السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

موسيقى الحرف

بين المرأة والخط حسن وأناقة ومنحنيات وزخرفة وتناغم وبحث عن الجمال والكمال، وهو ما جسدته أنامل عشر مبدعات في معرض «المرأة والخط» الذي تنظمه جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية في نادي الغولف في البادية - دبي، ويستمر حتى الثالث من أكتوبر المقبل. وخطفت اللوحات المعروضة الأنظار بما أبدعته المشاركات من مقولات وأبيات شعرية وآيات قرآنية تجمع كل جماليات هذا الفن المتجدد على مر العصور وتمزج بين الهندسة والمعمار، الألوان والتكوين، التشكيل والتجسيم، الزخرف والمحسنات، التجانس والتفاعل، المكان والطبيعة، الصوفية والروحانية. مزجت الأعمال الخط الأصيل بالزخرفة، ورسمت الخطاطات لوحات بالخط الكوفي والنسخ والثلث والديواني وكأنها تحتفي بكل نوع وتنتصر له، تبرزه وتضعه في مقدمة المشهد البصري. وتنوعت النصوص المكتوبة بين الآيات القرآنية بجلالها وقدسيتها، الحكمة بمعانيها، القصائد الشعرية بإلهامها وجرسها الموسيقي. وتعليقاً على الأعمال المشاركة أفاد رئيس الجمعية خالد الجلاف بأن انطلاق المعرض يأتي ضمن استراتيجية الجمعية الرامية إلى دمج فنون الزخرفة والخطوط العربية لتخرج إلى آفاق جديدة من التألق في الفنون البصرية المعاصرة. وأوضح أن الجمعية تنظم «المرأة والخط» تقديراً للتجارب الأنثوية في فنون الخط، للكشف عن الشغف الذي يجذب المرأة للخط وفنونه المختلفة ورؤيتها العميقة المشغولة بالوجد والرقة باعتبارها حالة جمالية مغايرة تصرح وتشي بطاقات الحرف ومدلولاته الكونية. ونوه الجلاف بأن الخطاطات الإماراتيات شاركن بأعمال مختلفة من الخطوط «النسخ، الكوفي، الديواني والجلي» باستخدام ألوان الجواش والذهب في زخرفة بعض اللوحات. وعمدت المشاركات إلى تضفير الحروف مع بعضها البعض لإعطاء الإحساس بالقوة، لأن التضفير يوحي بالتماسك، وكأن الحرف يضم الحرف، في تعانق وجداني وتضام ومحبة روحانية وتلاحم جمالي تكاد الموسيقى تنساب من بين منحنياته ونقاطه وخطوطه. من جانبها، اشتغلت الخطاطة فاطمة الجوري على الخط الكوفي الذي زينته بالزخارف النباتية وبشكل دقيق ومتوازن، واختارت ألواناً مفعمة بالبهجة لتشكّل مزيجاً بديعاً يوحي بالتفاؤل والإيجابية والسعادة. أما الخطاطة مريم الفارسي فأكدت أن مشاركتها أضافت إليها الكثير، خصوصاً أنها ترغب في الولوج إلى عالم الاحترافية والاحتكاك بالخطاطين المخضرمين، مؤكدة بكل ثقة أن مشاركتها لن تكون الأخيرة، وأن القادم أحلى وأجمل. وأبدعت أنامل الفارسي في رسم لوحاتها التي مزجت محتوى النص وفكرته بطريقة تشكيل الخط العربي، لتبدو كشعلة تجسّد المعنى مستخدمة الخط الديواني والجلي. وتنوعت أنواع الخطوط التي استخدمتها الخطاطات والتي جعلت من لوحاتهن موضع انبهار واهتمام كبيرين في طريقة عرض الفكرة وإبراز الألوان والظلال والاقتباس من فنون معمارية. وحرصت المبدعات على توظيف الأساليب المبتكرة لإبراز جماليات الحرف العربي باستثمار دلالات اللون للحصول على تشكيلات ولوحات مختلفة.
#بلا_حدود