى مرحلة تطورت فيها أدوات الشاعر الحداثي. وبحسب رأيه لا بد أن تنحو تجربة الشعر الحديث نحو حلحلة مشاكل المواطن وتحدياته المدنية، الذي جرى تشيئته بفعل المادة والتفاعل مع مشاكله بخصوصية محلية. من جهة أخرى، يرى الشاعر عبدالله السبب أن قصيدة النثر الإماراتية في حالة صعود وهي معافاة ومتألقة، وإن كانت إبداعات الشعراء بشكل عام قليلة، وعلل ضعف جماهيريتها بسبب الفجوة مع الجمهور والشاعر.
#بلا_حدود