الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الفنطاس والجلبوت

تأخذ أجواء ومناشط مهرجان زايد التراثي الزوار يومياً إلى رحلة في أعماق التاريخ وبساطة الحياة الإماراتية القديمة ودرر بيئاتها المختلفة خصوصاً البحرية، بكل ما تحفل به من مفارقات عجيبة وما تكتنزه من أسرار عبر التعرف على «الصمعة، الهوري، البانوش، السمبوك، الفصمة، السنبلة، الجلبوت، الديين» ويشرح النهام فهد محمد عيسى آل علي المتخصص في تصنيع أدوات الصيد لزوار المهرجان كل ما له علاقة بحياة البحر بشكل مفصل وعملي يومياً، ناقلاً كل ما تعلمه من الأجداد والآباء إلى الأجيال الحالية. وأفاد آل علي بأن من بين أهم عناصر الحياة البحرية والبرية قديماً «الفنطاس والكرخ»، مشيراً إلى أن الفنطاس هو خزان المياه المصنوع من الخشب، الذي كان يستخدم في المحامل والمراكب قديماً، أما الكرخ فهو الدفة التي تحرك المحمل وتتحكم في اتجاهاته. ويعرض آل علي كثير من المفردات التراثية البحرية كالغضف الذي كان يستخدم في صناعة الحبال، وكيفية استخراج القدماء اللؤلؤ وطرق تعرفهم على عمق المياه في البحر، وتاجر اللؤلؤ أو الطواش. وأوضح أن الدِيين بمثابة السلة التي يجمع فيها الغواص المحار من قاع البحر معلقاً إياها في رقبته، أما السيب فهو شخص على ظهر المحمل ممسك بطرف الحبل المربوط في قدم الغواص لسحبه من قاع البحر عند إشارة خاصة تسمى «نبرة» يشد فيها الحبل مرتين. في سياق متصل، تجلس على أطراف البيئة الزراعية الجدة موزة محمد المنصوري في ركن مشيد من جريد النخل لتعرف الزوار بالصناعات القائمة على خوص النخيل، إذ تعمل بالمهنة منذ 40 عاماً. وتحرص المنصوري على تدريب الزوار عملياً على تصنيع الخوص وحثهم على خوض التجربة بأنفسهم، مبدية فخرها واعتزازها بعملها الذي يحافظ على التراث الإماراتي وينقله للأجيال. وهي تصنع الحصير والحقائب وسلال الرطب وحافظات الطعام وغيرها الكثير، لافتة إلى أن الوقت المستغرق في التصنيع يختلف حسب القطعة وحجمها، إذ إن هناك قطع تتطلب عملاً لنحو أسبوع كامل وأكثر. وأفادت المنصوري أن المهنة حالياً يعمل بها كبار السن، أما فتيات الجيل الحالي فلا يقدمن على تعلمها بحجة أنها تتعب أياديهن، بخلاف الجدات اللاتي يستمتعن بممارستها حتى ولو كانت مرهقة لهن بعض الشيء. من جانبها، أبدت الجدة أم سيف التي تمارس هي الأخرى مهنة صناعة الخوص أسفها عن عزوف بعض الفتيات عن تعلم المهنة والعمل بها، نظراً للمدنية الحديثة والثورة الإلكترونية والأجهزة الحديثة التي تأخذهن حتى من دخول المطبخ. وأكدت أنه مهما تطورت الحياة ووسائل الرفاهية والتقدم إلا أن ماضينا الجميل وتراثنا الحضاري سيظل أبد الدهر، فعلى الرغم من عزوف البعض إلا أن هناك كثيرات من شابات الأجيال الحالية مستمسكات بأصالة الأجداد عبر حرصهن على تعلم المهن القديمة.
#بلا_حدود