الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

لمحة من المستقبل: صورة العالم في 2030

التنبؤ بالمستقبل مسألة شديدة الصعوبة، ولا تنجح في أغلب الأحيان، ومع ذلك لا يتوقف الناس عن المحاولة، وعندما يتعلق الأمر بمستقبل التكنولوجيا خلال السنوات العشر المقبلة، فإن التوقع يأتي اعتماداً على الاتجاهات والأفكار التي يهتم بها العالم حالياً، وبالتالي لا يكون ضرباً من التخمين غير المدروس، ومهما كانت التوقعات مغرقة في الخيال فإنها يمكن أن تتحول إلى حقيقة واقعة أخذاً في الاعتبار القفزات الهائلة التي شهدناها خلال العقد الماضي. وخلال السطور المقبلة نستعرض بعضاً من أطر العمل الحالية التي يمكن أن تتحول إلى حقائق واقعة خلال السنوات المقبلة.

قاعدة بشرية على القمر

عندما غادر آخر إنسان وصل القمر عام 1972 إلى الأرض، لم يكن الكثير من الناس يتوقع ألا يعود أي بشري مرة أخري خلال الأعوام الـ50 التالية. ولكن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تقول إن العودة المقبلة ستكون مختلفة، وتخطط الوكالة لإرسال طاقم جديد إلى القمر عام 2024 ولكن هذه المرة سيبقى الطاقم لبعض الوقت. وتتلخص الفكرة الأساسية لمهمة "آرتيميس" المقبلة في العمل على إرساء وجود بشري دائم على القمر وحوله، والذي سيتحول بعدها إلى نقطة انطلاق الوكالة لرحلة المريخ.


عندما تم الإعلان عن مهمة "آرتيميس" للمرة الأولى كان من السهل التشكيك فيها، فالوكالة تريد استخدام صاروخ لم يطير بعد، كما أنها تفتقد التمويلات اللازمة لإتمام رحلة إلى القمر، والعديد من الأسباب الأخرى التي تجعل المهمة صعبة. ولكن رغم ذلك حققت "ناسا" خطوات كبيرة لإنجاز المهمة، حيث اختارت مجموعة من الشركات لتصنيع العناصر اللازمة للبوابة القمرية وهي عبارة عن محطة فضائية ستكون في مدار حول القمر، كما بدأت العمل على تصميمات الهبوط القمري، وإذا نجحت الوكالة الأمريكية في تحقيق هدفها عام 2024 وإرسال الطاقم إلى القمر، فليس من الصعب تخيل نجاحها في إنشاء قاعدة بشرية دائمة للبشر على القمر بحلول 2030.

كابوس تغير المناخ

في أكتوبر عام 2018، حذرت الأمم المتحدة العالم من أن أمامه 12 عاماً فقط لتجنب التغير المناخي الكارثي، وهذا الأمر يعني ببساطة أنه بحلول عام 2030 سوف نحتاج لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى النصف، وهو أمر ليس بالسهل على الإطلاق بالنظر إلى أن الانبعاثات لا تزال ترتفع من عام إلى آخر.

بطبيعة الحال، لن ينتهي العالم فجأة في 1 يناير 2030 إذا لم تتمكن البشرية من تحقيق هذا الهدف، ولكن تقرير الأمم المتحدة يقول بوضوح إنه كلما أسرعنا في التحول إلى اقتصاد عالمي يعتمد على الطاقة المتجددة قلّت النتائج الكارثية لتغيير المناخ من العواصف العنيفة، والبحار المرتفعة، وحرائق الغابات الواسعة.

ويبقي السؤال: ما الذي يمكن أن نفعله؟، على أحد المحاور يجب فرض ضرائب الكاربون في جميع أنحاء العالم، فكلما تم تحرير الغازات الدفيئة لإنتاج الطاقة يجب دفع الضرائب، الأمر الذي يحفز على استخدام الطاقة الخضراء، على العالم أن يعتمد على نطاق واسع الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. يجب أن يعزز العالم وسائل النقل العام وإعادة تصميم المدن لتقليل استخدام السيارات، إضافة إلى إعادة تصميم وحدات تكييف الهواء لتكون أكثر فعالية، يجب أن يتحرك العالم بسرعة في هذه القضية وإلا سيكون مناخ العالم مختلفاً تماماً بحلول 2030.

ثورة الجينوم

إذا كنت تتخيل أننا نعيش حالياً في عصر اكتشافات الحمض النووي عليك أن تعيد التفكير، حيث سيشهد العقد المقبل طفرة تتجاوز بمئات المرات النتائج التي يعرفها البشر حالياً فيما يخص البيانات الوراثية البشرية. والحقيقة أن تراجع تكاليف إجراء اختبارات الحمض النووي قد حولت هذه الاختبارات والنتائج من مختبرات البحوث المتخصصة إلى الممارسات اليومية الطبية العادية. ومن المتوقع أن تنتج المشاريع الحالية لتحديد سلاسل الجينوم للسكان في العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة أكثر من 60 مليون جينوم متكامل بحلول 2025، أما بحلول عام 2030 فإن الصين تأمل في إضافة 100 مليون جينوم أخرى ضمن مبادرتها الخاصة بهذا العمل.

