السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

دموع سوداء

يستكشف معرض «جدران وهوامش»، المنظم في مركز مرايا للفنون ـ الشارقة، الأبعاد النفسية لفكرة السياج والانطباعات المتبادلة بين الفرد والمجتمع، وتعالج الأعمال الفنية التي يحتويها آثار الحواجز والعوائق المادية والإيديولوجية. وتركز أعمال المعرض ومنها «تعيينات جسدية، برزخ، الدب الصديق، رشيدة ضمن سلسلة الدموع السوداء» على ترجمة التفسيرات المتعددة للحواجز. وأكدت لـ «الرؤية» القيمة الفنية على المعرض سهيلة طقش، أن المعرض يلقي الضوء على الأعمال الفنية التي تعالج الآثار والنتائج المترتبة على تشييد الحواجز والعوائق المادية والإيديولوجية. وأوضحت أن الكثير من الحواجز الموجودة حالياً مادية وملموسة في تكوينها يمكن ملاحظتها على شكل جدران، ولعبت دوراً رئيساً في المشهد السياسي، أما المفهوم الآخر للحدود فغير مادي يتجلى بشكل واضح عبر الاختلافات في وجهات النظر الدينية والانتماءات اللغوية. وتجسد اللوحات والفنون التركيبية المشاركة في المعرض المعاني المضادة لكلمة «اختلاف»، مثل اختلاف اللغات والنظم العقائدية من رؤى وسلوكيات متفاوتة قد تصل إلى حد التطرف والفصل العنصري، وتأخذ منحى أكثر إنسانية كالحوار والتسامح وتبادل المعلومات، في أفق معرفي حر وعقلاني وقابل للنقد والمراجعة. بدوره، يقدم الفنان السوري فادي الحموي لوحة فنية رسم فيها بقرة ذات جلد شفاف، تتراءى تحتها عظام وأرجلها الأمامية عالقة في ما يشبه كتلة خرسانية. ويعقب الحموي على عمله، موضحاً أن البقرة تعد رمزاً مقدساً في الكثير من الثقافات والأديان، فهي ترمز إلى العطاء لذلك يستوجب حمايتها، وقطع رجليها الأماميتين ليمثل عدم قدرتها على الاستمرار في العطاء بسبب القسوة والعنف، ويحاول عبر العمل الكشف عن الجانب المظلم للإنسانية. من جانبه، يمزج الفنان الفلسطيني خالد جرار بين مفهومي البراءة والوحدة عبر منحوتة «الدب الصديق»، ومصنوعة من خرسانة أعيد تشكيلها . وأشار جرار إلى أن الحدود سواء كانت فواصل جدران أو طبيعية، هي في الكثير من الأحيان انعكاس لخوفنا من الآخر، ويعكس المعرض تحديات ومشاكل الفنانين المقبلين من دول عانت من حروب وصراعات مريرة. أما الفنانة ليان شوابكة فقدمت عملاً يعبر عن العنف والضعف والإيذاء المرتبط بالحياة الفلسطينية، وصورت نساء في حالات تعذيب نفسي وجسدي، في دلالة على لما تعانيه المرأة الفلسطينية. وينتمي عملها الذي يحمل عنوان «برزخ» إلى سلسلة «سيدات غزة» المستوحاة من لوحات بيكاسو، وتصور عبره الجسد الأنثوي برسومات وخطوط مشوهة. وأفادت ليان شوابكة بأن عملها ينقل حالة الألم الجسدي إلى ما وراء حدود الألم، فتجد الجسد منحنياً لحماية البطن المنتفخة، كما يعزز اختيار الفنانة اللونين الأخضر والأصفر أمام خلفية داكنة الشعور بالاغتراب. ويضم المعرض صورة للفنان التشكيلي اليمني إيبي إبراهيم تحت عنوان «رشيدة» يصور فيها قصة العبودية قبل الإسلام التي تنتمي إلى سلسلة أعمال «الدموع السوداء». وأبان أنه حوّل باللونين الأبيض والأسود جسد الجارية المجهول إلى نموذج من التقوى المتواضعة والجمال الفني. وقدمت الفنانة العراقية هيف كهرمان عملاً فنياً يابانياً يحمل عنوان «تعيينات جسدية»، مجسدة التطابق الجسدي لكل أنثى، وتقابلها صديقتها على الطاولة المقابلة فتقدم تصوراً مقلقاً حول البحث اللامتناهي عن الكمال الجسدي، عبر التلاعب النفسي ومحاولات التقليد للوصول إلى الكمال الشكلي.
#بلا_حدود