الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
No Image Info

بريطانيا.. نظام رادار عالمي لتتبع الأوبئة

منذ نحو 4 سنوات، تم إدخال 7 رضع وأطفال صغار وامرأة تبلغ من العمر 37 عاماً إلى مستشفى في سيبو، وهي بلدة ساحلية في جزيرة بورنيو الماليزية. جاءوا من قرى في أجزاء مختلفة من المقاطعة، وعاشوا في أنواع مختلفة من المساكن، وكانوا على الأقل من 4 أعراق مختلفة. كانوا جميعاً يعانون شيئاً مثل الالتهاب الرئوي وهي عدوى تنفسية عادية في فصل الشتاء، لكن أعراضها التي تسببها مجموعة من الفيروسات، أخفت سراً، كانوا يحملون أيضاً فيروس كوفيد-19، الذي كان قد أصاب مجموعة من القطط والكلاب في ذلك الوقت.

ووفقاً لتقرير منشور في موقع wired، تم الاحتفاظ بمسحات الإفرازات الرئوية المأخوذة من هؤلاء المرضى، وتخزينها كجزء من مشروع الفحص، ثم حللها فريق من الأكاديميين من جامعة ديوك العام الماضي، سعياً للتحقق من صحة المرض. ما وجدوه ووصفوه قبل أسبوعين في مجلة الأمراض المعدية السريرية، أظهر وجود فيروس جديد، قادر على الانتقال من عالم الحيوان إلى البشر، كما حدث على الأرجح في عام 2019.

قد يكون هذا الفيروس الجديد متفرجاً عرضياً في أجساد هؤلاء المرضى الماليزيين، الذين كشفت مسحاتهم أيضاً عن أدلة على وجود فيروسات غدية أو فيروسات الأنف أو الإنفلونزا، أو ربما كان سبباً لمرضهم. من السابق لأوانه معرفة ذلك.



ولكن، وبحسب ما يراه باحثو عالم الإصابات الناشئة، فإنه كان من المحتمل اكتشاف فيروس كورونا في وقت أبكر بكثير من عام 2019. إذ يُظهر احتمال وجود مرض جديد محتمل مخبأ في ثلاجة المختبر منذ أوائل عام 2017 مقدار العمل الذي لا يزال يتعين علينا القيام به.

يقول الأستاذ المساعد في المركز الطبي بجامعة جورج تاون والباحث الرئيسي في اتحاد مبادرة أبحاث ظهور الفيروسات، كولين جيه كارلسون: «لقد وصل فيروس كورونا الجديد إلى البشر ولم نعرف عنه». وأضاف: «يجب أن يُظهر لنا هذا أن نظام الإخطار بالأمراض البشرية معطل».

تم الإعلان عن محاولة لإصلاح آلية اكتشاف المرض بعد يوم واحد فقط من ظهور تلك الورقة على الإنترنت. ففي 21 مايو، قال رئيس وزراء المملكة المتحدة، بوريس جونسون: «إن حكومته ستنشئ راداراً عالمياً للوباء لتتبع متغيرات كوفيد-19 والأمراض الناشئة، بناءً على خبرة المملكة المتحدة في التسلسل الجيني لتتبع سلالات المرض داخل حدودها».

وصفت المراجعة المستقلة الأولية لأزمة كوفيد -19، والتي نُشرت قبل أسبوعين من إعلان جونسون، نظام الإنذار العالمي بأنه «بطيء للغاية - ووديع للغاية». كما وصفت اللجنة المستقلة للتأهب والاستجابة للأوبئة في منظمة الصحة العالمية، كوفيد -19 بأنه «تشيرنوبيل القرن الـ21»، وقالت إن «العنصر الأساسي للوقاية من هذا الوباء يجب أن يكون نظاماً عالمياً جديداً للمراقبة، قائماً على الشفافية الكاملة من قبل جميع الأطراف، وباستخدام أدوات رقمية على أحدث طراز.

لكن، وبحسب ما يراه الموقع المذكور أعلاه، فإن العالم يمتلك العديد من أنظمة المراقبة، بعضها كان موجوداً قبل تفشي الجائحة، والبعض الآخر تم إنشاؤه استجابة لذلك. لا يحتاج العالم إلى نظام مراقبة آخر، بل إنشاء مركز لتجميع وتحليل البيانات الموجودة في الأنظمة الحالية.

