السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

بسمة مزيفة

تولد الكوميديا من رحم المعاناة والألم، بينما يعتبر الصدق والنص المحبوك والنقد الإيجابي البناء أقصر الطرق للنجاح، وهنا تكمن صعوبة إضحاك المشاهد العربي الذي تغيرت نفسيته، بحسب فنانين كوميديين عرب، مطالبين بتناول القضايا الشائكة بذكاء. وأدار المذيع معتز الدمرداش جلسة «حوار كوميديا الفن العربي» التي نظمت في الشارقة أمس، وشارك فيها الفنانون أحمد بدير وعبدالله السدحان وجابر نغموش علاوة على الكويتي طارق العلي. أكد الفنان المصري أحمد بدير أن الصدق والنقد البناء للسلبيات هما ما يدخلان الكوميديا إلى قلب المتلقي، منوهاً بأن إضحاك الجمهور من أصعب المهارات التي يمكن أن يتقنها الفنان بخلاف الدراما التي اعتبرها سهلة وبسيطة. وأشار إلى أن المتغيرات الهيكلية في المجتمع جعلت من مهمة الإضحاك أمراً صعباً لا يمكن تنفيذه بسهولة لأن «سيكولوجية الضحك» تبدلت وما كان يضحكنا في الماضي أصبح لا يثير في أنفسنا أي شيء الآن ولا يحرك مشاعرنا. واعتبر أن كوميديا الدين أو السياسة ضرورة لا مفر منها لذلك يجب تناول قضايا السياسة والدين في إطار ذكي يقنع المتلقي ويسخر من الواقع المرير. أما الفنان الإماراتي جابر نغموش فأوضح أن الكوميديا الحالية ترسم بسمة مزيفة على وجه المتلقي الذي يعيش آلاماً وخيبات أمل لا تسمح له بالضحك الحقيقي. ونوه بأن الفنان عليه أن يمتلك الأدوات التي تساعده على الارتجال بمهارة حتى لا يبدو أكليشيهاً مزيفاً. من جانبه، أفاد الفنان السعودي عبدالله السدحان أن النص هو الذي يخلق الشخصية الطريفة التي تدخل إلى قلب المتلقي، فمن دون نص محبوك وقوي لن يكون هناك توظيف ذكي لموهبة الفنان. وأيد السدحان كوميديا الواقع الاجتماعي أو البيت من خلال السخرية على المواقف الاجتماعية بين الأهل والأولاد رافضاً إدخال السياسة أو الدين عنوة للمسلسلات أو الأفلام ومشبهاً كل فنان أو ممثل يتمسك بالسياسة أو الدين بالغريق الذي يتعلق بقشة لمساعدته على النجاة. وتطرق إلى تجربته في «طاش ما طاش»، موضحاً أن شخصية سعيدان فتى القرية البسيط استقاها من واقع الحياة الاجتماعية في السبعينات ونجحت بشكل لافت بدليل الإعجاب الجماهيري الكبير بها حتى الآن في تويتر. بدوره، اعتبر الكويتي طارق العلي أن الفن لا يصنع من فراغ بل يولد من رحم المعاناة والألم الاجتماعي والديني والسياسي لذلك لا يمكن فصل الدين أو السياسة عن برامجنا ومسلسلاتنا. وأوضح أن لكل فنان فكراً ومدرسة يتبناها، فالسدحان من مدرسة الكوميديا الاجتماعية والسياسية ما يثري المشهد المسرحي والتجربة الكوميدية عربياً.
#بلا_حدود