الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

مشكاة الروح

 تنطلق مناشط الدورة الـ 18 لمهرجان الفنون الإسلامية غداً وتستمر حتى 16 يناير المقبل في متحف الشارقة للفنون، وينظم الحدث تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ويتعاون المهرجان مع 23 جهة حكومية، وسيشهد 223 منشطاً تتوزع في مناطق مختلفة من الشارقة والمنطقتين الوسطى والشرقية، إلى جانب 48 معرضاً فنياً تتصدرها المعارض الرئيسة في متحف الشارقة للفنون ويصل عددها إلى 33 معرضاً دولياً بمشاركة 17 دولة. وينظم الحدث 98 ورشة فنية تفاعلية، إضافة إلى 25 محاضرة وندوة رئيسة، كما سيشهد عرض 23 فيلماً وثائقياً، وسيستضيف 40 فناناً في المناشط المختلفة. ويتخذ «الفنون الإسلامية» من «النور» ثيمة عامة وشعاراً لدورته الـ 18، وسيعرض الفنانون أعمالاً مستلهمة من الثيمة بأساليب وتمثيلات ووسائط فنية تتنوع بين اللوحات الفنية والأعمال التركيبية والتصميم. ويرتبط «النور» بالفكر والعقيدة الإسلامية، لأنه يرمز إلى الطريق المستقيم الذي يسلكه المؤمن مقابل الظلام نهج الضالين، ويرسل فكرة محورية مفادها أن الإسلام دين التسامح والروحانية. وتجمع الأعمال بين التشكيل والنحت والمعمار والهندسة، وزخارف تضيء وتنبض روحاً، وتكوينات شفافة وتشكيلات بالمعدن والخشب والعاج والسيراميك، في فسيفساء إبداعية وأجواء روحانية، فكأن الإبداع مشكاة الروح، بعد أن استبدل الفنانون الفرشاة والأزميل بالضوء ينثرونه في أعمالهم، متفاعلاً مع اللون والزينة منتجاً مشهداً بصرياً أخاذاً. وأكد رئيس دائرة الثقافة والإعلام عبدالله العويس في مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر الدائرة، أن «النور» بمعناه العميق أبعد مما يتخيل الإنسان، فهو مصدر إبداع وإلهام وفكر، وبارقة أمل جديدة، ينبع من الداخل ليرتقي بالواقع المحسوس، وعبر الثيمة تتجسد الرؤية الفنية لهذا المفهوم في عين الفنان الذي يختبر عوالم الضوء المادية. وأوضح أن مناشط المهرجان تحمل كل عام مضموناً جديداً تقدمه إلى جمهور الشارقة، وتسعى عبره إلى تعميق وتكامل مشروع الشارقة الثقافي، إذ شهد في دوراته الماضية حضوراً كبيراً وازداد عمقاً وتأثيراً في منظومة الفنون الإسلامية بتطلعاتها المعاصرة وجذورها الأصيلة، وأصبح مواكباً للسياق البصري العالمي ضمن مسارات ثقافية تعبر عن خطابها الإمارة الحضاري. ويتخذ متخصصو الفن من الحدث اتجاهات راكزة ومتنامية تستقطب الآخر بثقافته وإبداعه في إطار من الحوار الذي يتعدد بتعدد أوجه الحياة في الشارقة، كما يترجم لرؤية الشارقة في منح الفنون الإسلامية آفاقاً جديدة تضمن انتشارها وممارستها ما يسهم في ترسيخ حضورها على ساحة الفعل الثقافي ويبرز حرصها على صون التراث الفني الإسلامي، بحسب العويس. وتستقطب المعارض الدولية في المهرجان تجارب عالمية مهمة، بالتوازي مع الندوة الفكرية التي تنظم بمشاركة نقاد يتباحثون في قضايا فنية ملحة من زوايا نقدية وتحليلية، وتخرج بتوصيات ونتائج تلقي بظلالها على واقع الفنون. من جانبها، توقعت المنسقة العامة للمهرجان فرح قاسم ارتفاع عدد زوار الحدث 20 في المئة مقارنة بدورة العام الماضي، مشيرة إلى أن المناشط ستذهب إلى الجمهور وليس العكس عبر عرض المقتنيات الفنية والأعمال في المناطق المفتوحة والعامة كواجهة المجاز، وذلك بهدف الخروج من أطر القاعات الكلاسيكية المغلقة واستهداف أكبر شريحة من الزوار.
#بلا_حدود