الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

وجدان ملتهب

رثت الشاعرة لهيب عبدالخالق حال العراق وجرحه شعراً، فمست أوتار القلب على أنغام عود المبدع عمر القصاب في أمسية نظمها أمس الأول نادي الشعر في اتحاد كتاب أدباء الإمارات في قصباء الشارقة. في البداية أكد الدكتور عمر عبدالعزيز أن للهيب وجداناً ملتهباً يلتحم مع شاعريتها ونثرها، وهي التي تنبأت في عام 2004، ببعض ما يحدث حالياً في العراق، مسلطاً الضوء على تجربتها شاعرة وناقدة ومترجمة، شكلت في عقد الثمانينات، مع ستة شعراء عراقيين، الجيل الأول للشعراء الذي سمي بجيل الحرب الأول. وتنتقي لهيب مفرداتها من الحالة الإنسانية والاجتماعية العراقية وأحياناً تستقيها من ملحمة جلجامش وأبطال الخلود، مستخدمة تعابير مبدعة في مجازيات الأحداث والرسوم وإيحاءاتها وتشبيهاتها التمثيلية. وتقتنع لهيب بأن التراث السومري القديم يحمل الكثير من الآلام ويعكس حالة الإنسان والمجتمع في كل زمان ومكان. وتبدو الشاعرة مسكونة بالجرح العراقي منذ بداياتها وحتى مجموعتها الشعرية الثالثة «ترانيم سومرية». تبدو لهيب في قصيدتها «رحيل» وكأن التيه والمعاناة مكتوبان عليها، ومع ذلك تلملم جرحها، وتطارد النهار، وتهرب من مطارديها باتجاه الأمل والحياة: أسبلت فوق مقابر الغادين .. أجفاني .. وسقت رواحلي غرسي إلى زمن الغبار. كل الذي حولي نيوب تشتهي لحمي .. وأطفالي صغار، سرنا نموج ببعضنا .. أسرى دروب لم نشأها .. لم تكن يوماً سبيلاً للنجاة .. نصطاد فرطاً من صباح هارب .. ونلم من أشلائنا، قبساً يشط الحياة. وفي قصيدة «أسراب الموت» تعدد معاناة امرأة ووطن: على جثتي مرت الحرب عاماً .. ثمان، وعشراً، وعشرين .. منذ لثغنا حروف القيامة أول مرة .. ومنذ تشقق وجه السماء .. وناف على دجلة الخير. ومثلت موسيقى العازف على العود عمر القصاب خلفية ضاعفت التأثير النفسي للقصائد التي بكت على العراق من خلال ترانيم أوتار عوده التي أمتعت الجمهور بعزف منفرد وبمقطوعات موسيقية لأم كلثوم وفيروز.
#بلا_حدود