من الصعب للغاية تخيل التأثير الكبير لهذا العمل. حتى الآن، لم يتم تسجيل تسلسل الجينوم الكامل إلا لنحو مليون شخص، وهي ليست مجموعة متنوعة للغاية، ولكن مع وجود وفرة من البيانات المتوقعة سوف يسمح هذا الأمر بإجراء تحليلات أكثر دقة لكيفية تشكيل الجينوم للصحة والسلوك. وتعد مجموعات البيانات الجينية الضخمة عنصر مثالي لتنفيذ تقنيات بحثية جديدة تحاكي التجارب السريرية، الأمر الذي يسمح للباحثين بتفكيك الأسباب والعلاقات. كما أن وجود عينات أكبر ستمكن أيضاً من التنبؤ بالسمات المعقدة مثل الطول أو الحساسية لأمراض القلب من تحليل الحمض النووي.

عالم المستقبل المليء ببيانات الجينوم سيأتي بمخاطره الخاصة أيضاً، حيث تلوح في الأفق ظهور حالات المراقبة الوراثية، ونهاية الخصوصية الوراثية، وقد يساعد التقدم التقني في تشفير الجينوم على تخفيف بعض هذه التهديدات، ولكن الحاجة إلى المزيد من القوانين المتخصصة ستكون مطلوبة لإحداث التوازن بين فوائد المعرفة بالجينوم والمخاطر المحتملة المحيطة بها.

مفاعلات نووية صغيرة للغاية

بحلول عام 2030، ستكون محطة "فوجتل" للطاقة بولاية جورجيا الأمريكية قيد التشغيل والعمل، وهذه المحطة النووية هي الوحيدة قيد الإنشاء حالياً في الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن تكون هذه المحطة هي آخر المحطات "الكبيرة" التي تدخل إلى دائرة الإنتاج، ولكن هذا الأمر لا يعني على الإطلاق أن الولايات المتحدة تتخلي عن الطاقة النووية، ولكن بدلاً من ذلك فمن المتوقع أن نشاهد العديد من المفاعلات النووية الصغيرة التي تبدأ في الظهور.

تمثل هذه الأجيال الجديدة من المفاعلات جزءاً صغيراً من حجم المفاعل التقليدي، ويمكن إنتاجها بكميات كبيرة وشحنها بسهولة إلى أي مكان بغض النظر عن مدى بعده. أول هذه المفاعلات تم تطويره على يد شركة تسمي NuScale Power سوف تبدأ العمل الفعلي في مختبرات أيداهو بحلول عام 2026. وتعمل وزارة الطاقة الأمريكية للحصول على مفاعلات أصغر حجماً تعرف باسم المفاعلات الدقيقة، والتي ستبدأ العمل في منشآت فيدرالية بحلول 2027.

تمتلك الطاقة النووية سمعة سيئة في العديد من الأوساط خاصة مع بعض الحوادث الكبرى المرتبطة بها، ولكن الأمم المتحدة والعديد من الخبراء يقولون إن هذه الطاقة ربما تمثل الحل الأمثل لتحقيق أهداف وقف التدهور في الأحوال المناخية، حيث يحتاج العالم إلى خفض انبعاثات الكاربون إلى النصف بحلول عام 2030، وربما يكون احتضان الجيل الجديد من المفاعلات النووية هو مفتاح تحقيق ذلك.

خطة إيلون ماسك للمريخ

كان إرسال الحياة إلى المريخ هو الهدف الأساسي لأفكار المخترع ورجل الأعمال إيلون ماسك منذ البداية، والعقد المقبل هو الخطة المقترحة لهذا الأمر، كان الرجل يريد في البداية إرسال بعض النباتات بطريقة تسمح لها بالحياة على الكوكب الأحمر، ولكن مع سيطرة شركته SpaceX على صناعة الفضاء الجديدة ارتفعت طموحات ماسك لتصل إلى الحلم بإنشاء مستعمرة كاملة تابعة للمريخ. وفي عام 2019 عرض الرجل للمرة الأولى الصاروخ القادر على تحقيق هذه المهمة.

الأحلام الكبيرة شيء، والجدول الزمني لتحقيقها شيء آخر تماماً، في عام 2017 توقع ماسك أن ترسل شركة SpaceX مهمة شحن إلى المريخ بحلول 2022، وفي العام التالي مباشرة قال إن أول بعثة بطاقم إلى المريخ يمكن أن تحدث في فترة لا تتجاوز 2028، ومع ذلك يبدو أن الجدول النهائي ما يزال بعيداً عن الظهور على الإطلاق، ومع ذلك فإن الرجل يشتهر بقدرته على الوفاء بالعهود.
#بلا_حدود