الاحد - 05 ديسمبر 2021
الاحد - 05 ديسمبر 2021
No Image Info

العالم صمويل ستوب لـ"الرؤية": جزيئاتي الراقصة تشفي من الشلل

في سان خوسيه بكوستاريكا؛ وُلد العالم الكبير «صمويل آي ستوب» عام 1951 لأبوين مهاجرين من يهود أوروبا الشرقية. وفي عام 1968 التحق بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الكيمياء؛ والآن هو أستاذ علوم المواد والكيمياء والطب في جامعة نورث وسترن.

لدى «ستوب» أكثر من 300 بحث منشور تم مراجعتها من قبل الأقران. كما أنه واحد من أكثر من 100 كيميائي تم الاستشهاد بأبحاثهم في العقد الأول من القرن الـ21.

وأمس -الخميس- نشر «ستوب» ورقة علمية جديدة في دورية «ساينس» المرموقة؛ يتناول فيها طريقة جديدة كُلياً لعلاج الشلل عن طريق استخدام «جزيئات راقصة» تعكس آثار الشلل وتصلح الأنسجة.

في هذا الحوار؛ يعرض أستاذ الكيمياء الحيوية «ستوب» -وهو أيضاً عضو منتخب في الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون- نتيجة بحثه الجديد؛ وأهميته، وسُبل تطبيقه على البشر في المستقبل.

وتاليا نص الحوار:

  • في البداية.. ما أهم النتائج التي توصلت إليها في الدراسة الجديدة؟
تمكنا من تطوير علاج جديد يتكون من حقنة بسيطة في النخاع الشوكي. سمح العلاج الجديد للفئران المشلولة بعد إصابة شديدة بالمشي مرة أخرى بعد 4 أسابيع من الحقن.

والحبل الشوكي هو الهيكل الذي يسمح لنا بالإحساس والتحرك عن طريق إرسال إشارات بين الدماغ وبقية الجسم. العلاج الجديد يمكن أن يمنع الشلل بعد إصابة خطيرة من حادث سيارة، أو الإصابات الرياضية، أو الانفجارات؛ أو الشلل الناجم عن الطلقات النارية.

  • وكيف سيتم حقن المريض بذلك العلاج؟
يُمكن تقديم العلاج بسهولة للمريض بعد الإصابة أثناء الجراحة اللازمة لإصلاح العظام المكسورة نتيجة الإصابة. لا يوجد «كورس» علاجي مكثف ولن يحتاج المريض سوى لحقنة واحدة في الأنسجة المحيطة بالحبل الشوكي ليستعيد قدرته على المشي.

  • ومم يتكون ذلك العلاج؟
يتكون العلاج من خيوط متناهية الصغر بسمك حوالي 10 نانومتر (النانومتر الواحد بحجم شعرة الإنسان مقسمة 100000 مرة) مُحملة بمئات الآلاف من جزيئات الببتيد التي تحمل إشارات للخلايا في النخاع الشوكي بحيث يمكن أن يحدث الإصلاح والتجديد.

لقد لاحظنا بالفعل أنه نتيجة للحقن، لم تمش الفئران مرة أخرى بعد إصابتها بالشلل فحسب، ولكن من خلال فحص النخاع الشوكي، أثبتنا أن تلك الجزيئات أصلحت بالفعل الحبل الشوكي وكأن الإصابة لم تحدث تقريباً.

  • أطلقت على مكونات ذلك الدواء اسم «الجزيئات الراقصة».. فلماذا استخدمت ذلك التعبير؟
يستخدم مصطلح «جزيئات الرقص» لوصف حقيقة أن الجزيئات التي تتكون منها الخيوط الدقيقة «تتحرك» طوال الوقت. على سبيل المثال، تنتقل الجزيئات من مكان إلى آخر داخل الشعيرة ويُمكنها الخروج جزئياً من الخيوط ثم العودة مرة أخرى.

ومن المثير للاهتمام، وجدنا في تلك الدراسة أنه يمكننا التحكم في سرعة تحرك الجزيئات عن طريق تغيير هيكلها أو شكلها الخارجي، والأهم من ذلك وجدنا أنه عندما تتحرك الجزيئات بسرعة تكون أكثر فاعلية في عكس الشلل وإصلاح الإصابة في النخاع الشوكي. وهذا اكتشاف جديد تماماً سينطبق على علاجات أخرى للأمراض التي تتضرر فيها الأنسجة؛ مثل الحروق على سبيل المثال.

