السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

رفوف

أزمة العقل المتحرر في مواجهة التشريعات يمثل كتاب العقل المتحرر استئنافاً فكرياً غير محدود لحركات التحرر، إذ يتناول آخر صيحات العقل المتحرر ويطالب المجتمع المدني بالضغط على الحكومات لسن تشريعات تمنح أفراد المجتمع حريات غير مقيدة. وفي تعليقهم على هذا الكتاب أوضح مفكرون متحررون أن تلك القوانين التي يستعرضها المؤلف هي قوانين جائرة وخبيثة وتستهدف الحد من إرادة المجتمع المدني .. هكذا وصفها المتحررون، فيما يذكّر المؤلف رفاق الحراك الليبرالي بأن أسلافهم خاضوا تحديات دستورية ضد تشريعات كانت سائدة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين فأسقطوها وأصبحت التشريعات القديمة أثراً بعد عين. ويستطرد المؤلف في ذكر بعض من تفاصيل الحراك المدني فيقول إن المتحررين في ذلك الوقت طالبوا بإلغاء الرق وإلغاء القوانين التي تمنع النساء المتزوجات من التملك وكذلك أسقطوا لاحقاً القوانين التي تمنع النساء بشكل عام من العمل في مختلف المهن. ويطرح المؤلف حزمة من الاعتراضات القياسية على الأفكار التحررية التي كانت محل خلاف بين الليبراليين والمحافظين، والى جانب ذلك يناقش جهود المجتمع المدني في رعاية الفقراء ويقول إن مؤسسات المجتمع المدني قدمت للفقراء برعاية الدعم الليبرالي خدمات جليلة لم تكن وقتئذ بأكثر من شعارات تتداولها الأطياف السياسية الأخرى. حوار مع الشيخوخة يتناول هذا الكتاب آخر خطوط التماس لتفهم الشيخوخة، وهو ينتمي إلى حقل الدراسات النفسية ويقع في نحو 400 صفحة، ويعد واحداً من إصدارات سلسلة الدراسات النفسية لجامعة كامبريدج. ألف هذا الكتاب اثنان من المختصين في دراسة الشيخوخة والعوامل التي تؤدي إليها، إضافة إلى كيفية مقاومتها بمرونة ومودة وثقة أيضاً إلى آخر يوم في حياتك. يستهل المؤلفان فكرة الكتاب بمساعدة القارئ على كيفية مكافحة الأفكار السوداوية ووضع حد لوجهات النظر التشاؤمية في حياته، وهدفهما من وراء ذلك تنمية الروح التفاؤلية في حياة الإنسان وضخ الكثير من الأفكار البناءة في ذاكرة القارئ. يطرح المؤلفان أولى النصائح الإرشادية لهذا الكتاب بعبارة تؤكد خطورة الأفكار التشاؤمية في حياة الإنسان، وهما يؤكدان أن الأفكار التشاؤمية واستعداد الإنسان لأن تخترقه الخيالات السوداوية يمكن أن يقودان قدراته البدنية والعقلية إلى انحدار قوي من نوعه، وبذلك يفقد الرغبة على الابتهاج بالحياة. ويقدم هذا الكتاب نماذج لتوصيات وإرشادات مرنة ومتزنة لكبار السن في مواجهة الشيخوخة وكيفية الحوار البناء مع التقدم في السن مع مساعدتهم لاستكشاف إمكانية التغلب على تحديات العمر ومتابعة الحياة بروح متفائلة يملأها التجدد. وبالإضافة إلى ذلك يعتقد المؤلفان أن ضعف قدرات المرونة مع تناقص العمر مجرد سوء فهم ويؤكدان أن الأفراد يمكنهم الإفادة بنجاح من مواردهم الحالية ومن مهاراتهم الشخصية. التخارج العاطفي