الاحد - 26 يناير 2020
الاحد - 26 يناير 2020

CIA تستثمر في التجسس على «شبكات التواصل الاجتماعي»

تعمل شركات التكنولوجيا بشكل عام على تطوير برمجيات الكمبيوتر التي يمكنها فهم القضايا «الحساسة» أمنياً وسياسياً، والخوارزميات المصممة للتعرف على «التهديدات»، وأنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل مجموعات البيانات الضخمة، وغيرها من من التقنيات، لكن الجديد هو دخول المخابرات المركزية الأمريكية CIA على خط تمويل هذه الأبحاث وتلك التكنولوجيا، من خلال شركة رأس مال استثماري تابعة للوكالة.

وأحدث الاكتشافات في هذا الموضوع أن هناك 38 شركة تكنولوجية جديدة تدعمها وكالة الاستخبارات الأمريكية مالياً، وهذه الشركات تتخصص في استكشاف تقنيات البحث والتنقيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبتها، ومن بين هذه الشركات «داتا ماينر» و«جيوفيديا» و«باثار» و«ترانس فويات»، وفقاً لموقع «إنترسبت» الأمريكي.

وهذه الشركات الأربع بالتحديد توفر أدوات فريدة لاستخراج البيانات من المنصات الاجتماعية.


وتعكس عمليات دعم تلك الشركات من المخابرات الأمريكية اهتماماً متزايداً من الوكالة الاستخباراتية بوسائل التواصل الاجتماعي وما يتم تداوله عبرها من معلومات، واهتماماً كبيراً بأساليب رقابة هذه الوسائط.

وقال ثاني أعلى مسؤول في الوكالة الاستخباراتية ديفيد كوهين في لقاء جامعي إن «الاستخدام المتطور لتويتر وغيره من شبكات التواصل هو مثال على الاستخدامات الخبيثة لهذه التقنيات».

توفر وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً ثروة من المعلومات الاستخباراتية المحتملة، وأشار كوهين إلى رسائل تويتر التي يتبادلها أعضاء «داعش»، والتي قدمت معلومات مفيدة، مؤكداً: «رسائل داعش ورسائل وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى غالباً ما تنتج معلومات توفر بعد تجميعها وتحليلها قيمة استخباراتية مهمة».

وتأتى الجولة الأخيرة من استثمارات «إن كيو تل» استمراراً لمد نطاق التعاون بين وكالة المخابرات ووادي السيليكون، حيث أسست الوكالة قطاعاً جديداً يحمل اسم «مديرية الابتكار الرقمي» مكلفاً بتطوير ونشر الحلول المتطورة عن طرق الشراكة المباشرة مع القطاع الخاص، ويعمل هذا القطاع لدمج أحدث التقنيات في قدرات العمليات الاستخباراتية على مستوى الوكالة.

ومن بين القدرات التقنية التي تقدمها شركات القطاع الخاص وتستفيد منها الوكالة، ما تفعله «داتا ماينر»، والتي تحصل على ترخيص من تويتر بالوصول المباشر إلى البيانات التي ينشرها المستخدمون عبر المنصة لتحويلها إلى أشكال بصرية يمكن من خلالها الوقوف على الاتجاهات الرائجة أو «التريندز»، وتوفر الشركة هذه الخدمات لجهات إنفاذ القانون والعديد من العملاء الآخرين.

أما شركة جيوفيديا فهي متخصصة في جميع بيانات خدمات الشبكات الاجتماعية وربطها بالمواقع الجغرافية، وهي تجمع البيانات من منصات مثل تويتر وإنستغرام لمراقبة الأحداث الإخبارية العاجلة في الوقت الحقيقي.

وتقدم الشركة خدماتها للعشرات من جهات إنفاذ القانون.

بينما تقدم شركة «بانثر» تطبيق «دونامي»، الذي يستخدمه مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI لحصد بيانات الشبكات الاجتماعية، ليعمل على تحليلها وإنتاج شبكات العلاقات ومناطق التأثير وعلامات التطرف المحتملة، وذلك وفقاً لتحقيق أجرته مجلة «ريفيل».