تقول الدراسة إن الجزيئات تحفز الخلايا على الإصلاح والتجديد كما أن العلاج يخترق الحبل الشوكي ويُحسن أداءه.. فكيف تحدث تلك العملية؟

ترسل الجزيئات إشارات نشطة بيولوجياً لتحفيز الخلايا على الإصلاح والتجديد من خلال 5 طرق رئيسية؛ أولها تجديد محاور التواصل بين الخلايا العصبية؛ ففي حالات الشلل، تفقد الخلايا قدرتها على التواصل مع بعضها. يُحفز الدواء الجديد قدرات الخلايا على التواصل. وثانياً؛ تقوم الجزيئات الراقصة بتجديد وإصلاح النسيج المتندب أي المنطقة التي حدثت فيها الإصابة. والخطوة الثالثة هي إصلاح المايلين؛ والتي تمثل الطبقة التي تساعد في نقل الإشارات الكهربائية العصبية بكفاءة. أما الخطوة الرابعة فهي إصلاح الأوعية الدموية الوظيفية التي تتشكل لتوصيل المغذيات إلى الخلايا في موقع الإصابة. وفي الخطوة الخامسة تقوم الجزيئات بدعم وتجديد المزيد من الخلايا العصبية الحركية.

  • كيف بدأت هذه الدراسة؟
بدأت الدراسة بعد أن اكتشفنا أن موادنا يمكنها استعادة القدرة على المشي لدى الفئران بعد «إصابات خفيفة». كان ذلك في عام 2008. منذ حوالي 5 سنوات اكتشفنا أن الجزيئات تتعرض لحركات مكثفة داخل الخيوط النانوية، وبما أننا نعلم أن الجزيئات من الخلايا الحية تتحرك باستمرار (ما يسمى بمستقبلات الخلايا التي تستقبل الإشارات) افترضنا أنه إذا تحركت جزيئات الخلايا وجزيئات العلاج، فستكون هناك فرصة أفضل لإصلاح الأماكن المتضررة.
  • وما الآثار الجانبية لذلك الدواء؟
بعد أن يؤدي العلاج وظيفته، تتحلل المواد بيولوجياً إلى مغذيات للخلايا في غضون 12 أسبوعاً ثم تختفي تماماً من الجسم دون آثار جانبية ملحوظة.
  • ما الأمل الذي تحمله هذه الجزيئات للمصابين بالشلل؟ هل يمكن استخدامه لعلاج جميع أنواع الشلل بما في ذلك الشلل الناجم عن إصابة الحبل الشوكي؟
يمكن أن يساعد هذا العلاج المرضى الذين يعانون من إصابة شديدة في النخاع الشوكي من أجل منع حدوث شلل دائم. سنعمل في المستقبل القريب على علاج مماثل من شأنه أن يساعد المرضى المصابين بالشلل بالفعل؛ وسيكون الدواء صالحاً لعلاج جميع أنواع الشلل الناجم عن الإصابات مهما كان نوعها.
  • منذ متى وأنت تعمل على ذلك الدواء؟ ما الأثر الذي تعتقد أن هذه الدراسة يمكن أن تحدثه؟
أعمل على علاجات إصابات النخاع الشوكي منذ حوالي 15 عاماً، ولكن الاكتشاف الجديد الموصوف في سياق «الجزيئات الراقصة» استغرق العمل عليه 5 سنوات كاملة.
  • هل يُمكن أن يظهر هذا الدواء قريباً في الأسواق؟
يُعد العلاج الجديد مثالياً للترجمة إلى العيادة قريباً لأنه لا يتضمن عناصر ليست آمنة دائماً أو يصعب استخدامها كعلاجات الخلايا الجذعية أو البروتينات (تتحلل بسرعة كبيرة) أو الجينات. يحتوي علاجنا فقط على جزيئات الببتيد التي تُعد أحد أكثر الجزيئات انتشاراً وتتواجد بكثافة في الأطعمة التي نتناولها. يتحلل العلاج الجديد بيولوجياً في غضون أسابيع قليلة إلى العناصر الغذائية التي يمكن أن تغذي الخلايا في الحبل الشوكي عند حدوث الإصلاح. وبالتالي فإن العلاج آمن للغاية للاستخدام.
  • وكم ستكون كلفة ذلك الدواء؟
لا يُمكن التحدث الآن عن الكلفة فلا يزال أمام الدواء العديد من المراحل قبل أن يتواجد في الأسواق. لكن الأكيد أن العلاج مُكون من عناصر متوافرة ولن يكون باهظ الثمن.
  • ما الرسالة التي تود أن توجهها للجمهور العام من خلال عملك؟
الاكتشافات العلمية الجديدة التي تأتي بشكل غير متوقع يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تطوير علاجات جديدة لتحسين نوعية الحياة. في هذه الحالة تم اكتشاف أهمية «الجزيئات الراقصة» في عملية ابتكار علاجات فعالة لحل مشكلة صعبة للغاية، ألا وهي تجديد النخاع الشوكي لتجنب الشلل. سيؤثر هذا الاكتشاف أيضاً على تطوير علاجات لمشاكل أخرى مثل السكتة الدماغية والأمراض التنكسية العصبية للدماغ، وهي واحدة من أكبر التحديات التي تواجه العلم.