الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
No Image Info

اكتشاف طريقة تعافي الأرض بعد «الموت العظيم»

على مدار تاريخ الأرض، دُمرت العديد من أحداث الانقراض الجماعي النظم البيئية، بما في ذلك أحد الانقراضات العظمى والكبيرة والشهيرة التي قضت على الديناصورات.

لكن، لم تكن تلك الانقراضات مدمرة مثل «الموت العظيم» الذي حدث قبل 252 مليون سنة خلال نهاية العصر البرمي. قضى ذلك الحدث المروع على أكثر من 96% من الكائنات البحرية، وأكثر من 70% من كل الفقاريات التي تعيش على سطح الكوكب الأزرق. حتى الحشرات لم تسلم من ذلك الانقراض، إذ تسبب في القضاء على 83% من أجناسها.

لا يعرف العلماء على وجه الدقة ما تسبب في تلك الكارثة، إلا أنهم يقولون إن اصطدام عدة نيازك بالأرض، وثوران البراكين في كل مكان في العالم تسبب في حدوث الموت العظيم.



أظهرت دراسة جديدة، نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الملكية بالتفصيل عن الكيفية التي تعافت بها الحياة مقارنة بحدثين أصغر للانقراض.

وقال يان جينج هوانج، المؤلف الأول لتلك الدراسة، إن الموت العظيم «أبقى على أقل من 5% فقط من الأنواع. وتسبب في تدمير كل النظم البيئية دون استثناء مشيراً إلى أن الهدف من تلك الدراسة فهم أسباب «عدم تعافي المجتمعات الحالية بالسرعة التي تعافت بها البيئة قديماً بعد أحداث الانقراضات الجماعية الكبيرة».

وقام الباحثون في تلك الدراسة ببناء شبكات الغذاء لسلسلة مكونة من 14 مجموعة من مجموعات الحياة التي تغطي حقبتين جيولوجيتين -البرمية والترياسية. جمع الباحثون تلك المعلومات من شمال الصين، لتقديم لمحة سريعة عن كيفية استجابة منطقة واحدة من الأرض للحدث الانقراضي الكبير.

ومن خلال دراسة الحفريات، وأدلة من أسنانها، ومحتويات المعدة، والفضلات، تمكن الباحثون من تحديد أنماطهم الغذائية وبناء شبكة دقيقة للسلاسل الغذائية في النظم البيئية القديمة.

تتكون شبكات الغذاء من النباتات والرخويات والحشرات التي تعيش في البرك والأنهار، وكذلك الأسماك والبرمائيات والزواحف التي تأكلها.

يتراوح حجم الزواحف من حجم السحالي الحديثة إلى آكلات الأعشاب التي تزن أكثر من نصف طن ولها رؤوس صغيرة وأجسام ضخمة تشبه البراميل وغطاء واقٍ من الحراشف العظمية السميكة.

في تلك البيئية؛ جاب حيوان «الجورجونوبس» ذو الأسنان الحادة. كما عاشت كائنات بعضها كبير وقوي مثل الأسود وله أنياب طويلة لاختراق الجلود السميكة. عندما ماتت هذه الحيوانات أثناء الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي، لم يحل شيء محلها، تاركة أنظمة بيئية غير متوازنة لعشرة ملايين سنة.

بعد ذلك، بدأت الديناصورات والثدييات الأولى في التطور في العصر الترياسي. كانت الديناصورات الأولى صغيرة - آكلة الحشرات ذات قدمين يبلغ طولها نحو متر واحد - لكنها سرعان ما أصبحت أكبر ومتنوعة في نظامها الغذائي، إذ تناول بعضها اللحوم فيما فضل البعض الآخر الالتزام بتناول النباتات فقط.

كما توصلت الدراسة لنتيجتين أخريين؛ أولاً، كان الانهيار في التنوع أكثر حدة خلال انقراض الموت الكبير، وثانياً أن استعادة النظم البيئية بشكل كامل استغرق وقتاً طويلاً جداً، ربما أكثر من 10 ملايين سنة أو أكثر.

يوفر توصيف البيئات بعد أحداث الانقراض، خاصة تلك التي تعافت بنجاح رؤى قيمة حول كيفية قيام الأنواع الحديثة بدفع الكوكب إلى حافة الهاوية. وقال هوانج، إن «ممارسات الإنسان الحالية تُعجل من حدوث موجة الانقراض السادس.. لذا فالدراسة قد تكون مفيدة مستقبلاً في توقع الكيفية التي ستتعافى بها الحياة بعد تلك الموجة».

#بلا_حدود