السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

«بطاريات الليثيوم» تهدي 3 علماء جائزة نوبل للكيمياء

أعلنت «الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم» الأربعاء فوز كل من الأمريكي «جون بي. غودنوف» والإنجليزي «إم. ستانلي ويتنغهام» والياباني «أكيرا يوشينو» بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2019 لابتكارهم لبطارية أيون الليثيوم.

ويعتبر اكتشاف بطاريات الليثيوم، واحداً من القفزات في علوم الكيمياء، التي أثرت على حياة البشر، وغيرت خريطة استخدامات الطاقة للأبد، إذ ينظر البعض إلى هذا الابتكار باعتباره «بطارية إعادة شحن العالم»، خاصة مع انتشارها غير المسبوق.

وشهد الإعلان عن جائزة نوبل للكيمياء اليوم تحطيم رقم قياسي جديد في العمر، إذ وصل عمر «جون غودنوف» إلى 97 عاماً، وبذلك تجاوز الرقم المسجل باسم العالم الأمريكي آرثر أشكن والذي فاز بنصف جائزة نوبل للفيزياء لعام 2018 في عمر ناهز الـ96 عاماً، ليصبح أكبر الحاصلين على جوائز نوبل بصورة عامة.


بطاريات أكثر أماناً

ووفق بيان اللجنة المانحة للجائزة، فقد منحت لجنة نوبل الجائزة للعلماء الثلاثة لتطويرهم بطارية أيون الليثيوم والتي كان لها استخدامات كثيرة في تطوير الهواتف المحمولة وتنظيم ضربات القلب، فضلاً عن إمكانية إعادة شحن واستخدام هذه البطاريات، وهي بطاريات صغيرة ومتوسطة الحجم، كما نجح يوشينو في ابتكار بطارية قائمة بالكامل على أيونات الليثيوم، بدلاً من الاعتماد على الليثيوم في صورته الخام، وهو ما يجعل البطاريات أكثر أماناً، وفعالية في الممارسات العملية، فيما نجح غودنوف في مضاعفة سعة بطارية الليثيوم، ممهداً الطريق أمام تطوير بطاريات أكثر قوة وكفاءة.

والليثيوم عنصر قديم قدم الكون، إذ تواجد خلال الدقائق التالية من الانفجار الكبير. أصبحت البشرية على دراية به في عام 1817 حين قام السويديان «يوهان أوجست» و«بونس جاكوب» باكتشافه في عينة معدنية مُستخرجة من أرخبيل ستوكهولم، ويُعد ذلك العنصر أخف العناصر الصلبة، ولا يتواجد في الطبيعة بشكله النقي، ولكن على شكل ملح أيونات الليثيوم.

تاريخ طويل من الأبحاث

وفي أوائل سبعينات القرن الـ20، استخدم «ستانلي ويتنغهام» طريقة جديدة لتحفيز الليثيوم على إطلاق الإلكترونات، ما ساعده على تصميم أول بطارية يمكن تخزين الشحنات داخلها.

وفي عام 1980، ضاعف «جون غودنوف» من إمكانات البطارية، عن طريق خلق ظروف مناسبة أكثر قوة وتحملاً، وفي عام 1985 نجح «أكيرا يوشينو» في التخلص من الليثيوم النقي اللازم لصناعة البطارية، وقام باستبداله بأيونات الليثيوم الأكثر أماناً وفعالية.

بدأت قصة ابتكار بطاريات الليثيوم في منتصف القرن الـ20، حين زاد عدد السيارات التى تعمل بالبنزين في العالم زيادة كبيرة، ما أدى إلى زيادة انبعاثات أبخرة عوادمها وتفاقم ظاهرة الضباب الدخاني الضار الموجود في المدن الكبرى. ومع الإدراك المتنامي بأن النفط مورد محدود، عرف العلماء ومصنعي السيارات ضرورة الاستثمار في السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة. وعرف العلماء أن السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة بحاجة إلى بطاريات قوية يمكنها تخزين كميات كبيرة من الطاقة.

في ذلك الوقت، كان هناك نوعان فقط من البطاريات القابلة لإعادة الشحن، هما، بطارية الرصاص الثقيلة التى تم اختراعها في عام 1859 - والتى لا تزال تُستخدم كبطارية في تشغيل السيارات التى تعمل بالبنزين - وبطارية النيكل كادميوم التى تم تطويرها في النصف الأول من القرن الـ20.

لذا، قامت شركات النفط العملاقة - ومنها شركة إكسون المعروفة - بتنويع نشاطها، عبر الاستثمار في الأبحاث الأساسية وتجنيد الباحثين لابتكار طرق جديدة لتخزين الطاقة. كان «ستانلي ويتنغهام» من بين أولئك الذين انتقلوا إلى شركة «إكسون» في عام 1972. للبحث عن مواد صلبة ذات خصائص متغيرة يمكن أن تلتصق بها الأيونات المشحونة.

بدأ «ستانلي» وزملاؤه في شركة «أكسون» بالتحقيق في المواد فائقة التوصيل، ومن ضمنها «ثاني كبريتيد التنتالوم» والذى يمكن أن تقترن بالأيونات. لاحظ «ستانلي» أن بعض المواد غنية بالطاقة بشكل مدهش، وأدرك إمكانية استخدام الليثيوم كعنصر تتدفق حوله الإلكترونات في البطاريات، وابتكر خلال تلك الفترة أول بطارية ليثيوم قابلة لإعادة الشحن في درجة حرارة الغرفة.

لكن، ولسوء الحظ، كانت تلك البطارية دائمة الانفجار بسبب انتقال الليثيوم إلى القطب الآخر. حاول «ستانلي» جعل تلك البطارية أكثر أماناً عن طريق إضافة الألمونيوم، نجح الأمر وبدأ إنتاج البطارية على نطاق صغير لاستخدامها في الساعات التى تعمل بالطاقة الشمسية.

في تلك المرحلة، تدخل العالم «إم. ستانلي ويتنغهام» لزيادة سعة البطارية، ثم جاء الياباني «أكيرا يوشينو» لتحسين الطريقة التى تتدفق بها أيونات الليثيوم باتجاه أكسيد الكوبالت الموجود في كاثود البطارية، الأمر الذى أحدث ثورة كبيرة في صناعة ذلك النوع من البطاريات.

ثورة علمية تستحق الجائزة

يقول «أولوف رامستروم» عضو لجنة اختيار الفائزين بجائزة نوبل للكيمياء في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للجائزة، إن العالم «يستطيع رؤية التأثير الدراماتيكي الهائل على المجتمع بسبب هذا الابتكار الرائع» مشيراً إلى أن اللجنة قررت منح الجائزة لثلاثي بطاريات الليثيوم كونها «ابتكار لا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الحالي». فيما يقول «أكيرا يوشينو» الفائز بالجائزة في تصريحات لموقع «نوبل برايز» «إن الفضول كان القوم الدافع الرئيس لتطوير البطارية» في الوقت الذى أكد فيه «جوران هانسن» الأمين العام للأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أن «العالم وصل إلى ثورة تقنية بسبب ذلك الابتكار الذى يستحق عن جدارة نوبل للكيمياء».
#بلا_حدود