من جهتها، قالت عالمة الأوبئة والباحثة البارزة في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، كيتلين ريفرز، إنها كانت تفكر في هذه القضية لأكثر من عقد، منذ العمل على مبادرات التنبؤ بالجوائح في إدارة أوباما. وأضافت أنها أوضحت التفاصيل العام الماضي في مقترح لمركز وطني للتنبؤ بالوباء.

وأشارت إلى أن التنبؤ بالجائحة يعاني الاعتماد على الأكاديميين الذين يتعين عليهم تبرير أبحاثهم لمقدمي المنح. واقترحت تقديم الدعم المالي لمصممي نماذج الأمراض لوضع نماذجهم مسبقاً في حالات الطوارئ، وإنشاء قنوات رسمية بينهم وبين صانعي القرار الفيدراليين الذين يمكنهم استدعاء عملهم حسب الحاجة، على غرار ما تفعله خدمة الطقس الوطنية بالفعل.

تمت قراءة اقتراح ريفرز وجورج من قبل الأشخاص المناسبين. وبعد 5 أيام من تنصيب الرئيس جو بايدن، التزمت الإدارة الجديدة بإنشاء مركز وطني للتنبؤ بالأوبئة وتحليلات التفشي. وفي مارس، خصصت إدارة بايدن 500 مليون دولار لتمويلها كجزء من قانون خطة الإنقاذ الأمريكية.

لكن، وبحسب ما تراه ريفرز، يوجد قدر كبير من عدم التجانس في القدرات الأساسية لمختلف البلدان والأماكن. الحصول على البيانات الأساسية لمساعدة البلدان النامية على قرع جرس الإنذار عند تفشي الأوبئة، والمساهمة في التنبؤ العالمي، والانتقال من التقارير الورقية إلى التقارير الرقمية، أمور تصعب الحصول على نظام رادار متقدم.

وأضافت ريفرز: «لإنشاء رادار عالمي شامل لجميع دول العالم، فإنه من المرغوب إدراج نتائج أي اختبارات تشخيصية يتم إجراؤها أثناء زيارات الرعاية الصحية، لمعرفة ما إذا كانت موجة من التهابات الجهاز التنفسي ناجمة عن فيروس شائع أو سلالة جديدة. لكن الكثير من الناس يفتقرون إلى الوصول إلى الرعاية الصحية، مما قد يجعل البيانات التشخيصية ذات قدرة تنبؤية محدودة».

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر البيانات الحيوانية فجوة أخرى، إذ توجد أنظمة معنية للإبلاغ عن حالات الأمراض البشرية وأمراض الحياة البرية والماشية، لكنها منفصلة، وتديرها وكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة. لن تشير التقارير في أحد الأنظمة جرس الإنذار في نظام آخر - وهذا خطأ، نظراً لأن العديد من الأمراض الناشئة حيوانية المصدر- تبدأ في الحيوانات ثم تقفز إلى البشر.

يثبت المشروع الأكاديمي للبحث الذي صار قبل أسبوعين من العثور على فيروس كورونا في مسحات الحلق القديمة للمرضى الماليزيين والمنتقل من القطط والكلاب هذه النقطة. لم يتم الإبلاغ عن هذه الاكتشافات من قبل من خلال نظام الإخطار، وليس هناك ما يشير إلى إنشاء شيء جديد لتتبع الفيروس. قال كارلسون: «ليس لدينا أنظمة الآن يمكنها مراقبة فيروسات كورونا الكلاب. نحن نعلم أن هذا الفيروس يمكن أن ينتقل بطريقة ما إلى البشر. لقد رأيناها تفعل ذلك بطريقة محدودة حقاً. نحن نعلم أن هذا تهديد محتمل للأمن الصحي، لكن لا توجد مراقبة عالمية».

وأشار الأستاذ المساعد في جامعة نورث إيسترن الذي يدير مختبر الأوبئة الناشئة، سكاربينو إلى أن ما نحتاج إليه حقاً هو نظام مراقبة موزع على نطاق واسع وعالي الدقة ودائم التشغيل والذي يمكّن المنظمات المحلية من جمع معلومات عن سكانها ذات صلة بهم. «هذا ليس شيئاً يمكن بناؤه بسهولة، لكننا بحاجة ماسة إلى حل هذا الأمر».

المصدر: Wired

#بلا_حدود