الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

مشاعر الإبداع

اعتبر شعراء وكتاب مناسك الحجَ من التجارب الإنسانية الخالدة التي ألهمت الكثير من الشعراء والأدباء، إذ منحهم عواطف وأحاسيس روحية عميقة، وأثار أخيلة الشعراء وأمدهم بصور حسية وواقعية، وأثار في نفوسهم أرقى أنواع المشاعر الإنسانية. وأوضحوا أن إبداع الحج في الأدب العربي يتسم بسمات فنية وخصائص أسلوبية تميزه عن غيره، منوهين بأن أهم هذه السمات الصدق الفني، روعة وجمال التصوير والتلوين، شفافية التعبير وحرارة الأداء. وتعتبر حكاية قيس بن الملوح مع الحج عندما اصطحبه أصدقاؤه لأداء المناسك لكي يسأل الله الشفاء من حب ليلى فسأل الله أن يزيده تعلقاً بها، ما يؤكد على المكانة الأثيرة للحج لدى الشعراء والمبدعين. وجزم الكاتب والمستشار الثقافي في رأس الخيمة والمترجم زكريا أحمد عيد أن الحج وتجربته المقدسة عبر لبس الإحرام الذي يعني التجرد من زخرف الحياة والوقوف بعرفات متساويين على اختلاف لغات الحجاج وألوانهم من أهم التجارب الإنسانية التي أبدع الشعراء والكتاب في وصفها بشكل دقيق. واستشهد باهتمام الشعراء العرب بشعيرة الحج بقصيدة الحج لأمير الشعراء أحمد شوقي في رائعته التي يقول في مطلعها: إلى عــــرفـــــــــــات الله يـــا خــــــــــيـر زائر عليك ســــلام الله فـــــي عـــــرفـــــــات ويـــوم تُوَلي وجهـــــة الـــــبيت ناضــــــرًا وســــــيم مجال البشــــــر والقســمــــات على كــــل أفـــــقٍ بالحجــــــاز مــــــــــلائك تـــزف تحـــــــــــــــــــايـــــا الله والـبـركـــــــــــــاتِ بدوره، اعتبر الشاعر الإماراتي مصبح الكعبي أن تجربة الحج من التجارب الإنسانية الخالدة التي تلهم المبدعين وتمنحهم جلالاً وعواطف وأحاسيس روحانية عميقة تفجر طاقتهم الإبداعية في شتى أشكال التجربة الإبداعية سواء كانت شعراً، نثراً، أو تشكيلاً. وتابع أن ما يميز القصائد أو الأبيات الشعرية التي تصف تجربة الحج بأنها متينة تتميز بالصور الشعرية المتلاحقة والعاطفة الصادقة التي تحقق عناصر الشعر، فمن يقرأ هذه القصائد يستشعر بأنه يعيش في أجواء الحج الحقيقية وكأنه في رحاب الأماكن المقدسة. وما يلفت الانتباه بحسب الكعبي، عذوبة القصائد التي تتوافق مع الجو الروحاني وتتناسب مع رحلة الصحراء الطويلة وهي تجوب الفيافي، فالقصائد تجري في نسق بديع من الشعور باللهفة والشوق لأداء فريضة الحج. وأوضح أن قصيدة الحج أو العمرة تتسم بصفات خاصة تميزها عن غيرها، فالأبيات الشعرية التي تصف تجربة الحج يلتقي فيها جلال المعاني مع قدسية العواطف والمشاعر النورانية فتأتي القصيدة محلقة في أجوائها الإيمانية. يصور الراحل بيرم التونسي المشهد الروحاني للحج في قصيدته الشهيرة «مكة وفيها جبال النور، طلة على البيت المعمور، دخلنا باب السلام، غمر قلوبنا السلام، بعفو رب غفور، فوقنا حمام الحما، عدد نجوم السما، طاير علينا يطوف، ألوف تتابع ألوف، طاير يهني الضيوف، بالعفو والمرحمة». بدوره، جزم الرسام التشكيلي إستبرق حسين بأن اللوحات التشكيلية والقصائد التي تعبر عن تجربة العمرة والحج من أهم التجارب الإبداعية التي تصف مواكب الحجيج في مشهد مهيب قلما يتكرر.
#بلا_حدود