الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

استراحة على متن الريح

تجاوزت مسرحية استراحة على متن الريح أفكار ومؤلفات الشاعر جبران خليل جبران لتغوص في ماضيه، وتتعرف إلى جذور حكمته ومنبع إلهامه ومصدر فلسفته، مستعرضة مراحل مبكرة من حياته أسهمت في تشكيل وجدانه. يتطرق العرض إلى فترة مريرة من حياة جبران خليل جبران حيث واجه العديد من التحديات في الوقت الذي كان يحاول إيصال رسالته عن الحب والسلام لجميع أنحاء العالم، وهو الذي يعد مصدر حكمة وإلهام للملايين في كل أنحاء العالم. ولا يتورع الكاتب عن الكشف عن نرجسية جبران التي حدت من حركته واندفاعه في الدفاع عن أفكاره الإنسانية ومواجهة منتقديه. يبدأ العرض من بوسطن في أمريكا سنة 1916، حيث يرسم جبران امرأة على هيئة ملاك بجناحين وفي الخلفية موسيقى «جوليا ديرنغ» وفجأة ينقلب المشهد عندما تحضر شقيقة جبران «مريانا» الرافضة لكل أفكاره حول الإنسانية الباحثة عن المال والتي جسدها في صورة الموناليزا الحزينة. وتتوالى الأحداث عاصفة تشرح وتحلل العلاقة التي تربط جبران بعدد من الشخصيات التي أثرت على حياته إنسانياً وإبداعياً مثل الأديبة الأمريكية ماري هاسكل التي رافقته في بوسطن ونيويورك وساعدته على إتمام دراسته مادياً. وتبرز في المسرحية أيضاً شخصيات أثرت في جبران سلباً مثل جاره رجل الأعمال مارزو، وصديقته ميشلين، ويتعرض إلى رحلته في المهجر والصعوبات التي واجهها والقيم التي اعتنقها وأبرزها في أعماله الفنية والأدبية مثل التسامح والحب والسلام. يتمهل المؤلف ويتوقف عند حبيبته ماري هاسكل التي كانت تكبره بعشر سنوات، ورعته وساندته منذ بداية مشواره الفني، مدركة منذ وقت مبكر أن نيويورك وبوسطن لا تتسعان لطموحه الفني، فتكفلت بدراسته وابتعاثه إلى العاصمة الفرنسية باريس. ولا يقتصر دور ماريا على ذلك، فحفزت جبران على إصدار كتابه النبي، الذي يركز على التفاؤل والأمل بشاعرية مقدماً رسالة روحية سامية تدعونا إلى التفتح والنظر إلى الذات. اتسم النص المسرحي بالترابط والسلاسة على مختلف مسارات العرض مدعماً بأسلوب إخراجي متقن. واستطاع المخرج السيطرة على أداء وإيقاع الممثلين داخل الفضاء المسرحي بذكاء درامي ينم عن خبرة وحرفية، وانصهرت شخصيات العرض في بوتقة واحدة، فلم نلحظ أيها ثانوي أو رئيس أو محوري. بدوره، أكد صوالحة لـ «الرؤية» أن جبران «أديب عربي كبير يقف على ضفتي الثقافة العربية والغربية وأحببت أن أدرس حياته لكي أتعرف إلى حياة المهاجر العربي إجمالاً». وأوضح أنه تعرف إلى أعمال جبران منذ أيام المدرسة في الأردن، وبقيت تلك الشخصية حاضرة في ذهنه، وها هي اليوم ترى النور من خلال مسرحية «استراحة على متن الريح». في السياق ذاته، نوه مدير القصباء سلطان شطاف بأن استضافة الشارقة لهذا العمل الذي يعرض للمرة الأولى باللغة العربية في دولة الإمارات، يشير إلى مدى حرصها على استضافة الفعاليات والأنشطة المتنوعة والتي تحتل مكانة مميّزة لدى الجمهور وينتظرها بلهفة، سواءً كانت محلية أو عربية أو عالمية.
#بلا_حدود