لحياة الشعوب يستعرض هذا الكتاب الحياة العاطفية للشعوب في نحو ثلاثمئة وبضع عشرة صفحة، ويتطرق مؤلفه لويد ديماوس إلى العنف البشري بانعكاسات متفاوتة للمعاناة الجمعية. ويتعامل المؤلف مع هذه الانعكاسات لكونها صيغاً للتعبير عن المكبوت التاريخي بوصف الأخير نتاج عوامل نفسية تدخل في تركيب الحياة العاطفية للشعوب أثناء نمو المجتمع الإنساني من طور إلى طور باتفاق واختلاف مواقعه الجغرافية. ويستدرك المؤلف لويد ديماوس على عبارة الحياة العاطفية للأمم أو الشعوب التي يسوقها في مقدمة الكتاب قائلاً: «إنني أقدر أنه لا يمكن للقارئ العادي تفهم الإشارة الواردة بطي الكتاب، كما أنه لا يمكن للقارئ الحوار مع فرضية على هكذا نحو»، ولذلك يستغرق المؤلف فيما يأتي بعد ذلك من فصول محاولاً تقديم كثير من حالات الجدل والشواهد التاريخية لإثبات فرضيته عن المكبوت التاريخي التي يحاول تأكيدها من خلال الحياة العاطفية للشعوب. ويستعرض هذا الكتاب بضعة فصول أهمها أن الخبرات القديمة لا تختفي من الوجدان الطفولي للمجتمع البشري، بل تظل تلك الخبرات والتجارب مصدراً مسؤولاً عن تحديد السلوك السياسي. هنا فقط ينتهز المؤلف فرصته المواتية ليطرح فصلاً كاملاً يتناول عبره دوافع اغتيال الزعامات والقادة والتي دأبت عليها بعض المجتمعات بشواهد تاريخية. التعذيب برؤى وتداولات ديمقراطية ينتمي كتاب «التعذيب والديمقراطية»، الذي صدر منذ سنوات عن مطبعة جامعة برينستون الأمريكية، إلى حقل العلوم السياسية. ووصفه مسؤولون في دار النشر في جامعة برينستون بأنه كتاب يقدم تفاصيل تقشعر لها الأبدان. ويعتبر داريوس ريجالي مؤلف هذا الكتاب أحد الخبراء العالميين في مجال التعذيب، وعبر كتابه بتناولات التعذيب والديمقراطية، يأخذ الخبير داريوس القارئ معه في رحلة إلى سجن أبو غريب قائلاً «هو ذا العالم يرتد إلى أواخر القرن التاسع عشر». يتحدث داريوس عن العبودية والتنكيل الوحشي وهمجية التعامل مع الآخر، قائلاً «تلك الأساليب ما زالت موجودة، وتُمارس ليل نهار على مساجين وأسرى باستخدام الكرسي الكهربائي»، مستعرضاً التكنيك الأوروبي والأمريكي مجتمعين، وكل تكنيك أيضاً على حدة بتناولات القهر والإرغام لمساجين وأسرى وموقوفين. كذلك يسلط الكتاب الضوء على مجريات التعذيب في إسبانيا، كما يروي فنون التعذيب في سلسلة لا تنقطع من روايات متواترة لحقائق التعذيب في فيتنام، ولاحقاً في الشرق الأوسط. يتحدث داريوس ريجالي عبر كتابه عن الديمقراطيات الجديدة في أمريكا اللاتينية وأوروبا، كما يثير بضراوة فكرية تطورات التعذيب بتطبيقاته التقنية، تقنية تلو أخرى في سلسلة من الإعدادات، ووصولاً إلى استنتاجات مذهلة. وبشفافية هكذا كتب الخبير داريوس ريجالي أن الديكتاتورية قد تبدو أكثر إفراطاً في تعذيب ضحاياها، ولكن هذا لا ينفي أن الديمقراطيات في أتون القرن العشرين وما يليه تمارس من نواحي أخرى تعذيباً أكثر من الممارسات الديكتاتورية.
#بلا_حدود