الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تفكيك الفكر الظلامي

طالب كتّاب ومفكرون مشاركون في ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان» بتجديد الخطابين الديني والثقافي لمواجهة التيارات المتشددة الهدامة، وتبصير الشعوب بحقيقة الإرهاب وما ينضوي تحته من مسميات منها داعش وجماعة الإخوان الإرهابية وغيرهما. وناقشوا، على هامش مناشط المؤتمر العام الـ 26 للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب البارحة الأولى في أبوظبي، الأزمة الثقافية والمفاهيمية الناجمة عن تسييس قضايا حقوق الإنسان، خصوصاً بعد الاضطرابات المتلاحقة وظهور التنظيمات والخلايا الظلامية في بعض الدول العربية. وأكدت الباحثة الدكتورة انتصار قائد البناء أن الأحداث السياسية المضطربة والمتلاحقة تمثل منعطفاً مهماً ومؤثراً في التاريخ العربي المعاصر، وتستحق دراسة وتحليل في مناح كثيرة للوصول إلى فهم موضوعي قريب من الحقيقة لأسباب ذلك الحراك الهائج ونتائجه المقلقة التي أودت ببعض الدول وهزت استقرار أخرى، وخيبت آمال معظم الشعوب العربية. وأوضحت أنه مع بداية العقد الثاني من القرن الـ 21 وصلت كثير من الدول العربية إلى حالة متأخرة على صعيد التنمية البشرية والإنسانية، تمثلت في تراجع الوضع الاقتصادي وارتفاع نسب البطالة وتفشي الفساد الإداري، إضافة إلى الخلل في أساليب استثمار الثروات وغياب مفاهيم حقوق الإنسان بالتضييق على حرية التعبير وتداول المعلومات. وأشارت البناء إلى أن الأزمة الثقافية والمفاهيمية الناتجة عن تسييس قضايا حقوق الإنسان تطرح تساؤلات كثيرة تنم عن التباس خطر وقعت فيه عربياً، منها متى يصب التعبير عن الرأي في مصلحة الوطن؟ ومتى يكون انتقاد المؤسسات الأمنية ومواجهتها آمناً؟ وما هي الوسائل السلمية للتعبير عن المطالب؟ بدورها، أفادت الكاتبة فريدة النقاش بأن الساحتين الفكرية والسياسية تنشغلان بقضية تجديد الخطاب الديني لمواجهة الجماعات التكفيرية، مشيرة إلى أن النمو المتسارع لـ «داعش» وانتشار أفكارها بين الشباب يشكل خطراً وتحدياً كبيراً للدول العربية. وأبانت أن التحدي الذي تمثله «داعش» وأخواتها من التيارات الهدامة يتجاوز حدود الخطاب الديني، ما يحتم على الدول العربية السرعة في تجديده، وعدم إغفال تحديث الخطاب السياسي والثقافي. وحسب النقاش، لن يكون تجديد الخطاب الديني مجدياً من دون تفكيك منظومة التطرف والإرهاب بجوانبها السياسية والثقافية، عبر عملية صراعية ونضالية طويلة المدى تبدأ بنقد ذاتي نزيه يمارسه الجميع. من جهته، أكد الباحث الدكتور عصام محمد السعدي أن لحرية الإنسان مستويين، الأول يخوله القدرة على الاختيار المتحرر من جميع الضغوطات، والثاني يتيح له فرصة تنفيذ اختياره الحر. وأشار إلى أن الحرية والعدالة ثابتتان، ولا قيام لأي منهما إلا إلى جوار الأخرى ومعها وبها، ولسنا مضطرين إلى أن نضحي بإحداهما كي نحصل على الأخرى، لأن العمل بإحداهما دون الأخرى تضليل وتزييف لمنظومات القيم.
#بلا_حدود