الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

حروف تجمع الفنون

أكد عدد من الخطاطين أن فن الخط العربي يلهم الكثير من الفنانين التشكيليين الأجانب، خصوصاً الإنجليز واليابانيين والفرنسيين، وذلك لسحر حروفه وجمالياته المرتبطة بالهندسة الروحية للتشكيل، ومزجه بين فنون عدة، ما جعلهم يبرزون الخطوط في المشهد الفني العالمي بشكل أكثر إبداعاً من العرب. وحددوا الأسباب التي دفعت الخطاطين إلى تطوير أدواتهم، أهمها امتلاكهم المعرفة العميقة حول الفنون الإنسانية، ما ساعدهم على تقدير أهمية الخط العربي، إلى جانب امتلاكهم الصبر والجلد في التعلم وإتقان تشكيل الحروف. وأوضح لـ «الرؤية» عضو مجلس إدارة النادي الثقافي العربي مسؤول اللجنة الفنية والمعارض أحمد حيلوز، أن الخط العربي من الفنون التشكيلية المرتبطة بالروح العربية، وزاد إدخال الفنون عليه جمالاً وإتقاناً، فأصبح محط أنظار الأجانب وملهمهم الإبداعي. وأشار إلى حضور الكثير من الأجانب ورش العمل والمحاضرات المتعلقة بفنون الخط العربي، يبدون عبرها مدى اهتمامهم بتعلم الخط العربي وقواعده وأساسياته، ويكتشفون جمالية الخط العربي ما ألهمهم في فنونهم، لذلك انطلقوا مبدعين في التعمق بالخط أكثر فأكثر. وأكد أن الكثير من الإنجليز والهنود يهتمون بفن الخط، ما يعكس شغفهم بهذا الإبداع الإسلامي العريق، بخلاف العرب الذين لا يهتمون به إلا قليلاً، فأينما ظهر الخط العربي ألهمهم لأنه وحدة جمالية متكاملة بخلاف الخطوط الأخرى، يجمع بين الهندسة والتشكيل والتصميم، الصوفية والأجواء الروحية، التكوين والألوان، الخطوط المستقيمة والمنحنيات، الجمال البصري والمعرفي. وكشف حيلوز عن اعتزام النادي إطلاق معرض للخط العربي لغير العرب قبل نهاية العام، وسيركز على الإبداعات الأجنبية في هذا الجانب، وسيتضمن أعمالاً تشكيلية ولوحات بلغة الخطاط الأم، منها الهندية والروسية، وغيرهما، لإبراز الانسجام الحضاري بين الأمم في الفنون. بدورها، أفادت الخطاطة ملاك ياسين عمر عاتكة، بأن الأجانب يتقنون رسم الحروف العربية بتقليد حركاتها وليونة حروفها، إذ لابد للراغب في تعلم الخط العربي امتلاك الموهبة في الرسم حتى يستطيع تقليد الخطوط. وأبانت أنها دربت مجموعة واسعة من الخطاطين الأجانب، الذي كشفوا عن موهبتهم ورغبتهم في تعلم الخط، من أستراليا وأمريكا وبريطانيا والإكوادور. وتابعت أن الانفتاح على الفنون الذي يحظى به الأجانب، هو الذي ساعدهم على إدراك أهمية الخط العربي بخلاف الكثيرين من العرب الذين لا يعرفون قيمة الخطوط ويتعاملون معها بسطحية، مستشهدة بما ذكره رائد المدرسة التكعيبية بيكاسو «أعلى نقطة أردت الوصول إليها وجدت الخط العربي قد سبقني فيها». من جهتها، أوضحت الخطاطة سمية علمة، أن الأجانب يهتمون بفن الخط العربي، وهذا ما اكتشفته عبر الورش التي يشاركون فيها، إذ تصيبهم الدهشة الكبيرة من إبداعات وجماليات الخطوط، نظراً لأن جذور الخط العربي ضاربة في عمق الحضارة الإسلامية. وأبانت أن للخط العربي مميزات ساعدت على تجسير الهوة الثقافية مع الآخر، الذي أسهم في التعريف بالثقافة العربية. وأبدى الفنان التشكيلي الإنجليزي إدوارد ري إعجابه بالخط العربي، الذي احترف رسمه بمهارة، على الرغم من عدم معرفته ودرايته للمعاني التي ينقلها. وأشار إلى أن للحرف العربي مميزات تجعله يتقدم على غيره، منها الإيجاز وقابليته للطي والليونة والتمديد والاستطالة، فالخصائص المطاطية تناسب كل مسافة ومساحة، بحيث يمكن التحكم في كتابته.
#بلا_حدود