وتقدم شركة «ترانس فويانت» التي أسسها نائب رئيس شركة لوكهيد مارتين السابق خدمة مماثلة من خلال تحليل نقاط بيانات متعددة وتوفيرها أمام «صانع القرار»، وتروج الشركة قدراتها على مراقبة تويتر بإمكانية تحديد «حوادث العصابات» والتهديدات التي يتعرض لها الصحافيون.

وعمل فريق من هذه الشركة مع الجيش الأمريكي في أفغانستان لدمج البيانات من الأقمار الاصطناعية والرادار وطائرات الاستطلاع.

وخلال العقد الماضي، نفذت «إن كيو تل» عدداً من الاستثمارات العامة في الشركات المتخصصة في فحص مجموعات البيانات الكبيرة عبر الإنترنت، ففي عام 2009 دخلت شركة المخابرات الأمريكية في شراكة مع «فيزيبل تكنولوجيز» التي تتخصص في «إدارة السمعة» عبر الإنترنت، وذلك من خلال تحديد التعليقات «الإيجابية» وتلك «السلبية» على مجموعة من المنصات في موضوع معين.

وقبل 6 سنوات نفذت «إن كيو تل» شراكات مع «نت بيز» وهي شركة أخرى لتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تروج لأعمالها بالقول إنها قادرة على مسح «مليارات المصادر من المعلومات العامة والخاصة عبر الإنترنت.

وأشار أحد كبار المسؤولين في «إن كيو تل» بروس لوند، في عام 2012 من خلال ورقة نشرها عبر الموقع الرسمي للشركة إلى أن «مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي أمر ضروري بشكل متزايد للوكالات الحكومية التي تسعى لتتبع اندلاع الحركات السياسية والأزمات والأوبئة والكوارث».

وتشير الموجة الجديدة من الاستثمارات في الشركات المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي إلى تسريع الوكالة العمل على مجموعات البيانات القادمة من المستخدمين واعتبارها أولوية، وإلى جانب الاستثمار في شركات التكنولوجيا، قامت «إن كيو تل» أيضاً بتطوير مختبر تكنولوجي خاص في وادي السيليكون يحمل اسم Lab41 بهدف توفير أدوات لمجتمع المخابرات تسمح لها بربط النقاط المتناثرة في مجموعة كبيرة من البيانات.

ومنذ أشهر قليلة نشر المختبر عبر موقعه الرسمي مقالاً يستعرض فيه الطرق التي يمكن من خلالها التنبؤ بموقع مستخدم تويتر بدرجة عالية من الدقة من خلال مواقع أصدقائه على المنصة.

وينفذ المختبر مشروعات عبر موقع «جيت هب» وهو موقع مفتوح للمطورين، يحاول من خلاله التحقق من جدوى «استخدام تقنيات مثل الشبكات العصبية المتكررة لتصنيف المشاعر السلبية أو الإيجابية أو المحايدة لرسائل تويتر تجاه موضوع معين».

على سبيل المثال، تم الكشف عام 2011 أن شركة «بالانتير» إحدى الاستثمارات المبكرة لشركة «إن كيو تل» دخلت في مفاوضات للحصول على عقد لمراقبة أنشطة النقابات العمالية، وغيرها من منتقدي غرفة التجارة الأمريكية، أكبر مجموعة ضغط لرجال الأعمال في الولايات المتحدة، ولكن الشركة في النهاية رفضت القيام بهذا العمل.

ومع ذلك فإن هناك شركات أخرى تتبنى هذه الممارسات علنياً، فعلى سبيل المثال تروج «جيوفيديا» لأعمالها بتحليل أنشطة نشطاء السلام الأخضر، والمظاهرات الطلابية، والمدافعين عن الحد الأدنى للأجور، والحركات السياسية الأخرى، ونتيجة لهذا تعاقدت إدارات الشرطة في أوكلاند وشيكاغو وديترويت وغيرها مع «جيوفيديا»، كما تعاقدت معها أيضاً بعض الشركات التجارية الخاصة للحصول على تقارير حول الحركات السياسية من تحليل أنشطتها على الشبكات الاجتماعية.
#بلا_حدود